الدراسة الجامعية في بلادنا: نظام غبي يحطم الموهبة والتفكير


وائل حمدان - إن ذهبنا حالاً لأى جامعة عربية، ورأينا أى مجموعة من الطلاب أو الأصدقاء جالسين سويا، وأجرينا حواراً صغيراً معهم ما هو إلا سؤال واحد فقط : كيف هي دراستك الجامعية الآن فى مقابل كيفما كنت تتوقعها أن تكون قبل الإنتساب للجامعة؟

نجد أن الاجابات قد تعددت، لكن النتيجة واحدة…

فتجد منهم من كان يأمل أن يجد دراسة ممتعة، أو دراسة حقيقية للعالم الواقعى، وليس مجموعة من المعلومات النظرية المجردة فقط، ومنهم من كان يتمنى معرفة العلم وكل أصوله ويتوسع فيه ويخوض بعقله كله إليه حتي يشبعه ويمتعه، ولم يجد ذلك قط  بل فقط وجد كم كبير من المعلومات التي يلزم عليه حفظها، ولا يجد المصادر، وحتى إن وجدها لا يجد الوقت لها، ومنهم من قرب لموعد التخرج، وقد أمضى الوقت كله فى دراساته الجامعية, لكنه يشعر أنه لا يعلم شيئا أبداً بشكل فعلى عن عمله, منهم من هو فى عامه النهائي، وقريباً سيقدم مشروع التخرج، وهو لا يملك المال ليمول مشروعه والجامعة لا تقدم أى مساعدات ولا حتى تسهيلات.

فكل من هؤلاء الطلاب محبط لأسبابه الخاصة, لكنها تصل كلها لنتيجة واحدة وحقيقة واحدة, حقيقة تعلمها أنت جيداً إن كنت من أحد طلاب الجامعات أو كنت واحداً فى الماضي، وهى أن التعليم الجامعى فى بلادنا خدعة وليس التعليم الجامعى وحده, بل النظام التعليمي كله، وهو يعانى من علل أكثر من أن تحصي بدءاً من المراحل الإبتدائية.

ما أن تضع الطفل فى المدرسة حتى يجد كم المعلومات الغير مفيدة على الإطلاق والتى يجب حفظها عن ظهر قلب دون حتى فهمها ولا حتى محاولة من ألمعلم لشرحها، ولا حتى فى المواد التطبيقية, يفهم فيم وكيف تستخدم تلك المعلومات التى تكتظ بها رأسه وما فائدتها فى الواقع العملى، ولا حتى إهتمام ممن يصحح الإمتحان ويضع الدرجات بمحاولة قراءة ما يكتبه الطلاب, فإن كان مختلفاً عن نص الكتاب الدراسي يعتبر تلقائياً خطأ حتى وإن كان صحيح المعنى بتغير فى الألفاظ أو طريقة التعبير، وحتى طريقة تقديم المعلومات ليست فى إطار شيق أو ممتع ولا حتى لأكثر الأطفال رغبة فى التعلم في العالم، وماذا يسعك فعله إن كان هذا الطفل هو أبنك؟ لاشيئ، وهل يمكنك تغير ذلك النظام العتيق المستبد الذي أمضي عصوراُ طوال يعبث بعقول أبنائنا ؟ بالطبع لا.

فإن النظام الدراسي  فى الخارج  قد وضع لخدمة الطلاب، وذلك هو التفكيرالمنطقى, فيكون من حق الطالب تغيير كل ما يريد ليحصل على علمه بالطريقة المناسبة, فإن كان من يعلمه حتى لا يعجبه أو يتسبب فى أى مشكلة لدى الطالب, فيحق للطلاب تغييره كما يقيّم المعلم بالضبط كما يقيم الدارس فى آخر العام، وذلك بالطبع لضمان تحقيق أفضل النتائج المنتظرة من الجيل الجديد، وما هو جدير بالإحترام هو رؤية الإحترام المتبادل بين المعلم والطالب، والمساواة بينهم فكلاهما مواطن له حقوقه وله كرامته، والطالب بالطبع مدين لمعلمه بالإحترام والتقدير, لكن فى نفس الوقت المعلم أيضاً يتقاضى راتباً مقابل خدماته، والمعلم نفسه قبل أن يكون معلماً كان طالباً، وكان ينظر نظرة الإحترام تلك لمن علموه, فهو فقط جزء من واجبه أن ينقل تلك التعاليم بأمانة.

أما فى بلادنا, فعلى ما يبدو أن النظام التعليمي كله وخاصة بالجامعات  قد وضع لخدمة المدرسين فقط ولا أحد غيرهم مما أدى إلى تألية المعلمين والمدرسين، وذلك فى كل شيء ففى أغلب الجامعات (وخاصة المجانية) الآن يكون المعلم هو الآمر الناهى فى كل شىء، والمتحكم المطلق فى كل درجات الطالب بداية من الحضور وأعمال السنة وإلى نتيجة إمتحان آخر العام مما بدوره يؤدى لإرتفاع كبريائه، وأحياناً قد يصل به الأمر لمعاملة طلابه بإحتقار وضيق وتطاول، والتحكم فيهم حتى مادياً أحياناً لشراء كتبه، وإستغلال درجاتهم ونجاحهم كما يريد بلا رقيب فيضطر الطلاب لتقبل كل مايفعله ومحاولة إرضاءه بشتي الطرق والدعاء لله أن يمر عامهم الدراسي بخير دون أن يقعوا تحت براثن معلمهم أو التعرض لأى مشاكل معه.