فرص تعزیز العلاقات الیمنیة – الخلیجیة



أروى - مركز سبأ للدراسات الإسترلتيجية - العلاقات الیمنیة – الخلیجیة ھي علاقات حیویة للغایة، فالیمن تظل في كافة الجوانب ذات أھمیة محوریة لمنطقة الخلیج وشریكاً رئیسیاً لھا، ومع ذلك لم تتطور العلاقات بین الجانبین لتبلغ مداھا. ویمكن اعتبار ما تم تحقیقھ في أحسن الأحوال بمثابة نقطة انطلاق جیدة بدایتھا القرارات التي أُصدرت من المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخلیج العربیة في دورته الثانیة والعشرین (مسقط، دیسمبر 2001 ) المتضمنة الموافقة على انضمام الیمن إلى بعض مؤسسات مجلس التعاون وھي، مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون،ومكتب التربیة العربي لدول الخلیج،ومجلس وزراء العمل والشؤون  الاجتماعیة بدول مجلس التعاون، ودورة كأس الخلیج العربي لكرة القدم، وكما صدر قرار المجلس في الدورة التاسعة والعشرین (مسقط، دیسمبر 2008 ) بانضمام الیمن إلى منظمة الخلیج للاستشارات الصناعیة، وھیئة التقییس لدول مجلس التعاون، و ھیئة المحاسبة والمراجعة، وجھاز تلفزیون الخلیج. وفي الدورة الثلاثین (الكویت، دیسمبر 2009 ) صدر قرار انضمامھا إلى لجنة رؤساء البرید.

ویشكل عُقد مؤتمر المانحین في 15-16-2006م برعایة دول مجلس التعاون في لندن و بمشاركة خمسة وعشرین دولة و خمسة عشرة منظمة قدمت تعھدات بلغت حوالي 4,7 ملیار دولارلتمویل البرنامج الاستثماري للیمن للفترة 2007  2010 م ،وتم تقدیم تعھدات إضافیة رفعت إلى أكثر من خمسة ملیارات دولار، وبلغت تعھدات دول المجلس المباشرة وغیر المباشرة، من خلال البنك الإسلامي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق أوبك أكثر من 3,7 ملیار دولار لتمویل البرنامج الاستثماري المشار إلیه، أي حوالي 74 % من إجمالي التعھدات.

خطوة جادة في تطور العلاقات الیمنیة – الخلیجیة تحتاج إلى استمرار تطویرھا ودعمھا من الجانبین، وھناك إجماع في الآراء على ضرورة التزام الجانبین للدفع بالعلاقات إلى الأمام ویتعین علیھما بذل مزید من الجھود المتضافرة لتحویل العلاقات إلى أكثر من مجرد عبارات ومقترحات بسیطةإلا أن الإخفاق في إحراز تقدم في المفاوضات الدائرة بین الجانبین للتوصل إلى اتفاق یقضي بالانضمام الكامل للیمن في منظومة مجلس التعاون لدول الخلیج العربیة بمثابة دلیل واضح على وجود الكثیر من أوجه القصور في العلاقات الیمنیة - الخلیجیة، و ربما توصف بالفاشلة إن جاز التعبیر.

ھناك من یرى أن عجز الجانبین في التوصل إلى نتائج مثمرة بعد سنوات من المباحثات ما ھو إلا مؤشر واضح إلى حقیقة مفادھا أن العلاقات المؤسسیة بین الجانبین لم تتطور بالقدر الكافي، أخص بالذكر ھنا البناء المؤسسي لدولة الیمن والتي لم تستطیع إلى الیوم التطور بعد بما فیھ الكفایة.

لكن التساؤلات التي تطرح نفسھا ھنا ھل كان ھناك جھود جادة من الجانبین لتحویل العلاقات إلى علاقات تعطي ثمارھا، أم تم الاكتفاء فقط بتصریحات وعبارات بسیطة لم تحقق الھدف؟ وھل تركز دول الخلیج العربیة عند النظر للوضع في الیمن من خلال اعتبارات نصف الكأس الفارغة؟.

ھناك تصور سائد لدى دول الخلیج العربیة مفاده أن مساھمة الیمن لا تشكل حتى ھذه اللحظة أھمیة كبیرة بالنسبة لھا، مما یجعل مجالات التعاون بین الجانبین والتي یمكن الدفع بھا قدماً، تراوح مكانھا وتكتنفھا الصعوبات رغم أن المستفید الأكبر في الوقت الراھن ھي دول الخلیج العربیة، فھي أكبر شریك تجاري للیمن.

وعند النظر إلى المؤشرات نجد المیزان التجاري الإجمالي تضاعف خلال السنوات الأخیرة، والذي یعكس حجم التبادل التجاري الیمني – الخلیجي لاسیما دولة الإمارات العربیة والمملكة العربیة السعودیة، حیث تشیر البیانات الصادرة عن الجھاز الإحصائي إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بین الیمن ودول مجلس التعاون الخلیجي خلال السنوات الماضیة لیرتفع من 145 ملیار ریال یمني عام 2000م إلى 735 ملیار العام 2009 ، وارتفاع حجم واردات الیمن من دول مجلس التعاون الخلیجي إلى 586 ملیار ریال یمني العام 2009 ، كما ارتفعت صادرات الیمن إلى دول المجلس من 14 ملیار ریال عام 2000 إلى 149 ملیار ریال العام 2009 ، ووصلت التدفقات الاستثماریة من دول المجلس للیمن 86 %من إجمالي تدفقات الاستثمارات من البلدان العربیة، بینما وصلت تدفقات الاستثمارات الیمنیة إلى دول المجلس حوالي 61 % من  إجمالي التدفقات الاستثماریة الیمنیة إلى البلدان العربیة، ومع ذلك عند إجراء محادثات بین الجانبین تجد الیمن نفسھا الطرف الذي یتعین علیھ دائماً تقدیم التنازلات، وأن المفاوضات تسیر لمصلحة طرف واحد، وفي كل مرحلة من المفاوضات تكثر دول المجلس من طلبات لا تتسم بالقدر الكافي من المرونة، وفي المقابل مطلوب من الیمن تلبیتھا مما یجعل المحادثات تسیر ببطء شدید.

ھذا الوضع یحتم على الیمن تغییر تفكیرھا وخططھا مع دول الخلیج العربیة إذ یجب التركیز على أوجه التعاون المشتركة التي یمكن الدفع بھا قدماً بعیداً عن فكرة ضرورة الانضمام الكامل لمجلس التعاون كشرط ھام لبناء علاقات متینة معھا، فھناك مجالات واسعة من شأنھا أن تكون خطوة جادة نحو المقاربات التي ینبغي العمل بھا والتي تشكل فرصاً جیدة للیمن للتعاون مع دول المجلس، فھناك، على سبیل المثال ولیس الحصر، قضایا الطاقة والبیئة التي تسمح لكلا الطرفین الاستفادة من المزایا التي یتمتع بھا الآخر بعیداً عن الجوانب الاقتصادیة، واستجابة للتغیرات السیاسیة في المنطقة یتطلب وجود التزام قوي من الجانبین، وتعاون مشترك لوضع خطوط عریضة توضح أوجه التعاون المتاحة لتحقیق استقرار أمني في المنطقة، فالتقلبات الأمنیة في الیمن تسببت في حالة من عدم الاستقرار، وھناك مجالات حساسة مثل قضیة الإرھاب أیضاً.

لتحقیق الغرض، وفي سبیل إقامة علاقات مثمرة ینبغي تشكیل مجموعة عمل مشتركة بین الجانبین تضع أجندة محددة، تركز على القضایا الأكثر إلحاحاً وتوضح المجالات الرئیسیة ( الاقتصادیة والاجتماعیة والأمنیة ) التي تتطلبھا المرحلة المقبلة، ووضع خطط وآلیات التنفیذ بما من شأنھا أن تكون نھجاً أكثر تنظیماً یمكنھا أن یحل محل النھج السابق الذي یحكم جوانب العلاقات في الوقت الراھن .