القراءة بوابتك إلى عالم متحضر

وليد الجعدبي - لا أحد ينكر حقيقة أن الله جل وعلا، خص رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، بالقراءة, فكانت أول كلمة نطق بها الوحي الأمين جبريل عليه السلام قوله سبحانه وتعالى: «اقرأ» ولم تكن الكلمة الأولى: تعلّم أو ادرس أو أكتشف أو سواها, لكنها كانت اقرأ فمن يتمكن من القراءة يتعلم ويدرس ويتقن ويكتشف ويتحضر وتعلو مرتبته وتسمو روحه ويتمكن من ناصية الدنيا علمها وعلومها, أدبها وفنونها, عمارتها وحضارتها.
القراءة سلوة الروح عندما يكون المرء وحيداً, فهي تحكي قصة وجداننا العاطفي وهي وسيلة لنقل ثمرات العقل البشري والقراءة تزودنا بالخبرات اللازمة لحياة أفضل وتفتح الآفاق لصناعة الإنسان المتحضر وتصنع الفكر وتقود التفكير وتنمي الإتجاهات وتزرع القيم والأخلاق وإذا جاز التعبير فهي معلم متميز مبدع وخلاق يقود خطى الناشئة إلى عالم الإنجازات والإبداعات.

وقد قال "أساهير" العالم الياباني الذي يعود له الفضل في عالم صناعات السيارات اليابانية "كنا بعد الانتهاء من أعمال الورش نذهب إلى المكتبة للقراءة والمطالعة وكان الواحد منا ينام والكتاب بين يديه، وكم من مرة بزغ الفجر علينا ونحن نطالع الكتب".
أهتم الباحثون التربويون وأهل الاختصاص وواضعو المناهج بالقراءة باعتبارها أم المهارات اللغوية، فخصصوا لها وقتاً لا يقل عن ربع ما يعطى لمهارات اللغة بعمومها وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تتخرج أجيال لا تعرف القراءة؟! ولماذا يتخرج الطلبة دون أن يدخلوا المكتبات؟! ولماذا يخجل طلبتنا إذا طلب منهم أن يقرؤوا رسالة أو إعلاناً أو مقالاً في صحيفة يومية أو نحو ذلك؟!

العيب ليس في التشريع التنظيمي لواضعي المناهج، فهم يدركون أهمية القراءة، ولكن العيب في المطبقين لهذه الرؤى تبعاً لاهتماماتهم الشخصية أو قناعاتهم الفكرية، فتذهب القراءة بين متحمس وحيد وبين كثيرين لا يعنيهم الأمر وهناك أسباب أخرى تخص التجهيزات الفنية في المدارس والمراكز والجامعات وقاعات المكتبات التي لا تزال عاجزة عن تحقيق أهدافها.
إن من حق أجيالنا علينا أن نفتح أمامهم أبواب العلم بالقراءة وعلينا أن نأخذ بأيدي أبنائنا لتحسين مستوياتهم القرائية ورفع درجة تفاعلهم مع ما يقرؤون فهماً وإدراكاً وتحليلاً ونقداً وتقديراً وعلى المعلمين أن يتعاملوا مع حصة القراءة كحصة متعة واستزادة، فالطالب ينقد المعلم بعينه ويقلده في كل تصرفاته وعلى المعلمين كذلك أن يلغوا من أذهانهم فكرة أن الشعوب العربية لا تقرأ وأنها إذا قرأت فإنها لا تفهم ما تقرأ.

وعلى المعلمين أن يرشدوا الطلبة إلى النافع من الكتب والمواقع الإلكترونية المفيدة  التي توسّع دوائر الإستقبال للموروث الحضاري وتحث على البناء والإنتاج.