مسلمو بورما .. جرح تغافلت عنه الأمة


ثامر سباعنة - بورما إحدى بلدان الهند الصينية، تقع "بورما - ميانمار" في جنوب شرق آسيا وماليزيا، ويحدّها من الشمال الصين، ومن الجنوب خليج البنغال، ومن الشرق الصين وجمهورية تايلاند، ومن الغرب خليج البنغال وبنجلاديش، ويسكن أغلبية المسلمين في إقليم "أراكان" الجنوب الغربي لبورما، ويفصله عن باقي أجزاء بورما حد طبيعي هو سلسلة جبال "أراكان بوما" الممتدة من جبال الهمالايا.

في بورما "ميانمار" عدد السكان يزيد على (55) مليون نسمة، ونسبة المسلمين في هذا البلد لا تقل عن 15% من مجموع السكان, نصفُهم في إقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة، وصل الإسلام إلى أراكان في عهد الخليفة العباسي "هارون الرشيد" - رحمه الله - في القرن السابع الميلادي عن طريق الرّحالة العرب حتى أصبحت دولة مستقلة, حكمها 48 ملكًا مسلمًا على التوالي، وذلك لأكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن.


منذ أن استولى العسكريون الفاشيون على الحكم في بورما بعد الإنقلاب العسكري الذي قام به الجنرال "نيوين" عام 1962م بدعم المعسكر الشيوعي الفاشي في الصين وروسيا، ويتعرض مسلمو أراكان لكل أنواع الظلم والإضطهاد من القتل والتهجير والتشريد والتضييق الإقتصادي والثقافي ومصادرة أراضيهم, بل مصادرة "مواطنتهم" بزعم مشابهتهم للبنغاليين في الدين واللغة والشكل! كما يتعرضون لطمس الهوية ومحو الآثار الإسلامية، وذلك بتدميرها من مساجد ومدارس تاريخية، وما بقي يمنع منعًا باتًّا من الترميم.

ويتعرض مسلمو "أراكان" أيضًا للتهجير الجماعي من قرى المسلمين وأراضيهم الزراعية إلى مناطق قاحلة, كما يتعرضون للطرد الجماعي المتكرر خارج الوطن، حيث يحرم أبناء المسلمين من مواصلة التعلم في الكليات والجامعات إمعانًا في نشر الأمية، وتحجيمهم وإفقار مجتمعاتهم، ومن يذهب للخارج يُطوى قيده من سجلات القرية.


كشفت آخر المعلومات عن تجاوز أعداد القتلى 4000 قتيل، وإرتفاع حصيلة الجرحى إلى درجة يصعب معها إحصاؤهم بسبب حالة الخوف والذعر التي تجتاح المسلمين في بورما، وإحدى الروايات تتحدث عن أنه حاصرت مجموعات بوذية قرية (قادر بل) وأخرجوا فتياتها، وأطلقوا النار على 63 شابًّا، وأجبروا المسلمات على التعري والرقص على الجثث.

لكن السؤال المطروح: أين المؤسسات والمنظمات الحقوقية والدولية والإنسانية مما يحدث لمسلمي بورما؟! بل أين علماء وقادة الأمة الإسلامية من نصرة إخوانهم المسلمين الذين اغتصبت محارمهم وسفكت دماؤهم؟! أين وسائل الإعلام العربية والإسلامية عن نقل ما يحدث لمسلمي بورما؟!.


الصمت العالمي والتعتيم الإعلامي لما يحدث لمسلمي بورما من مجازر في إقليم أراكان ضد المسلمين, أمر مروّع لا يمكن وصفه, ألاف قُتلوا ويُقتلون في ظل صمت العالم والتعتيم الإعلامي وعدم الاهتمام من طرف المسلمين بما يحدث لإخوانهم!

وأعجب جدًّا من أمر هؤلاء المتشدقين بحقوق الإنسان, أين هم مما يحدث من مجازر مروعة وقتل على الدين وإبادة لأمة بأسرها؟!

إن الصور المنقولة من هناك لا يمكن مشاهدتها من بشاعة الجريمة وقبحها، والأعجب منه أن نرى العالم كله قام ولم يقعد من أجل هدم أضرحة في شمال مالي، وفي مقابل ذلك يسكت العالم ويعتّم الإعلام عن المجازر الفظيعة التي تقع في حق المسلمين في بورما.