اللورد «ديكستر» من أضحوكة إلى قصة نجاح!





ولد تيموثي ديكستر عام 1747 في مدينة مالدن بولاية ماساتشوستس الأميركية، عرف بين أقرانه بغبائه ومواقفه الغريبة، ومع أنه لم يكتسب من المهارات والعلم إلا القليل، إلا أن الحظ الذي حالفه في مسيرة حياته ساقه إلى قمة النجاح والثراء.
فخلال حرب الاستقلال الأميركية، اشترى ديكستر سندات وشهادات مديونية كان سعرها متدنياً للغاية، واعتبرها الجميع بلا قيمة ولا فائدة، ولكن بعد انتهاء الحرب سددت الحكومة الجديدة جميع الشهادات بأكثر من قيمتها وأصبح ديكستر رجلا غنياً بين ليلة وضحاها.
وهذا ليس كل شيء ففي مشروع آخر وصفه الكثيرون أنه ضربة من الجنون، اقترح عليه أصدقاءه الذين لطالما اعتبروه معتوها، بإرسال شحن من الفحم إلى نيوكاسل في انكلترا، علماً أن المنطقة تعتمد أساساً على إنتاج الفحم وتصديره، ولكن ديكستر أخذ الفكرة الغبية على محمل الجد وأرسل سفينتين محملتين بالفحم إلى المنطقة،  ولحسن حظه وصلت  الشحنتين في فترة أضرب خلالها عمال المناجم عن العمل وبيع الفحم بأسعار فاقت سعره العادي وزادت بذلك ثروة ديكستر.
وللمرة الثانية حاول أصدقاءه التلاعب به ونصحوه بشحن قفازات إلى جزر البحر الجنوبي المعروفة بطقسها الحار على مدار السنة، وهذا ما فعله إلا أن المشروع لم يكن خاسراً حيث اشترت القفازات سفن برتغالية عابرة كانت في طريقها إلى الصين ومن ثم إلى سيبيريا.
وبعدما أصبح ديكستر فاحش الغنى، لقب نفسه باللورد واشترى عقاراً في تشيستر، ونيو هامبشاير كما اشترى قصراً جديدا في نيوبريبورت وفيه ضريحه وحديقة للتماثيل الخشبية ضمت 40 تمثال لشخصيات شهيرة، منهم جورج واشنطن ووليام بيت ونابليون بونابرت وتوماس جيفرسون وتمثال له كتب عليه "أنا أول رجل في الشرق والأول في الغرب وأعظم فيلسوف في العالم الغربي".
وفي سن الـ 50، ألف كتابا بعنوان " A Pickle for the Knowing Ones or Plain Truth in a Homespun Dress." سلط الضوء عن مسيرته المهنية وانتقد فيه بعض السياسيين ورجال الدين كما اشتكى عن زوجته.
جاء الكتاب في 8847 كلمة دون فواصل ولا نقاط تحدد الجُمل وترتيبها عشوائي، ووزع ديكستر الطبعة الأولى من الكتاب مجاناً، وبعدما حقق الكتاب شهرة كبيرة أعاد طبعه في ثماني طبعات.
وبعدما انتقد الكثيرون أسلوب كتابته وسخر البعض منه، قرر إضافة صفحة كاملة في الطبعة الثانية من الكتاب ضمت 13 سطراً من علامات الترقيم والاقتباس ورسالة قصيرة لمنتقديه قال فيها "إليكم النقاط والفواصل تبّلوا بها سطور الكتاب كما تشتهون".
ولم تنتهي طرائف ديكستر إلى هذا الحد، حيث انتابه الفضول لمعرفة ردة فعل العالم في حال توفي فأعلن عن وفاته، وحضر مراسيم الدفن حوالي 3000 شخص ولكنهم استاءوا وأعربوا عن خيبة أملهم عندما سمعوا صراخه على زوجته ينبعث من المطبخ.
وتحول قصر ديكستر الواقع في نيوبريبورت إلى فندق ومن ثم مكتبة، ودمرت العاصفة معظم تماثيله.