"وأما اليتيم فلا تقهر"



أحمد غراب - خير البيوت بيتاً فيه يتيم"، وشر الحكومات حكومة لا تلق بالاً ليتامى دفعهم الجوع إلى النزوح إلى الشوارع للتظاهر من اجل حقوقهم.

منذ أسابيع وهم يفترشون خيامهم في وسط الشارع بوجوههم البائسة هاربون من غرف مظلمة، وبطانيات ممزقة, لا ملاذ لهم سوى الرصيف, العشرات منهم تشردوا في متاهة القلق والضياع, المحظوظون منهم هربوا أو بالأصح تهربوا إلى الغربة, أو تعسكروا, أو اشتغلوا حمالين أمام المحلات، ومنهم من ذهبوا ضحايا عنف وإستغلال, المئات مازالوا صامدون في خندق الجوع.

هذا اليتيم الصغير الذي يسألكم فتنهرونه، ويطالب بحقه فتقهرونه لا تستغرب إذا شاهدته على بعد أمتار من دار الأيتام بالقرب من جولة خمسة وأربعين وهو يحمل خرقة بالية ويمسح السيارات في وقت ينبغي فيه أن يكون في مدرسته بدار الأيتام يدرس ويأكل ويشرب ويلعب.

ضاقت عليهم الدار، وبلغت معاناتهم الحناجر, فمن يسمع أصواتهم؟! أين إيجارات المحلات المخصصة لهم؟!! أين ميزانيات طعامهم وشرابهم وبطانياتهم ونشاطاتهم !! اليتيم الذي يفترش الرصيف بحثا عن حقوقه المهدرة هو دليل دامغ على قسوة قلوبكم أيها المسؤولون يا من تناسيتم أن هذه الدار هي المدرسة الأولى للجمهورية، والمنارة العلمية التي انطلقت منها الشرارة الثورية والتنويرية.

العجيب أنكم تظهرون دعما وتعاطفا استثنائيا مع مؤسسات اليتامى التي تتبع أحزابكم السياسية, حتى اليتيم حولته سياساتكم العقيمة إلى إستثناءات، ولهذا تصبح الكعكة عجبه عندما تصل إلى يد اليتيم في دار الأيتام بشارع تعز؟ تبا لكل الشعارات والأحزاب والسياسات والحكومات والخطابات والجهات إذا لم تستطع أن تنصف هؤلاء اليتامى وتطعمهم وترعاهم وتمنحهم حقوقهم قال سبحانه وتعالى ( أَرَأيتَ الّذِي يُكَذّبُ بالدّينِ * فَذَلِكَ الّذِي يَدُعُ اليتيمَ * ولا يحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسكِينِ ).

إن أكل أموال اليتامى من السبع الموبقات, الذين يأكلونها " كأنما يأكلون في بطونهم نارا ", ينبغي على الحكومة والمالية أن لا تتسبب ببيروقراطيتها في تأخير مخصصاتهم, كما إنها تتحمل مسؤولية تفعيل جهات الرقابة للتأكد أن الأموال تصرف في طرقها بما يضمن كفالتهم وتأهيلهم وتعليمهم وتغذيتهم وتنشئتهم التنشئة الصحيحة.