يا باغي الخير أقبل


أحلام القبيلي -  يقول صلى الله عليه وسلم : " إذا كان أول ليلة من رمضان نادى مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة "ولكن الواقع الملموس خلاف ما جاء في الحديث الشريف فنجد باغي الشر يقبل وباغي الخير يقصر, فهناك من جعل رمضان موسماً للمعاصي يعدون له ويستقبلونه قبل مجيئه بسته أشهر أو أكثر بإعداد الفوازير والمسلسلات والبرامج الهابطة.

كله بركه: 
يقول صلى الله عليه وسلم: أتاكم رمضان شهر بركه يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء وينظر إلى تنافسكم في الخير ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة من الله عز وجل".


فرمضان شهر بركه: بركة في الأوقات وبركة في الأموال "وأمي دائماً تقول رمضان يجي وخيره معه" وبركة في الحسنات وبركة في الصحة وفيه ينظر الله تعالى إلى تنافسكم في الخير وليس في الفوازير والمسابقات ويباهي بنا الملائكة ولكن كيف يباهي الله تعالى بمن يصوم عن الحلال ويفطر عن الحرام ويقضي نهاره نائماً وليله هائماً 
آتى رمضان مزرعة العباد 
لتطهير القلوب من الفسادِ 
فأد حقوقه قولاً وفعلاً 
وزادك فاتخذه إلى المعادِ 
فمن زرع الحبوب وما سقاها 
تأوه نادماً يوم الحصادِ 

يقول توم برنز من مدرسة كولومبيا للصحافة: 
" إنني أعتبر الصوم تجربة روحية عميقة أكثر منها جسدية، فعلى الرغم من أنني بدأت الصوم بهدف تخليص جسدي من الوزن الزائد، إلا أنني أدركت أن الصوم نافع لتوقد الذهن، فهو يساعد على الرؤية بوضوح أكبر، وكذلك على استنباط الأفكار الجديدة وتركيز المشاعر، فلم تكد تمضي عدة أيام من صيامي في منتجع " بولنج" حتى شعرت بتجربة سمو روحي هائلة". 

ولكن لماذا لم يشعر الكثير بما شعر به توم برنز وخرجوا من رمضان كما دخلوه إذا لم يكن أسوأ؟لأنهم لم يعلموا حقيقة الصوم ولم يتخلقوا بآدابه " فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم "، من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

ويضيف برنز: 
لقد صمت إلى الآن مرات عديدة لفترات تتراوح بين يوم واحد وستة أيام وكان الدافع هو الرغبة في تطهير جسدي من آثار الطعام، غير أنني أصوم الآن رغبة في تطهير نفسي من كل ما علق بها خلال حياتي وخاصة بعد أن طفت حول العالم لعدة شهور ورأيت الظلم الرهيب الذي يحيا فيه كثيرون من البشر، إنني أشعر أنني مسئول بشكل أو بآخر عما يحدث لهؤلاء ولذا أنا أصوم تكفيراً عن هذا.. 

"حياه الله برنز هذا والله فيه خير " وكثير من المسلمين لو يصوم العمر ما شعر بمسكين ولا تألم ليتيم ويبات شبعان وجيرانه جائعين. 

يقول بن القيم: 
الصوم: لجام المتقين وجنة المحاربين "أي الدرع الذي يحميهم في الحرب" ورياضة الأبرار والمقربين وهو لرب العالمين من بين سائر الأعمال وهو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه سواه؟. 

قبل الختام: 

اللهم أعنا على صيامه وقيامه واجعلنا فيه من عتقائك من النار واجعله شهر نصر وعزة للمسلمين في كل مكان.. آمين. 
إلى كل الأحبة وإلى جميع قراء صحيفة "أخبار اليوم" وإلى جميع الزملاء والأقارب والأصدقاء كل عام وأنتم بخير.. وشهركم مبارك.