صفحة جديدة في اليمن




ينتخب اليمنيون الثلاثاء المقبل رئيساً جديداً، اتفق على أن يكون محط إجماع كافة الأطياف السياسية، وهو نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي.

المعروف أن هذه العملية جاءت بعد مخاض عسير استمر أكثر من عشرة شهور، نتج عن الحراك الشعبي الذي ضغط منذ ما يقرب من عام، على نظام حكم الرئيس علي عبد الله صالح، وتحول تدريجياً إلى أعمال عنف وانشقاقات وشبه انهيار لسلطة الدولة، وتمدد لقوى التطرف في أكثر من منطقة، قبل أن تتدخل دول الخليج العربية لوقف نزيف الدم اليمني الغالي على كل عربي، وإعادة اليمن إلى سكة الوئام والاستقرار، عبر المبادرة التي حفظت هذا البلد من الانجرار وراء دوامة الضياع.

وعليه، فإن كل يمني يدرك أنه بذهابه إلى صناديق الاقتراع بعد أربعة أيام، فإنما يدلي بصوته ليس على المرشح التوافقي فحسب، بل وعلى خيار يمن مستقر ومزدهر، يفتح صفحة جديدة تتجاوز خلافات وآلام ودماء الماضي، وتمهد لمؤتمر الحوار الوطني الموسع، الشامل لكل الأطراف.

الوعي الذي أظهره اليمنيون والعرب في التعاطي مع الأزمة العاصفة، يحتم على الجميع التسامي على الاختلافات، خاصة أن حكومة التوافق الوطني التي يقودها رمز من رموز المعارضة، تلعب دوراً مهماً في التوفيق بين الأحزاب، دون تهميش لأي جانب.

بعد يوم 21 فبراير، يجب أن يعلن اليمنيون بشكلٍ لا عودة عنه، طي صفحة الكوارث السياسية، على أن تبقى المهمة الأبرز على الصعيد الإنساني. فآثار تلك النزاعات التي استغرقت وقتاً أطول مما يجب، لا تزال تلقي بظلالها، وستبقى كذلك لمدة غير قصيرة، على حياة المواطنين اليمنيين العاديين، خاصة في العاصمة صنعاء، دون نسيان الأزمة الغذائية التي تكاد تفتك بعشرات آلاف الأطفال.

المهمة الأبرز في هذه الفترة الحساسة، أمام من يمسك بزمام الأمور في اليمن، هي بلا منازع محو تبعات المعارك السياسية وتلك الميدانية، ونقل سفينة البلاد نحو بر الأمان.

البيان