استاد الهلال أم الحديدة ؟!


د / محمد حسين النظاري - لم اصدق ما قرأت منذ ما يزيد عن شهرين من الآن عن مشروع إنشاء استاد خاص بنادي الهلال بمدينة الحديدة، وعدم تصديقي مرده وقائع ثابتة وحقائق لا ينكرها أحد.

فالحديدة شبعت وعوداً بإقامة استاد خاص بها ورغم خرسانياته التي أكلها ملح البحر والتي أيقينا من خلالها أن المشروع كان وهما ليس إلا.

لكن ما يجعلني أصدق هذا الخبر المثير والرائع في ذات الوقت أنه يأتي ضمن مشروع جول الرابع الممول من الاتحاد الدولي لكرة القدم، ولم يتعدى الامر لغة الخطابة بل اقترن بلغة الارقام فقد حددت الفيفا إقامته بمبلغ 750 ألف دولار يتحمل الجانب اليمني 250 الف دولار، وما زاد من يقيني ان الامر ليس مزحة هو اطلاع وفد الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" على موقع الملعب الدولي المقرر إقامته على أرضية نادي الهلال الرياضي بمحافظة الحديدة.

إن تم انجاز هذا المشروع الحيوي والهام في الوقت والمواصفات المحددة فإن الحديدة وليس أنصار الهلال فقط من سيقفون احتراماً للشيخ أحمد صالح العيسي رئيس الاتحاد العام لكرة القدم، والذي له بعد الله الفضل أولاً في ادراج المشروع وثانياً وهو الاهم انه يقام في الحديدة ليغطي الخيبات الكثيرة التي منيّ بها رياضيوها، وهم يسمعون عهوداً ولا يرون انجازاً فيما سميّ باستاد الحديدة الدولي.

إن اقامة الملعب في الحديدة وعلى أرضية نادي الهلال كما تأكيده مجدداً في حفل اختتام أنشطة النادي في رمضان قبل أيام معدودة, له معان كثيرة, أولها أنه نفض غبار الحرمان عن اهم المحافظات الرياضية اليمنية على الإطلاق، وثانيها ان يرد العيسي على الجميع بهذه المنشأة ليثبت أنه نصير الحديدة عامة والهلال على وجه التحديد، وأن من تأنى نال ما تمنى.

المشروع يشمل إنشاء ملعب ذات أبعاد دولية، ومعشب بالعشب الصناعي، ومجهز بكافة التجهيزات بما فيها نظام الري وقنوات مجاري مياه الأمطار, بالإضافة لكونه معتمداً من الاتحاد الدولي لاستضافة المباريات الدولية.. هذا الكلام معتمد على الاقل لأنه جاء على لسان المهندس "نضال حديد" مدير مكتب التطوير التابع للاتحاد الدولي بمنطقة الشرق الأوسط -، ولو كان على لسان أحد اصحابنا لشكك البعض فيه، ورغم هذا لن يسلم المشروع من التشكيك.

المهم أن يشرع اتحاد كرة القدم في الاعلان عن مناقصة المشروع، وان تترجم كلمات الامين العام الدكتور حميد شيباني إلى افعال حيث قال: "إن مناقصة الملعب سيتم الإعلان عنها عالمياً وستدخل منافستها عشر شركات عالمية متخصصة ومعترف بها دولياً في بناء مثل هذه الملاعب الدولية وسيتم البدء في تنفيذ المشروع خلال ثلاثة أشهر على أن يتم الانتهاء منه نهاية العام الجاري".

الأمر ليس مزحة بحسب تصريحات قيادة الإتحاد،, فقد شهدت الحديدة زيارة ثانية لمدير إدارة التعاون الفني بالاتحاد الدولي ديفيد بورخا ومسئول برامج جول ماركوس لمحافظة الحديدة للإطلاع على المرحلة الأولى من أعمال مشروع الملعب.

إذاً فيا شباب الحديدة ويا رياضيي نادي الهلال أنتم على موعد مع استاد ذات مواصفات دولية يُبنى تحت اشراف الفيفا، ولن تنتظروا كالعادة –بإذن الله تعالى- سنوات لرمي الأساسات، ومثلها للجري خلف المقاول لتفاجئوا بعد ذلك بمن يقول لكم عظم الله اجركم لا ملعب ولا يحزنون, هذه المرة فترة الانجاز معروفة ومقدرة، والممول معروف والمواصفات مضمونة.

لا نحتاج لمدرجات لا تملؤها سوى الاتربة ولا يأكل حجارها سوى عوامل التعرية، ولا تنخر في اساساتها سوى رطوبة الحديدة القوية.. نحتاج الى أرضية بمواصفات الفيفا لتصبح الفرصة سانحة لكي يستضيف الهلال وأندية الحديدة ضيوفهم ان هم شاركوا في البطولات الخارجية. المهم التركيز على العشب الصناعي على ان يكون من الذي يتحمل الحرارة الشديدة كالذي يركب في القارة الإفريقية، ونحتاج الى انظمة ري ملائمة، ومدرجات لا تتعدي 12 الف متفرج.

الأهم من الملعب ذاته ان يدرج له من الان بند صيانة ثابت، لان اقامته من غير تعهده بالصيانة خاصة في حرارة ورطوبة الحديدة، يعني اننا نهدر الأموال فقط, كما ان المشروع برمته يحتاج الى ايدي عاملة يجب التفكير بها منذ اول ضربة معول فيه, فلا ينبغي ان نكرر ما يحدث في ملعب إب الذي لا يوجد به بند لتوظيف عمال، ولكي يكتمل جمال المشروع ينبغي ان يدرب العاملون فيه على ادارة المنشآت الرياضية وفق مواصفات الفيفا، ولكي يستغل الوقت يكون التدريب متزامن مع فترة الانجاز.

من حقنا ان نعيش الحلم الذي ظللنا بانتظاره لسنوات كثيرة، ومن حق الشيخ العيسي ان نقول له شكراً، والاهم ان هذا المشروع ينبغي ألا ينسينا مساواتنا ببقية المحافظات وإتمام الاستاد المزعوم والمسمى باسم المحافظة, فلا يجب ان نتركه يذهب سُدى ليجيّر الى جبل من الجبال أو وادٍ من الوديان لتلعب فيه الجن, كمحافظات لا تلعب الكرة ورغم ذلك شيدت بها الملاعب الكبيرة، وهنا ينبري السؤال الذي لن يغادر ذهن أحد أيهما سيسبق الآخر في الإنجاز استاد الحديدة أم الهلال ؟؟.