لأجل تعز


محمد النظاري - أعطوني فرصة لأعمل شيئاً بدلاً من الإضرابات والاعتصامات لم تكن تلك مجرد كلمات عابرة التي قالها الاستاذ شوقي احمد هائل محافظ محافظة تعز في الحفل الخطابي الفني لتكريم شاغلي الوظائف التربوية والتعليمية بالمحافظة، فالرجل ادرك من خلال عمله رئيساً للجنة التخطيط والمالية في المجلس المحلي، واشتغاله في ادارة مؤسسة رائدة في القطاع الخاص، ادرك انه لا يمكن العمل في جو غير مهيئ للإبداع .. فمن ابجديات الانتاج ان تتوفر لديك البيئة الملائمة والمواد الخام التي تمكنك من رفد السوق بمنتوج ذات قيمة وفائدة.

ولأن الأمن والخدمات الأساسية والصحة والتعليم أهم ما يحتاجه المواطن اليمني ومن بينهم سكان تعز بحسب الرؤية الصحيحة للأخ شوقي، ولكن لا يمكن لتلك الركائز الرئيسية ان ترى النور وينعم بها المواطنون، وما زلنا نعيش في الاجواء التي رافقت الأزمة فتأثيراتها وانعكاساتها لم تفارق بعد الشارع من خلال الإضرابات والاعتصامات التي لم يعد لها معنى خصوصاً وأنت امام رجل بحجم شوقي هائل يريد ان يصلح الوضع ولو انفق من ماله الخاص.

نعم كما اكد الاخ المحافظ هناك الكثير من المدارس المخربة وأخرى مهدمة، اضافة الى مدرسين مضربين ومدراء وطلاب لا يقلون عنهم إضراباً، وأزيد على ما قله بأن وضعاً كهذا يمكن لي تخيله في محافظة غير تعز، اما تعز بلد العلم والمتعلمين الذين حملوا مشعل التنوير لكل ربوع اليمن، لا يمكن ان يستمر حدوث ذلك فيها، لهذا فإن على المدرسين والطلاب الى جوار الكوادر الادارية أن يقفوا الى جوار شوقي ليبدؤوا مسيرة اعادة ترميم ما تهدم من علاقات اجتماعية وقيم تربوية ومباني علمية.

نحن مع مطالبه الرائعة بإبعاد الحزبية عن المدارس فكما قال: "اذا أرادنا مستقبل أفضل لنترك السياسة بعيداً عن أسوار المدارس، أدعو الجميع في تعز المدينة والحضارة ان يتقوا الله في المعلم والتعليم، وعلينا جميعا ان نكف أيدينا عن العبث بهذا المعين الصافي فلا تنمية ولا تغيير ولا حل للمشاكل إلا بأن يكون التعليم اقدس شئ لدينا"... هل تلقى تلك الكلمات صدىً في قلوب المتعلمين من أبناء تعز، ليعيدوا بعث القيم الجميلة التي ارسوها في النفوس على مر الزمن.

أجزم ان طلاب وطالبات تعز سيأتون العام القادم الى مدارسهم والمناهج جاهزة، وسيجدون معظم المدارس جاهزة بطلاء جديد وإدارات جديدة، وسيلاقون مدراء مدارس ووكلاء جدد بحسب تأكيدات الاستاذ شوقي, فقط ما يريده الرجل أن تفتحوا له قلوبكم قبل آذانكم، لان كلماته وما تحمله من معاني يجب ان تمر للقلب لا أن تستقر في الآذان .

نعم أهل تعز هم من انجحوا الحملة الأمنية، وإن كان ما حدث في السجن المركزي يعد علامة خطيرة في صفحة التحسن الأمني الذي بدأت المدينة تتنفس انسامه.. ولهذا فالتعويل عليهم اكبر في انجاح حملة اصلاح الخدمات الاساسية والتعليمية والصحية، وهذا لن يكون عسيراً اذا ما تحمل كل واحد في المحافظة مسئوليته، وذلل الصعاب امام ادارة المحافظة، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال عودة السكينة الى النفوس وانعكاسها على الشوارع، بعيدا عن الاضرابات والاعتصامات لتعود تعز كما كانت ملتقى اليمنيين وشريانهم النابض.

حزن...
رحم الله كل نفس اسلمت نفسها لربها وهي تبحث عن حق ضائع، او ارض منهوبة، او كرامة مسلوبة، او دفاع عن شرعية دولة .. واسكن الله شهداء اليمن الابرار في كل اليمن عامة وتعز خاصة فسيح جناته والهم ألهم وذويهم الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا اليه راجعون.