مخاوف دولية من سقوط الصين


هوارة 44 - تحت عنوان (مخاوف من سقوط الصين) كتب "جاكوب شلاندت" المحلل الاقتصادي لصحيفة "برلينر تسايتونغ" الألمانية قائلا "تتزايد المخاوف على الإقتصاد الصيني مع توالي المؤشرات الدالة على تعرض هذا الإقتصاد لمشكلات عميقة ينذر إستمرارها بتحولها لكارثة تهدد الإقتصاد العالمي الذي لم يتعافَ من تداعيات أزمة الديون السيادية الأوربية".

وقال "شلاندت" إن الأوضاع الإقتصادية لم تصل بعد إلى مستوى الكارثة في الصين, غير أن المشكلات ذات المدى الطويل أصبحت تتزايد بشكل متواصل يوما بعد يوم في هذه الدولة المعتمدة على نظام رأسمالي له طابعه الخاص.

وأشار الكاتب إلى أن سوق البناء الصينية - على سبيل المثال - أصبحت مريضة تعاني من تشييد سلاسل لا حصر لها من بنايات عملاقة لا تجد من يسكنها على امتداد البلاد، وذكر أن أعدادا كبيرة من الطرق السريعة وخطوط القطارات الفائقة السرعة، التي لا توجد حاجة تذكر لها, قد تم شقها باستثمارات ضخمة من المحال استردادها، ولفت إلى أن أموالا هائلة أخرى جرى ضخها في صناعة السيارات والطاقة الشمسية في غياب أي دراسة جدوى تحدد حاجة الأسواق المحلية أو العالمية لها.

تراجع وشكوك


وقال المحلل الاقتصادي الألماني إن تراجع واردات الصين في يونيو الماضي إلى 6.3% جاء مخالفا لتوقع الخبراء الإقتصاديين بتحقيق أكثر من ضعف هذا المعدل ووصول الصادرات الصينية إلى مستوى مماثل، وأشار إلى أن القيادة الصينية نفسها رأت أن وصول معدل النمو هذا العام إلى نحو 8% فقط لا يمثل سوى الحد الأدنى المطلوب لها، ولفت إلى أن استمرار هذه الوخزات المؤلمة للاقتصاد الصيني قابله تنامي شكوك المستثمرين الأجانب بكفاءة هذا الاقتصاد.

وأوضح الكاتب أن عدم تحقيق التنبؤات الكارثية للنقاد التقليديين للتجربة الصينية حتى الآن عائد إلى تحقيق الإقتصاد الصيني نجاحات عديدة بأنشطة كثيرة إلى جانب ما مني به من فشل في مجالات أخرى، ولفت إلى أن هذا الواقع تغير الآن بتحول أصدقاء قدامى للصين إلى مشككين بكفاءة اقتصادها ومحذرين من نهاية متوقعة لنموذجها في النمو.

ونقل "شلاندت" عن باحث جامعة هارفارد "ويليم أوفرهولت" المعروف بتأييده للتجربة الإقتصادية  الصينية قوله إن القيادة الصينية المتيبسة والعاجزة تتحمل المسؤولية عن مشكلات إقتصادها الحالية بسبب منعها دخول إستثمارات صغيرة لبلادها.

وتساءل شلاندت عن كيفية تحول أزمة الصين إلى كارثة اقتصادية، وقال إن هناك مخاوف كبرى من قروض هائلة حصلت عليها شركات حكومية صينية، لإستثمارها في مشروعات بنية تحتية وتحولت إلى قروض معدومة غير قابلة للرد، وأوضح أن هذه الأموال التي يعرض فقدها الإقتصاد الصيني لكارثة محدقة هي من الضخامة بدرجة جعلت الإحتياطي الصيني الهائل من العملة الصعبة لا يعتبر الآن منطقة حماية من المخاطر.

وقال المحلل الألماني إن لجوء الصين لعلاج مشكلاتها بإجراء خفض بطيء لمعدلات نموها يحمل أيضا مخاطر تعرضها لإضطرابات إجتماعية واسعة, لأنه سيؤدي لإنعدام فرص العمل أمام جحافل القادمين من الداخل الصيني إلى المدن الساحلية التي تميزت إلى وقت قريب بأنشطتها الإقتصادية.

تداعيات الإنهيار

ورأى " شلاندت" أن حدوث إنهيار للإقتصاد الصيني ستكون له تداعيات كارثية على الإقتصاد العالمي المتداخل معه في مجالات عديدة والذي لم يتعاف بعد من آثار أزمة اليورو.

وأوضح أن أحد السيناريوهات المتوقعة هو أن يؤدي توقف نمو الصين إقتصاديا وتراجع صادراتها إلى إنهيار كبير بأسعار المواد الخام في العالم، وحدوث إنهيار مماثل في الدول التي تعتمد إقتصادياتها على تصدير البترول والمواد الخام.

وخلص الكاتب إلى أن سيناريو كارثة إقتصادية تضرب الصين غير قابل للتصور ويمكن  تلافي حدوثه "إذا ما قررت القيادة الصينية المتيبسة إجراء إصلاحات جذرية والتخلي عن وصفة دأبت على اللجوء إليها بأزماتها السابقة ولم تعد بأي حال صالحة الآن".