كلمات في وفاة عميد الإقتصاد اليمني


عباس الضالعي - أنتقل أمس إلى جوار ربه الحاج أحمد هائل سعيد أنعم رحمه الله تعالى، وبهذه الفاجعة أتقدم إلى أبناء وإخوان المرحوم وآل أنعم وأصدقائه ومحبيه بالعزاء سائلا المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان وله بالرحمة وان يكون إلى جوار الصالحين.

رحل أحمد هائل سعيد أنعم بعد رحلة نجاح طويلة أسس مع والده أضخم قلعة اقتصادية صناعية وتجارية على مستوى اليمن والشرق الأوسط بهدوء وتواضع بعيدا عن الأضواء وعالم الشهرة والنجومية الإعلامية في الصحف والمطبوعات الاقتصادية العالمية الشهيرة.


رحل أحمد هائل الاقتصادي تاركا ورائه ثروة مالية وبيت اقتصادي كبير وعائلة ممتدة تمتهن التجارة والصناعة والعلاقات الاقتصادية ، وللراحل بصمات في هذا المجال تجاوزت حدود الوطن والإقليم إلى قارات العالم الخمس للعمل في مختلف أنواع التجارة والصناعة والخدمات برأسمال مباشر أو مشاركة أو مساهمة ، وكان للراحل دورا في التنمية المحلية من خلال استقطاب الكوادر المؤهلة وتدريبها وإرسال أوائل الخريجين من التعليم الثانوي للدراسة بالخارج وله دور أيضا في توفير آلاف الفرص للعمالة الوطنية ، وساهم أيضا بدفع المجموعة للمشاركة والدخول في مجالات غير ربحية مثل مؤسسة هائل سعيد الخيرية ومؤسسة السعيد الثقافية وجمعية مكافحة السرطان وجائزة المرحوم هائل سعيد وكلية العلوم الشرعية وغيرها من الجمعيات والمؤسسات ، كما أن المرحوم كان وراء التنوع التجاري والصناعي والخدمي للمجموعة التي تأتي أولا على المستوى المحلي .


رحل أحمد هائل الإنسان مخلفا ورائه كثير من الإعمال الإنسانية والخيرية التي عملت على سد الحاجات عند الفقراء والمحتاجين وأصحاب الحاجات الخاصة, رحل وخلف ورائه آلاف الأيتام والأرامل والفقراء والعجزة والمحتاجين، وله مساعي شخصية لفعل الخير ومساهمته في اغلب الجمعيات الخيرية والمتخصصة، وقد ورث عن والده حبه للخير وأهله.
 
رحل وآلاف الأيادي مرفوعة الى الله تسأله الرحمة والمغفرة له وان تكون الجنة مثواه, رحل وآلاف العيون تدمع بكاء وحزنا على صاحب القلب الرحيم الذي بوفاته تقطعت الكثير من القلوب على مفارقتها لرجل مثل المرحوم بإذن الله أحمد هائل.

عاش طويلا على مسافة واحدة من الجميع يتعامل مع الجميع دون النظر إلى لون انتمائهم المذهبي أو السياسي أو الجغرافي وكانت الإنسانية هي بطاقة تعريف الآخرين عنده, عاش دون أن يكون له موقفا من هذا أو ذاك شخصا كان أو جماعة مؤسسة أو حزب, لهذا احتل مساحة من الحب والاحترام في قلوب وأفئدة الآلاف وكسب رضي الله - إنشاء الله - ، ومثلما كان عملاقاً في الإقتصاد كان عملاقا في الأخلاق ونموذجا مثاليا نادراً أن نجد مثله وعلى مستوى من مركزه المالي.

كان واحدا من عمالقة الاقتصاد اليمني والعربي وهو عميد الاقتصاد اليمني دون منافس, كان سمته التواضع والبساطة وخفة الظل, لم يسعى وراء شهرة أو بهرجة إعلامية رغم قدرته للحصول عليها دون عناء, تواضع لله وكسب حب الملايين دون معرفة الكثيرين الشخصية له, زرع أخلاقا وقيما نبيلة في مجال عمله والحياة العامة وحصد الإحترام وحب الناس.

خسارتنا كبيرة على فقدان الراحل لكن ما يخفف عنا هذه الخسارة وشدة الألم هو التركة التي خلفها ورائه وهذه التركة هي ما عمل على تأسيسه خلال عقود من الزمن على المستوى الإنساني والثقافي والاقتصادي والبشري, مثل هذا الرجل الذي رحل خفيفا بأخلاقه وتواضعه وثقيلا بمنجزاته العملاقة، وما ستتناوله الاقلام وقوافي الرثاء لن تصل الى ما كان عليه هذا الرجل ولن نفيه حقه لفضائل أخلاقه وسيرته المميزة.

رحم الله الحاج احمد هائل سعيد انعم ولأهله الصبر والسلوان إنا لله وإنا إليه راجعون  والعاقبة للمتقين.