زكوات الحوثي


فتحي أبو النصر - ترى هل يتباهى الحوثي بتجميعه مليار ريال كزكاة من صعدة وعدم تسليمها للدولة؟ بالتأكيد تستفزني مباهاته بعدم تسليم هذه الزكوات للدولة - إذا صحت الأخبار- وتحديداً بعدم قدرة الحكومة على إلزامه كما ينبغي.. وإذ لا يجب على أفراد الحركة الحوثية استمرار تجاهل أنهم "مواطنون', فإن ذلك هو الاعتداد السيء للأسف..الاعتداد الذي يمثل أبسط دليل على عدم نية الحوثي في المستقبل الرجوع إلى سياق الدولة كما هو منتظر منه في الوقت الحالي.

غير أنه عبر تسليمه الزكوات للدولة مثلاً كان سيجترح خطوة كبيرة لاشك في سبيل تطمين بقية قوى المجتمع بشأن رؤيته المدنية الحديثة التي يدعيها - مع أن قيم الثورة مثله مثل عديد قوى متخلفة في المجتمع لم تغير فيه حسبما يتوضح يومياً - كما كان سيخلق بعمله المسؤول هذا قيمة نوعية بالطبع نحو حث الدولة نفسها على القيام بمهمتها المفقودة وإحراجها حتى تنهض من سبات خللها العميق، لا أن يتلذذ بكونه دولة داخل الدولة، مخالفاً بباطنه لما يروجه في ظاهره الثوري المدني الذي حاول أن يبهر به الداخل والخارج. 

ذلك أن الحوثي وهو يتحجج بظلم الدولة كما نعرف, أضاف عبئاً جديداً على الناس هناك؛ إذ كما تكشف مسألة الزكوات بالذات فإنه يلعب دوراً حقيقياً في عدم إعادة الإعتبار لفكرة الدولة تماماً.. الدولة بما هي التوق الموضوعي لكل اليمنيين الحالمين رغم إستمرار معوقات مراكز القوى التقليدية المختلفة التي تتعمد محو دور الدولة نهائياً لتزهو بمفاسدها الخصوصية واسعة الآثام. 

وفي هذا السياق علينا أن نأخذ في الاعتبار شكاوى الناس في صعدة جراء صيغة الإجبار التي يلزمها الحوثي عليهم بالقوة, لكن يبدو أن الجباية هي الوحيدة التي يتقنها وعيه بجدارة, كما بإمكانه إيجاد ذرائع لا تنتهي لتعضيد مسعاه المهووس فقط بوهم الاصطفاء العجيب.