ماذا تعرف عن الأحواز؟



لأن القضايا لا تتجزأ, لذا فالموقف العربي يجب أن يكون موقفاً موحداً بإتجاه كل القضايا العربية ومنها القضية الأحوازية.

الأحواز دولة خليجية غنية بالنفط تقع تحت الإحتلال الإيراني منذ 81 عاما وتسمى عربستان أو خوزستان أو عرب الهولة ويطلق على هذا الإقليم إسم الأهواز بالفارسية لأن الفرس لا ينطقون حرف الحاء العربي.

في العشرين من أبريل عام 1925م وقعت مكيدة تاريخية عظيمة خطّطت لها بريطانية الإستعمارية وتواطأت على تنفيذها مع بلاد فارس التي أُطلِقَ عليها منذ ذلك التاريخ أسم "إيران" وكان من نتائج هذه المكيدة التاريخية إحتلال قطرٍ عربيٍ أصيل ينتمي إلى الوطن العربي هو الأحواز, أي "الأرض المملوكة ذات الحدود المعلومة" وهو الإسم الذي بقي قيد التداول حتى عهد "إسماعيل الصفوي" عام 1501م, إذ أطلق الفرس على الأحواز منذ ذلك الوقت إسم عربستان "أي بلاد العرب" وقد أطلق عليه الإيرانيون كذلك إسم "خوزستان" أي بلاد القلاع والحصون نسبة إلى ما بناه العرب المسلمون في هذا الإقليم من قلاعٍ وحصون بع معركة القادسية.

وفق أدق الدراسات تبلغ مساحة الأحواز العربية (348) ألف كيلو متر مربع, أي أكثر من مساحة بلاد الشام كلها (سورية والأردن وفلسطين ولبنان) ويبلغ عدد سكانها العرب أكثر من (12) مليون نسمة وأهم إماراتها هي "المحمّرة والقواسم والمنصور والعبادلة وآل علي والمرازيق" وعدد مدنها أربع وعشرون مدينة, فيما يبلغ عدد قراها أكثر من ثلاثة آلاف قرية.

يسجل التاريخ أن الوجود العربي في الأحواز بدأ مع ظهور هذه البقعة من الأرض على خريطة العالَم منذ الألف الثالثة قبل الميلاد على شكل مجموعات بشرية قادمة من اليمن والجزيرة العربية وأن هذا الوجود العربي هناك سبق أي وجود إنساني ولم ينقطع منذ ذلك الوقت إلى أن أقامت في هذه المنطقة القبائل العربية القادمة من العراق والجزيرة العربية, أهمها: (بني طرف) و(بني كعب) و(بني تميم) و(آل كثير) وغيرها.


كما يسجل التاريخ أن الخليج العربي بساحليه الشرقي والغربي كان مجالاً حيوياً للقبائل العربية قبل الإسلام وبقي الطابع الإجتماعي هناك عربياً عبر العصور والقرون.

تمثل الأحواز أخصب الأراضي في المنطقة وتمتدّ على طول الساحل الشرقي للخليج العربي من شمالي شط العرب شمالاً إلى مضيق هرمز جنوباً (وهو المضيق الذي يصل بين الخليج العربي وخليج عُمان) وذلك على إمتداد (850) كم وعرض (150) كم وهي الأراضي الخصبة التي تتماثل - طبوغرافياً - مع الأراضي العراقية والعربية المجاورة, فيما تفصل بينها وبين بلاد فارس (إيران) سلسلتا جبال "زاغروس" وجبال بختياري الشاهقتان الوعرتان المتنافرتان "طبوغرافياً" معها (أي مع الأحواز العربية) وهذا يعني بوضوحٍ أن إيران ليس لها أي ساحلٍ على الخليج العربي الذي بقي حلماً فارسياً لم يتحقّق إلا باحتلال الأحواز العربية بتاريخ 20/4/1925م عندما وقع آخر أمرائها "الشيخ خزعل الكعبي" ضحية مكيدة بريطانية فارسية حين دعي إلى حفل على متن يخت بريطاني في شط العرب, حيث تم إعتقاله مع مرافقيه من قبل مجموعة من الضباط البريطانيين والفرسوأق تيد إلى سجن في طهران, فيما بدأت قوات "رضا خان بهلوي" بالهجوم العسكري وإحتلال (الأحواز) بمساعدة بريطانيّة.


منذ إحتلالهم الأحواز قام الفرس وما يزالون يقومون بحزمة من الإجراءات التعسّفية الظالمة لطمس الهوية العربية لشعب الأحواز ومما قاموا (ويقومون) به:

1 - منع تدريس اللغة العربية ومصادرة كل ما في البلاد من كتب عربية حتى تلك الكتب التي يملكها أشخاص عاديون وفرض التعليم باللغة الفارسية وكذلك فرض اللغة الفارسية على المحاكم الأحوازية ومنع التداول باللغة العربية داخل هذه المحاكم.
2 - فرض الحُكم العسكري الفارسي وإلغاء كل أشكال مؤسسات الحكم العربية: السياسية والإدارية والقضائية.
3 - عدم الإعتراف بحق تقرير المصير للشعب الأحوازي وحرمانه من أبسط الحقوق السياسية.
4 - الإستيلاء على الأراضي الزراعية العربية وعلى مياه الشرب التي تم تحويلها إلى المناطق الفارسية وإقامة المستوطنات الفارسية لتغيير التركيبة الديموغرافية العربية والسيطرة على ثروات البلاد بمنح إمتيازات إستثمارية للشركات الأجنبية.
5 - القيام بحملات تفريس البلاد بتغيير الأسماء العربية للمعالم والمدن والشوارع إلى الأسماء الفارسية وتغيير الملامح العربية في المدن وإقتطاع بعض الأراضي وضمها إلى المدن الإيرانية المجاورة وتهجير الأسر العربية والإستيلاء على أراضيها لإحلال الأسر الفارسية محلّها.
6 - إستخدام أبشع أساليب القمع والإضطهاد بحق السكان العرب وذلك بفرض الضرائب الباهظة وبالتشريد والسجن والإعتقال والقتل والملاحقة والإعدام.

لذلك شهدت الأحواز المحتلّة منذ إحتلالها أكثر من خمس عشرة إنتفاضة وثورة شعبية أشتهرت منها حديثاً الإنتفاضة العارمة في عام 2005م وتقود المقاومة الأحوازية المدنية والعسكرية ضد الإحتلال الفارسي الإيراني مجموعة من المنظّمات مثل: المنظمة الإسلامية السنية الأحوازية وحركة التحرير الوطني الأحوازي والجبهة العربية لتحرير الأحواز ومنظمة الجماهير الثورية الأحوازية والإتحاد العام لطلبة وشباب الأحواز والمجلس الوطني الأحوازي والحزب الوطني العربستاني وحزب النهضة العربي الأحوازي والمنظمة الديمقراطية الشعبية الأحوازية وحركة النضال العربي لتحرير الأحواز وغيرها من المنظمّات التي تأثرت بحركات التحرر العربي والإسلامي.

وقضية بهذا الحجم لا يمكن للعرب أن يتناسوها وينسوها فهي قضية عربية يجب أن نمد يد العون لها لأن أرض الأحواز هي الجبهة الأمامية للتدخلات الفارسية وسيثبت التاريخ أن الأحواز إذا تحررت ستكون السد المنيع للتدخلات الفارسية في الوطن العربي ومن جهة ثانية إن تحرير الأحواز هو السند الرئيسي للعروبة في الخليج "يعني" إذا تحررت الأحواز تحررت الضفة الشرقية للخليج العربي فيكون الخليج عربياً بكل أصالته وعراقته.

رغم عدالة القضية الأحوازية إلا أنها مغيبة عنا كعرب لذا علينا إلقاء الضوء عليها لأن إثارتها ستوضح للعالم الأطماع التوسعية لإيران كما أنها ستشكل ورقة ضغط على الفرس خاصة في ظل تدخلهم في شؤوننا العربية.

 

وكانت السياسة البريطانية ومن بعدها الأمريكية مبنية علي تنشيط إيران وتقويته في مواجهة المد الثوري وجعله شرطياً للخليج ليحمي مصالحهم ويخمد أي نشاط ضدها وضد إسرائيل مما منح إيران أن يتدخل في شؤون بعض الدول العربية في فترة معينة وكل هذا كان يتم في إتجاه معاكس للثورة وللشعب الأحوازي ويصب في خانة الإحتلال الإيراني وإضعاف صوت الشعب الأحوازي وخنقه داخل الحدود الأحوازية وأما اليوم بعد التحولات العالمية والإقليمية الكبيرة وبفضل تطور وسائل الإعلام والتكنولوجيا المتطورة وثورة المعلومات ونشاط الشباب الأحوازي بدأ العالم يتعرف على ما يجري في الأحواز من ظلم وإضطهاد بحق أكثر من خمسة ملايين عربي يعانون من فقدان أبسط حقوقهم الإنسانية وما يجري من بطش وقتل وحرمان للشعب الأحوازي في ظل الحكم الفارسي الحالي المدعي بالإسلام وتحت شعارات إسلامية مزيفة الهدف منها التوسع والهيمنة ولا غير.
وبعد كل ما تقدم, لنا أن نتساءل بعد إحتلال إيران الفارسية لإمارة الأحواز العربية, تلاها إحتلال الجزر الإماراتية الثلاث إلى أين سيصل المد الفارسي؟

ونحن نرى اليد الإيرانية تعبث في كثير من المناطق العربية وتذكي فيها نار الفتن والحروب كالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن والبحرين والسعودية والسودان.

تلك كانت نبذة عن أطماع إيران الفارسية في الأراضي العربية, نتمنى أن نعي تلك المخططات ونعمل على التصدي لها وألا نصدق إدعاءات الفرس في تحرير فلسطين وإستعادة القدس فالدولتان إيران و إسرائيل وجهان لعملة واحدة.