ليلة اللقب



د / محمد حسين النظاري - من كان منا يفكر مجرد تفكير في أن يكون أحد المنافسين على البطولة من إب الجميلة، قياساً على مستوى الفرق في العامين الأخيرين، أعتقد أن الاجابة ستكون بأنهم قلة قليلة، ناهيك عن التفكير في أن ينحصر التنافس على اللقب بين أبناء اللواء الاخضر حصرياً دون غيرهم، بعد منافسة شديدة تجلت في لقاء فاصل يجري في ليلة رمضانية، على ملعب الفقيد على محسن،طيب الله ثراه، وفي أجواء إباوية خالصة حتى وإن كانت العاصمة تستضيف اللقاء الحاسم.

الأجواء كانت أجمل لو أن مدينة إب هي التي ستشهد اللقاء الذي يجمع الشعب بالإتحاد او الإتحاد بالشعب، حتى لا يغضب احدهم لتقديمنا اسم فريق على آخر، وقد كان الإتحاد العام منصفاً حين راسل قيادة محافظة إب وإدارة الناديين المعنيين بتنشيط النهائي، ولم أفهم لماذا رفضت المحافظة النزول عند شروط الاتحاد العام لاستضافة النهائي؟ ومرد الغرابة أنهم كانوا متحمسين للاستضافة، بل كانوا مصرين على أن يجري اللقاء الفاصل في إب.

لهذا فمن حق جماهير اللواء الاخضر العتب على من أخرجوا الدايربي الإباوي من أسوار مدينتهم العاشقة لكرة القدم حتى النخاع، ورغم ذلك سيكونون في الموعد، وسيملئون جنبات ملعب المريسي، لأنهم الفائزون سواءً شعباويين أو اتحاديين، فالبطولة لن تخرج في الأخير عن إب الجميلة التي ستكتسي الى جانب خضرتها وزخّات مطرها بالبطولة العشرين لكرة القدم.

الليلة 25 يوليو 2012م سيكون الدايربي الإباوي استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فحتى وإن كانت البطولة إباوية مائة بالمائة، إلا أن ذهابها لأحد الناديين هو تحد بحد ذاته, بل هو من وجهة نظر انصارهما بطولة انفرادية, الى جانب لقب الدوري العام، ومن هنا فإن الجماهير ستكون مدعوة لسهرة رمضانية كروية ممتعة.

اللقاء الفاصل الذي يجري الليلة يحمل دلائل عديدة أولها أنّ من جدّ وجد ومن زرع حصد، فقد جدّ الاتحاديون والشعباويون، وهاهم اليوم يحصدون نتيجة جَدّهم، وأياً كان الفائز فإن الفائز الأكبر هي إب بكل مشجعييها.. وثانيها أن الأسماء ليست هي من تصنع البطولات في أغلب الأحيان، فأين التلال واهلي صنعاء من التنافس الذي بات بعيدا عنهما في الآونة الأخيرة؟.. وثالث الدلائل أن الدوري العام لم تكتنفه التربيطات، ولم تغلب عليه التحالفات، واللعب من تحت الطاولة، كما يروج البعض، والدليل أن التنافس محموم حتى ثوانيه الأخيرة, بل ربما لا يُحسم اللقب سوى بضربة جزاء موفقة, مقابل أخرى خائبة.. فهل بعد هذا من مشكك؟؟.

صحيح أن الاحتكام للقاء فاصل لا يعني بالضرورة ارتقاء المستوى الفني للدوري، فنحن نقر أن جُل المباريات دون المستوى، وأن الجماهير تعود غير راضية خاصة عندما تقارن بين بطولات الدنيا وبطولاتنا، ولكن ولكي لا نبخس الناس أشيائهم فعلينا الإقرار بأن المستوى الفني شيئ، والإثارة شيئ آخر.. ولا يستطيع أحد أن ينكر بأن الإثارة متواجدة، والدليل أن هوية البطل مجهولة حتى آخر نفّس من هذه الليلة المباركة.

ومن نافلة القول بأن الاتحاد العام ورغم بعض إخفاقاته الإدارية التي رافقت بعض المشاركات الخارجية، غير أنه على الصعيد الداخلي استطاع إيصال الدوري العام الى نقطة النهائية في ظل ظرف سياسي بالغ الصعوبة، وهو ذات الظرف الذي لم تستطع بعض الدول، التي أصابها ما أصابنا، من إكمال الدوري، ولنا في مصر خير دليل.. فوصول الدوري الى نهاية حسنة لم يكن ليحدث إلا بحسن التسيير، حتى وإن كان في نظر البعض محاطاً بالسلبيات، ولكن العبرة دائماً بالنهاية.. ومع هذا أبات اُفكر ماذا سيكون قول البعض في قيادة الاتحاد لو لم يستطع إكمال الدوري؟ لأسباب لو حدث لكانت منطقية في ظل ما تعيشه البلاد.

التحكيم بدوره نجح في إيصال الدوري إلى اللقاء الفاصل، والجميل بأن الحكام اليمنيون هم من قادوا اللقاءين، ضاربين بذلك عرض الحائط النداءات المطالبة بحكام أجانب، والعجيب أنه لم يتحدث أحد عن أداء حكامنا الذين أنهوا الجولة 26 بسلام رغم حساسيتها، ولم يُشد بهم، ولو كانوا أساءوا لوجدوا من يجلدهم بسوط قلمه، فلهم ولرئيس اللجنة الكابتن جمال الخوربي الشكر والتقدير، مع تمنياتنا بأن يكون طاقم الليلة يمنياً خالصاً وموفقاً بإذن الله ليكتمل الاحتفال. 

جميل أن يتوافق الاتحاد مع طلب وزارة الشباب والرياضية بتقديم المباراة يوماً من موعده السابق ليتسنى للأخ الوزير ،معمر الارياني، حضورها باعتباره الرجل الأول في الوزارة الوصية على الشأن الرياضي في اليمن.. والأجمل من ذلك أن تتمكن الوزارة من صرف مستحقات التكريم في الزمان والمكان المحددين للقاء، بمعنى أن يعطى اللاعبون جوائزهم قبل أن يجف عَرّقهم.. فمن المعيب أن يظل المكرمون يجرون بين أروقة الوزارة والصندوق بحثاً عن جائزة يفترض حضورها قبل المسؤولين لملعب المريسي.

من الأشياء المبشرة بالخير، وتفتح باب الأمل، أن قيادة الإتحاد بدأت تجني ثمرة الاستقرار في بدء الموسم الكروي وانتهاءه، وهو ما سيقود خلال العامين المقبلين الى أن يتزامن انطلاقه مع دوريات العالم، ولعلنا ندرك الفرق بين أن كنا نكمل الدوري في أكتوبر، وننهيه اليوم في يوليو، ومع هذا لا أجد من يثني على السير في درب استقرار الموسم الكروي، وهو الشيء الذي كان يطالب به الجميع منذ سنين.

ختاماً نتمنى أن يكون النقل التلفزيوني حاضراً للنهائي، وألا يخرج علينا أحدهم بأعذار واهية ستنتقص بلا ريب من رونق اللقاء وأهميته.. فغياب النقل لو حدث،لا سمح الله، سيرسل بإشارات بأن لكل نادٍ (كرامة).. مع أمنياتنا بأن يمتعنا أبناء إب الخضراء في أرضية الملعب بفنهم، وفي المدرجات بحسن تشجيعهم.. متابعة ممتعة، ومبروك لإبٍ كلها، وعلى وجه الخصوص الفائز منها... وتقبل الله صوم الجميع.