القوات المسلحة والأمن .. آفاق تطويرها ودورها المتوقع في اليمن الجديد



علي العوارضي - أرجع وزير الداخلية الدكتور "عبدالقادر محمد قحطان" سبب الضعف الحاصل في معظم المؤسسات الرسمية للدولة بما فيها (العسكرية والأمنية) إلى ما اسماه اختلال المنظومة القيمية والوطنية ، والخروج بها عن غاياتها ومهامها الدستورية والقانونية المتمثلة بحماية أمن الوطن واستقراره.   

وقال قحطان، : "إن اليمن خرجت من محنة شديدة إلى الوضع الحالي المتمثل في المرحلة الانتقالية التي اصبح من أهم معالمها الحديث عن الجيش والأمن وضرورة هيكلتهما وإعادة تطويرهما بما يتواكب مع متطلبات المرحلة وهو ما يجعلنا بأمس الحاجة إلى الرأي السديد من كل فئات وشرائح المجتمع المثقفة شريطة أن تستفيد حكومة الوفاق الوطني من الرؤى والأفكار التي تطرح في هذا السياق ".

جاء ذلك  في كلمة ألقاها خلال حفل افتتاح ندوة (القوات المسلحة والأمن .. آفاق تطويرها ودورها المتوقع في اليمن الجديد) الذي ينظمها المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية على مدى يومين في نادي ضباط الشرطة بصنعاء ابتداء من السبت الماضي وبمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء العسكريين والأكاديميين وحضور عدد من سفراء ودبلوماسي الدول الشقيقة والصديقة.

وأكد قحطان أن حكومة الوفاق الوطني تسير نحو الأحسن لكنها بحاجة إلى تضافر كل الجهود لإحداث تطوير حقيقي في مختلف مؤسساتنا الرسمية وفي مقدمتها المؤسستين الأمنية والعسكرية والتي يفترض بهما أن تكونا  ملكا للوطن وأن تعملا ليل نهار على حماية أمنه واستقراره .

وأضاف :"آمالنا كبيرة في أن يكون الدور المتوقع للأمن والجيش رائداً وبناءً وأن تتفرغ هاتين المؤسستين لحماية الوطن ومصالحه وحدوده خصوصاً وأن اليمن تتمتع بعلاقات ايجابية مع دول الجوار الشقيقة والصديقة ، كما نأمل أن تخرج هذه الندوة بتوصيات تخدم العنوان الذي اختارته لها وأن تلبي طموحات الشعب في إعادة هيكلة الجيش والأمن على أسس ومعايير وطنية وعلمية".


من جانبه أعتبر الدكتور "محمد الأفندي" رئيس المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية أن 2012 نقطة فارقة واستثنائية باعتبارها تمثل السنة الأولى من الفترة الثانية للمرحلة الانتقالية في مسار التسوية السياسية التي جاءت ثمرة لثورة التغيير السلمية في اليمن الرامية إلى بناء يمن جديد - حسب قوله.

وقال في كلمة ترحيبية القاها خلل جلسة افتتاح الندوة "إن الأهداف والأعمال التي ينتظرها شعبنا اليمني هي كثيرة في هذه الفترة، وفي مقدمتها وأعظمها التحضير لانخراط القوى السياسية والمكونات الاجتماعية وغيرها في الحوار الوطني الواسع ، وإن تطلعات الشعب اليمني في التغيير وبناء يمن جديد يعتمد على نجاح اليمنيين أنفسهم في إنجاح هذا الحوار الوطني في مختلف قضايا الوطن".

وأضاف :"إننا في المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية ندرك كما يدرك الجميع أن 21 فبراير 2012 هو يوم افتتاح مشروع ثورة التغيير السلمية لبناء اليمن الجديد فقد صوت الشعب اليمني بطريقة غير مسبوقة للتغيير بانتخاب الأخ / عبدربه منصور هادي رئيساً للجمهورية" .

وأشار الأفندي إلى أن انجاز مهام الفترة الانتقالية تمثل تحدياً كبيراً لليمنيين ، وأن النجاح في ذلك يعني انتصار الشعب اليمني في العبور إلى الدولة اليمنية الحديثة الديمقراطية التي تحقق العدل والإنصاف والنهوض الاقتصادي السياسي والاجتماعي لكل اليمنيين.

مؤكداً في الوقت ذاته على أن مهام الفترة الانتقالية مهام عظيمة وفي مقدمتها استكمال نقل السلطة والتي منها توحيد القوات المسلحة والأمن وإعادة هيكلة الجيش وتحقيق تكامل القوات المسلحة في إطار قيادة مهنية ووطنية موحدة وفي إطار سيادة القانون والعمل بما من شأنه إنهاء الانقسامات في القوات المسلحة والأمن ومعالجة أسبابها وإنهاء جميع النزاعات المسلحة.

كما شدد الافندي على ضرورة الإرتقاء بالمؤسسة العسكرية والأمنية وتطويرها وهيكلتها وفقاً لأسس ومعايير وطنية ومهنية ومؤسسية وذلك كركن أساسي للعبور إلى بناء يمن جديد ، وتهيئة مناخ مشجع ومحفز للاستثمارات الخاصة والعامة وتحقيق تنمية اقتصادية وسياسية واجتماعية منصفة وعادلة تحقق النهوض الاقتصادي المستدام، وتكفل العدل والإنصاف في توزيع الثروة والسلطة وتجابه بجدارة مشكلتي الفقر والبطالة، وترتقي بالمستوى المعيشي للمواطن إلى المستوى الذي يليق بكرامة الإنسان.


واسترسل قائلاً : "لا تنمية اقتصادية واجتماعية بدون استقرار سياسي ولا استقرار سياسي بدون أمن ولا أمن بدون بناء دولة مؤسسة حديثة  لكل المواطنين ولا دولة حديثة بدون مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية .. مؤسسة تنتمي إلى الوطن وينتمي إليها المواطنون".

ووفقا للأفندي فإن القوات المسلحة والأمن التي يتطلع إليها شعبنا على طريق بناء اليمن الجديد هي تلك التي غرفتها وحددت مهامها المواد ( 36 ، 39، 40 ) من دستور الجمهورية اليمنية.

حيث تنص المادة (39) على "أن الدولة هي التي تنشئ القوات المسلحة والشرطة والأمن وأية قوات أخرى ، وهي ملك الشعب كله ومهمتها حماية الجمهورية وسلامة أراضيها وأمنها ولا يجوز لأي هيئة أو فرد أو جماعة أو تنظيم أو حزب سياسي انشاء قوات أو تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية لأي غرض كان  وتحت أي مسمى".

فيما تنص المادة (40) على ما يلي: يحضر تسخير القوات المسلحة والأمن والشرطة وأية قوات أخرى لصالح حزب أو فرد أو جماعة ويجب صيانتها عن كل صور التفرقة الحزبية والعنصرية والطائفية والمناطقية والقبلية وذلك ضماناً لحيادها،  وقيامها بمهامها الوطنية على الوجه الأمثل ويحظر الانتماء والنشاط الحزبي فيها.

ونصت المادة (39) على أن الشرطة هيئة مدنية نظامية تؤدي واجبها لخدمة الشعب وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن والعمل على حفظ النظام والأمن العام والآداب العامة وتنفيذ ما تصدره إليها السلطة القضائية من أوامر كما تتولى تنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات.