الطالبان اليمنيان العائدان من سوريا يكشفا تفاصيل مهمة عن إعتقالهما ويصفا سفارتهما في دمشق بمكتب البريد


  الزميل علي العوارضي يحاور مهدي الشيخ وبجانبه ناصر الهلالي
 
 في أول لقاء صحفي لهما منذ إعتقالهما في سوريا بتهمة مشاهدة "الجزيرة والعربية"

حاورهما / علي العوارضي - تصوير / محمد الضبيبي 

قال الطالبان اليمنيان العائدان من سوريا بعد إعتقال تعسفي دام 43 يوماً "أن السلطات السورية قامت بفصلهما من جامعة تشرين كلية الهندسة وحرمانهما من دخول الإمتحان النهائي لآخر سنة دراسية والذي لم يكن يفصلهما عنه سوى أيام قليلة".

وبحسب الطالب مهدي محمد الشيخ فأن المخابرات السورية رفضت منحهما هو وزميله ناصر غلاب أي وثائق رسمية تثبت أنهما طالبا سنة رابعة في كلية الهندسة جامعة تشرين ولم يتبقى على تخرجهما سوى أيام قليلة ، كي يتسنى لهما – حد قوله - الإلتحاق بأي جامعة أخرى داخل اليمن أو خارجها  ".

وقال "مهدي الشيخ" في أول تصريح صحفي له منذ وصولهما صنعاء مساء أمس الاثنين : " مستقبلنا الدراسي حتى الآن في عداد المجهول وأملنا كبير بالله ثم في الحكومة اليمنية ممثلة بوزارة التعليم العالي كي توجد لنا حل خصوصاً وأننا من المتفوقين دراسيا بكلية الهندسة جامعة تشرين السورية التي فصلنا منها بطريقة تعسفية لا لشيء سوى أننا بلا دولة تحمينا أو تدافع عنا ".

"مهدي الشيخ" الذي خاطر بحياته ومستقبله من أجل متابعة زميله ناصر الذي أعتقل قبله بحوالي 18 يوماً تطرق في حديثه إلى التهم التي وجهت لهما رسمياً وهي "النيل من هيبة الدولة، وإذاعة أنباء كاذبة من شأنها تتويه نفسية الأمة والسوريين والإنتماء إلى جمعيات مناهضة للدولة ".

وأشار إلى أن جميع التهم المتضمنة ملف القضية الذي أرسل معهما إلى المحكمة باطلة بما فيها تلك التي أجبرتهما المخابرات السورية على الإعتراف بها وأنكروها بعد ذلك أمام المحكمة, لكن دون أن يصدقهما أحد وتم إحالتهما على الطبيب الشرعي ثم التنقل بهما بين عدة سجون أنتهت بالسجن المدني الذي خرجوا منه إلى الطائرة مباشرة بعد الإفراج عنهما بوساطة – حسب قوله .

ونفى "مهدي الشيخ" قيام السفارة اليمنية لدى سوريا بأي جهود في سبيل متابعة قضيتهما أو حتى مجرد السؤال عنهما بإستثناء القنصل اليمني هناك والذي أقتصر جهده هو الآخر وبصفة شخصية – حسب قوله - على تنصيب محامي دفاع لم يلتقيا به منذ إعتقالهما وحتى ترحيلهما إلى اليمن.

وأضاف:"سفارتنا في سوريا أشبه بمكتب بريد ترسل أوراق وتستقبل أوراق وبالتالي لا علاقة لها بتمثيل اليمنيين أو الدفاع عنهم وتبني قضاياهم وهمومهم وحل مشاكلهم لا من قريب ولا من بعيد ".

من جانبه قال ناصر غلاب الهلالي، "أن أثنين من رجال الأمن السوري أعتقلوه يوم الأربعاء 4/4/2012 من داخل الحرم الجامعي أثناء خروجه من قاعة المحاضرات برفقة اثنين من زملائه أحدهما يمني والآخر سوري ثم اقتادوه إلى فرع أمن الدولة باللاذقية والذي احتجزا فيه إلى اليوم الثاني دون أن توجه له أي تهمة ".

وأضاف:" استدعيت بعدها الى التحقيق وفوجئت بالضابط يفيد بأنه تلقى تقرير استخباراتي يقول بأني فعلت كذا وقلت كذا فأنكرت وطلبت ما يثبت صحة ما جاء في هذا التقرير فإذا به يستشهد لي بصورة للعرعور وهو حامل أسفار وجدوها على حائط حسابي على الفيس بوك، فأخبرته أنها لا تخصني وتم الإشارة لي فيها من شخص آخر مجهول وقد أزلتها فور دخولي الحساب, فدون كل أقوالي واخبرني بأنه سيخلي سبيلي في نفس الليلة لكن ذلك  لم يحصل ".

واسترسل ناصر :"بعد عشرون يوماً على احتجازي في اللاذقية  تم نقلي إلى فرع أمن الدولة في الشام وهناك وجهت لي نفس الاتهامات ورديت عليها  بنفس الرد السابق وسجنت هناك عشرون يوماً إضافية حتى استدعيت إلى التحقيق وهناك تفاجئت بزميلي مهدي معتقل في نفس المكان الذي نقلونا منه إلى نيابة الشرطة العسكرية في الشام ومنها إلى سجن القابون ومنه إلى سجن البالوني في حمص ثم القضاء العسكري وبعده الشرطة العسكرية في اللاذقية إلى أن وصلنا إلى القاضي المدني في نفس المنطقة والذي مكثنا فيه 25 يوما".

وذكر ناصر أن القاضي المدني في اللاذقية أستدعاهما لمرة واحدة عندما وكلت القنصلية اليمنية محام للدفاع عنهما وقبل أن يسمع منهم القاضي أي رد أو ايضاح أو حتى الاطلاع على ملف القضية، وقال لهم بالحرف الواحد :"غير الله ما راح يطالعكم من هون".

وعن إجراءات التحقيق وطبيعة الأسئلة التي وجهت له أفاد ناصر الهلالي من أبناء العدين محافظة إب أنهم سألوه عن الجوامع التي كان يصلي فيها واتهموه بالتشدد في الدين ومشاهدة قناتي الجزيرة والعربية  وتهم أخرى تبعث على السخرية  والضحك.


وفي لقاء جمعهما ظهر أمس الثلاثاء بأهاليهم وذويهم ومحبيهم في منطقة بني الحارث شمال العاصمة صنعاء, تقدما الطالبين ناصر غلاب الهلالي ومهدي محمد الشيخ بالشكر الجزيل لكل من وقف إلى جانبهم وتابع قضيتهم وتضامن معهم من مسئولين وصحفيين ووجهاء ومشائخ, مناشدين في الوقت ذاته وزير التعليم العالي الدكتور يحيى الشعيبي سرعة حل مشكلتهم التي يتوقف عليها مستقبلهم ومستقبل أسرهم التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل تعليمهم.