جعار وجريمة العار


محمد حسين النظاري - كان ضرباً من الخيال في الأزمنة الماضية, الإعتداء على أحد في يمننا الحبيب خاصة في شهر رمضان الفضيل, فإلى جانب قدسيته كان للنفس الآدمية قدسية عظمى, غير أن ما حدث في مدينة جعار من جريمة لا يمكن أن نسميها إلا بجريمة الخزي والعار نظراً لخسة ودناءة مرتكبيها الذين خلعوا عنهم ثوب الرحمة وارتدوا ثياب الذئاب.

إن ما حدث في جعار سابقة ما قبلها ولا أظن أن يكون بعهدها لها مثيل, فالشهداء يمنيون والزمان رمضان والموقع دار عزاء, فمن من اليمنيين الشرفاء يمكن أن تسول له نفسه أن يرتكب مثل هذا الجرم المزدوج بحق إخوته إلا إذا كان قد انسلخ من آدميته، قبل إسلامه ويمنيته.

إن الرسالة التي يريد أن يوصلها أمثال هؤلاء هي من شقين أولاً للداخل وثانياً للخارج، فرسالة الداخل مفادها: أن الرحمة قد نزعت من بين اليمنيين - إذا سمينا المجرمين مجازاً باليمنيين - مما يخلق حالة من الصراع الدائم بين أبناء البلد الواحد ليصبح القتل والاحتراب ديدن الجميع، ولكن هيهات لمخطط دنيئ كهذا أن يمر، وفي اليمن أناس ما زالوا يؤمنون بروح الجسد الواحد في البلد الواحد في الأمة الواحدة.

والرسالة الثانية يريدون توجيهها للعالم بأن الإسلام على هذه الشاكلة ومتى في شهر يقولون عنه أنه شهر رحمة, فانظروا معي كيف هو وقع مثل هذه الجرائم على غير المسلمين، وبأي عين يرون بها الإسلام، هل وفق ما يحتويه من شريعة سمحاء, أم وفق ما يختبئ في عقول المتمسلمين من أبناء جلدتنا.

لقد نجح هؤلاء وللأسف الشديد في ثني الكثيرين عن اعتناق الدين الخاتم, لأن من ختم الله على قلوبهم, لا يكتفون فقط في ثني هؤلاء عن الدخول في دين الله، ولكنهم يقتلون المسلمين ويذرون من يستحقون الجهاد عليهم كاليهود في فلسطين والبوذيين في مانيمار، وغيرها من الدول التي يستضعف فيها عباد الله.

إن تصفية صراعات بعض الجماعات على الساحة الأبينية وإن كان هذه المرة عبر بوابة جعار، ليؤكد أنهم فعلاً تعرضوا لخسائر فادحة, فطردهم من أبين لم يكن بالأمر الهين عليهم، ولهذا فلم يعودوا يفرقون بين مجلس للعزاء وبين معسكر للجيش, مع أن حرمة الإثنين عظيمة, فكلهم إخوتنا.

حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من تسول له نفسه تصفية حساباته من خلال الضعفاء والأبرياء، إن مثل هذا الجراء لا يندى لها جبين المؤمنين, بل تغضب الله في عليائه، ولهذا فإن انتقام القوي العزيز سيكون على قدر ابتعادهم وعنادهم واستهزائهم بخلق الله.

كلما اقتربنا من الحوار كحل لجميع مشاكلنا كلما فاض حمام الدم، ولم يتورع القتلة على الإفطار بدماء المساكين على طاولة رمضان .. فهم اليوم يريدون استبدال طاولة الحوار بطاولة الدم، ولنا فيما حصل في عزاء جعار، وسوق تعز وغيرها من الأماكن اليمنية التي أضحى فيها الدم اليمني أرخص من مياه المجاري عند هؤلاء، ولكن دماءهم غالية عند الشرفاء الذين سيلتئمون حول الحوار الوطني ليموت هؤلاء ومن يمولهم بغيضهم.

إن ما نرجوه من شعبنا أن يؤمن بقضيته وأن يدافع عنها ضد من يخدمون الخارج، ويردون تصفية حسابات الدول الخارجية على الساحة اليمنية سواء من خلال ما يسمى بقضية صعدة أو الجنوب أو غيرها، فجميعها يراد منها ومن خلالها تحارب الآخرين على الساحة الوطنية، فهل نكون أذكى من خططهم؟، وهل نفشلها بنبذ خلافاتنا؟, نتمنى ذلك.