الغرب يقطف زهور الربيع العربي



حسين شبات - مع متابعتي للبلدان العربية وشعوبها وهي تصارع أمراضها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية, كان من المتوقع لهذه الشعوب أن تنتفض ضد أنظمتها الفاسدة والظالمة من خلال ما يعرف " بالربيع العربي " والتي هي ثمرة ثورة الشعوب ومطالبها العادلة بالحرية والعدالة والديمقراطية ضد أنظمة اتسمت بالبوليسية والعسكرة نظاما لها.

ثورات الربيع العربي هذه الثورات التي تحمل في باطنها الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية للحد من الظلم وعدم المساواة في توزيع الثروات ما بين أقلية تستحوذ على كل خيرات البلاد وما بين أغلبية ساحقة مسحوقة تفتقر إلى ادني مقومات الحياة, دائما ما ينتابها الخوف والريبة من المستقبل المجهول على بلدانهم, إن المفارقة ما بين فقراء العالم المتحضر على المستوى الثقافي والصحي والمعيشي وأغنياء العالم العربي نجد أن الفارق لمصلحة فقراء العالم المتحضر, كيف لا وإن المفارقة هذه الغير عادلة من منظور فقراء العالم العربي تقبل أن تستمر المعايشة على هذا النحو دون تحقيق الحد الأدنى من مطالبها العادلة, فما كان للشعوب العربية خيار سوا تحقيق أهدافها بغض النظر عن النتائج المترتبة على ذلك.


مع بدء الشعوب العربية ثوراتها أخذت منحى آخر من الدعم الغربي الغير متوقع والذي كان في اغلبه على حساب أنظمة يعتقد بها إنها أكثر الحلفاء صدقا وولاء لها, ومع تقديم الدعم الغربي للثورات العربية وتوفير كل الإمكانات لإنجاح ثوراتهم, ازدادت التدخلات الغربية في تحديد وجهة التحركات, حتى وصلت إلى الدعم العسكري وتهديد دول أخرى بذات الخيار, إن اندفاع الشعوب العربية إلى التغيير مع تقديرنا لما يعانوه من ظلم وفساد.

ما كان للشعوب العربية أن تسمح للغرب التدخل على هذا النحو السافر في ثوراتهم لولا قبولهم بذلك, لا يجوز أن نكرر أخطاء ما كان يسمح به زعماء وقادة بعض الدول استباحة الأرض العربية لصالح الغرب والاستفادة من مصادرها وخيراتها على حساب شعوبهم المقهورة والمظلومة , إن تدخل الغرب لمساندة الثورات العربية باعتقادي ليس من اجل تغيير أنظمة فاقدة للشرعية أو عاجزة على تحويل بلدانهم إلى الأفضل تكون الديمقراطية النهج السائد, إنما على العكس الهدف الأساسي لتدخلاتهم هو بث الفرقة والفوضى والتوغل أكثر في رسم سياسات جديدة تتطابق ومصالحها في المنطقة, إضافة إلى المطامع الاقتصادية والسياسية والجغرافية وإلا ما كان للغرب التدخل والاتفاق الجماعي دون عوامل مشتركة تجمع كل الأطراف الغربية على هدف واحد.

إن التدخل الغربي السريع لمطالب الشعوب العربية التي نجحت ثوراتها, ستفتح شهية كل الشعوب العربية الأخرى والاندفاع السريع لإنهاء حقبة سوداء من حكم الأنظمة الظالمة, ولكن مع إيماني العميق وإدراكي للواقع الصعب الذي تمر به شعوبنا العربية من تردي الأوضاع على كل الصعد ما كان لها ولا يمكن أن تقبل مساعدة الغرب في تغيير الأنظمة المستبدة, وان يكون له الفضل في ذلك, لما له من تأثير سلبي على مستقبل المنطقة بأكملها في المستقبل المنظور ورسم سياسات تتناسب ومصالحها لأهداف بالتأكيد هي المستفيدة منها إضافة إلى إسرائيل التي ستجني ثمن ذلك.

لشعوبنا العربية الحق أن تتنسم ربيع الحرية, وأقول استمروا في مسعاكم وثوراتكم من اجل التغيير, ولا تتراجعوا حتى نيل الحرية والديمقراطية, ولكن استمرار الغرب تدخله في شؤونكم فاجعة كبرى ومهزلة سيكتب عنها التاريخ, لتكن ثوراتكم ناصعة من صنعكم انتم, دون التدخل الغربي الذي له مطامع بلا حدود ولا يريد الخير والإزدهار لبلادنا وشعوبها.