عيد برئيس جديد


د / محمد حسين النظاري - ليس بخاف على أحد أن العيد الذي يحل علينا في يمن الإيمان يأتي في ظروف استثنائية، وغير عادية بالمرة, فالبرغم من أن هذا هو العيد الذي يحل على اليمن برئيس جديد - منذ أكثر من ثلاثة عقود-ممثلاً برئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، الذي تسلم السلطة بطريقة ديمقراطية من سلفه علي عبد الله صالح - في خطوة أكدت صوابيتها ما تعيشه بعض البلدان العربية - إلا أن البلد ما زال يحاول الخروج من معاناة الأزمة الخانقة التي أضرت بالجميع-ولم تستثني أحداً منها- ولهذا فاليمنيون عبر هذا العيد عاقدون العزم على أن يعيدوا البسمة الى وجوه بعضهم البعض من خلال تناسي الماضي والالتفات الى المستقبل العامر بالخير إن شاء الله تعالى والعمل بروح أبناء اليمن الواحد.

ولهذا فقد جاء خطاب - الرئيس الجديد- بمناسبة عيد الفطر السعيد نافذة يلوح منها الأمل الذي ينتظره الجميع فقد أكد فيه "أن ديننا الإسلامي ينبذ الغلو والتشدد والتطرف بكافة الأشكال والصور باعتباره سلوكاً غير سوي ويمثل خروجاً على مبادئ الدين والأخلاق الإنسانية، وإذا كان عالمنا اليوم يعاني من تنامي ظاهرة التطرف والإرهاب وما تعكسه من آثار سلبية ومدمرة تقوض أسس الأمن والاستقرار والسلام في أكثر من مكان في العالم". ولعل هذا بيت القصيد الذي ننشده كلنا من خلال تآخينا وابتعادنا عن السلوك العنيف الذي لا يأتي إلا بالدمار، وآخر صور الدمار استهداف الامنين بمدينة عدن ليضافوا الى شهداء زنجبار وتعز وصنعاء والضالع وغيرهم من شهداء اليمن، والذين ذهبوا جميعاً نتيجة التعبئة الخاطئة التي لا تمت للإسلام بصلة.

الوطن كما قال الاخ الرئيس" يمر بمرحلة حساسة تتطلب استنفار كل الجهود ونبذ التقصير وتتطلب درجة عالية من اليقظة والانتباه بما يتوجب على جميع أجهزة الدولة والأمن منها على وجه الخصوص الشعور بأهمية الاستعداد الدائم لكل المخاطر والتهديدات وتفويت الفرصة على الإرهابيين وأعداء الوطن من المساس بأمن وسلامة المواطنين وحياة أفراد قواتنا المسلحة والأمن الجبهة الصامدة والقوة المنيعة لحماية الوطن وبناء مجده" ولهذا فلا يكفي التواكل وأن يرمي كل واحد بمسؤولية الحفاظ على الأمن والسكينة على رجال الأمن والشرطة فقط، فكما أنهما مسؤولون بحكم واجبهما، إلا أنهما يحتاجان من جميع المواطنين مساعدتهم ومساندتهم ليتحقق أمن الوطن والمواطن.

ولأن الدين ليس بمعزل عن الدولة فإن على العلماء كما أكد الأخ الرئيس أن ينيروا عقول الأجيال الشابة بما يحصنها من الانزلاق نحو متاهات ومهاوي الجهل والتطرف والفساد والانغلاق والتبعية وأن يغرسوا في نفوسهم قيم التسامح والاعتدال والوسطية والخير والأخذ بأسباب النهوض والحضارة والعزة والتقدم، ولا يستطيع العلماء فعل هذا بمفردهم وهم محتاجون الى أن يتعاون معم الأدباء والشعراء والمفكرون والإعلاميون، فكل واحد -الى جانب السياسيين- يستطيع أن يؤثر في محيطه بما يصلح ذات البين ويقود الى الألفة وينهي حمام الدم الذي يريد أن يفتحه البعض بعد أن وفقنا الله من خلال نقل السلطة بطريقة سليمة الى تجاوزه، ومعها تخطينا مرحلة الحرب الأهلية بفضل الله تعالى.

نعم كما قال الأخ رئيس الجمهورية "علينا أن نتحلى من شهر رمضان الذي ودعناه بقيم التسامح والمودة والتكافل والتراحم والمحبة بين أبناء مجتمعنا اليمني الواحد، والتي لابد أن تبقى فينا حاضره باستمرار لأن تلك القيم والمثل الجليلة والسامية التي جاءت بها شريعتنا السمحاء كفيلة بأن تخلق مجتمع حضاري متماسك قادر على النهوض وعلى مواجهة كافة التحديات كما أن القيم الأخلاقية النبيلة تشكل دائما أسس المجتمع الحضاري فليس هناك تقدم أو نماء دون الالتزام بهذه القيم والمثل العليا" فكم نحن محتاجون الى أن نجعل بقية شهور العام كلها رمضان، بالرغم من أن البعض لم يقف رمضان مانعا بينه وبين أن يعكر على المواطنين صيامهم من خلال قطع الكهرباء وتفجير النفط وقطع الطرقات.

 فعيد الفطر المبارك كما قال رئيس الجمهورية "مناسبة دينية جليلة وفرصة للوقوف مع النفس وإشاعة قيم المحبة والتسامح والإخاء والامتثال لقيم الحق والخير وتغليب المصلحة الوطنية على كل الاعتبارات الحزبية والشخصية الضيقة والنظر إلى واقعنا بعين الحكمة فالمرحلة التي يعيشها الوطن والمواطن تستدعي تغليب أمن واستقرار الوطن على أي اعتبارات أخرى وترسيخ التفاهم وتجاوز الأخطاء والسلبيات وتضافر كل الجهود الخيرة للحفاظ على مكاسبنا الوطنية ومقدرات وطننا والابتعاد عن كل الممارسات التي لا تخدم استقرار وامن ووحدة وسلامة وطننا لأن الحفاظ على أمن واستقرار الوطن ووحدته ومكاسبه مسئولية الجميع سلطة ومعارضة" فهل نجعل الوطن فوقنا جميعا بحيث نغلبه على مصالحنا الضيقة ونسير به الى حيث يستحق أن يكون بين الأمم كما كان في طليعتها خلال السنوات الأولى من التاريخ الإسلامي الشاهد لليمنيين بما قدموه من أجل نصرته ورفعته.

ما يجدد الأمل في كلام الأخ الرئيس تأكيده "بأننا ماضون في طريق الوفاء بالتزاماتنا تجاه وطننا وشعبنا لإخراجه إلى بر الأمان، وذلك باستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة التي قد قطعنا فيها مراحل جيدة رغم العوائق والصعاب التي اعترضت طريق تنفيذها ونحن مستمدون العون من الباري جل وعلا أولا لإنجاز ما وعدنا به وتحملنا مسئوليته ومن الثقة الشعبية التي منحنا إياها الشعب ومن الإجماع الداخلي والإقليمي والدولي المؤيد للشرعية الدستورية" ولهذا فينبغي ألا يحرفنا عن مسارنا أحد، فالبعض لا يريد لليمن الخير ولهذا نجده يفتعل العراقيل ومسؤوليتنا أمام وطننا ألا نمكنه منه وأن نمضي في طريق اصلاحاتنا.

فما يحتاجه الاخ الرئيس من الجميع في هذه المرحلة الدقيقة أن ينصاع كل من موقعه للقرارات الصادرة عنه، كونه ملتزم بما قطعه على نفسه أمام الشعب، ولهذا على القوى السياسية وعلى حكومة الوفاق الوطني أن تعين الاخ الرئيس بما يمكنه من أداء مهامه بحيث يقفون جميعاً في وجه من يريد عرقلة العملية السياسية التي نتجت عن المبادرة الخليجية وآلياتها المزمنة، خاصة فيما يتعلق بالحوار الوطني الذي هو أساس التغيير المنشود كونه سيؤسس لدولة اليمن القادمة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون.

ولهذا وكما أكد الأخ الرئيس "إننا في هذه المرحلة معنيون أكثر من أي وقت مضى بالمحافظة علي الوطن وحماية مكتسباته ووحدته وأمنه واستقراره وان ما يحدث من وقت لأخر من أعمال تستفز الأمن كما حدث في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع لهي أعمال غير مسؤولة تضع إشكاليات وتحديات أمام انجاز جميع المراحل والخطوات المتعلقة بالمبادرة الخليجية ومثل هذه الممارسات يجب أن تواجه بمسؤولية وحزم تحقيقا لمصالح الوطن والشعب في التنمية والوحدة والأمن والاستقرار".

إن أردنا أن نحقق معاني العيد في وطننا فما علينا إلا أن نسعى لتحقيق ما جاء في خطاب رئيس الجمهورية سواء من طلبوا التغيير، فالتغيير قد تم بقدوم رئيس جديد ومعه بدأت تسير عجلة التغيير ولكنها تحتاج الى الهدوء، كذلك هو الحال بمن وقفوا مع الشرعية الدستورية، فانتقال السلطة لم يتم إلا عبر الانتخابات، والرئيس -الجديد كما السابق- يمثل تلك الشرعية وعدم الانصياع لأوامره من كلا الطرفين يوضح الازدواجية في المفاهيم، ويعني وبصراحة أن الهدف - لدى البعض من الجانبين - لم يكن اليمن ولكن كان المقصود منه الابقاء على اشخاص معينين أو الإتيان بآخرين محددين، وفي كلا الأمرين ليس هذا هو التغيير المطلوب، فكما جاءنا هذا العيد برئيس جديد ألا يستحق منا أن نعيشه بعقلية جديدة؟؟..

كل عام ووطننا وإخوتنا في يمن الإيمان والحكمة بخير، ومعهم إخوتهم في كافة الأقطار العربية الإسلامية.. عاشت اليمن آمنة مستقرة، والرحمة لشهداء اليمن في كل موقع، والشفاء للجرحى والمصابين.. عيدكم مبارك.