وفد جرررار ومدرب مستعااار


د / محمد حسين النظاري - لندن وما أدراك ما لندن مدينة الضباب، يتمنى الجميع زيارتها فما بالك عندما تكون تلك الزيارة مقرونة بحدث رياضي عالمي كالأولمبياد، بالتأكيد أنها فرصة لا تعوض، ولهذا فقد كان التنافس محموماً في شقة الإداري من أجل الظفر بتذكرة سفر نحو لندن.

كان ذلك منطقياً عندما يكون الرياضيون المشاركون عن بلادنا بعدد كبير، أما أن يبلغ عدد الإداريين ضعفين ونصف عدد الرياضيين، فهذا رقم يمكن أن ننافس به للفوز بميدالية أكبر نسبة إداريين مقارنة بالرياضيين، ولن ينافسنا فيها أحد، فجل البلدان تُعِد رياضييها على مدار السنوات الأربع ليتنافسوا من أجل الحصول على إحدى الميداليات - ذهبية، فضية، نحاسية- لأن ذلك يعد شرفاً لرياضة أي بلد أن يكون أحد أفرادها بطلاً اولمبياً .

كان من المنطق مشاركة وزير الشباب والرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية, على اعتبار أنهما يمثلان رئسي الهرم الرياضي, أما أن تشارك مديرة الصندوق وغيرها ضمن الوفد المشارك من أجل المرور في طابور العرض فقط فهذا أمر يدعوا إلى الحيرة, خاصة إذا ما علمنا بأن ابرز من نعوّل عليه المشاركة المشرفة -خصروف- ذهب من غير مدرب، وكأنه ذاهب إلى حدائق لندن للنزهة لا إلى تمثيل اليمن في أهم محفل رياضي.

الوفد الجرررار كان يمكن اختصاره لأقل من ثلث ثله, ليكون متناغماً مع الوفد الرياضي, أما أن يكون الوفد جراراً والمدرب مستعاراً فهذا ما لا يقبله المنطق ولا يتفق مع الموضوعية، ولنسلم بأن الوفد ذهب بحسب دعوات رسمية ولم يكلف خزينة الدولة ريالاً واحداً، أفلم يكن من الأجدى تسخير المبالغ التي توفيرها ليتم رصدها لجلب مدرب لخصروف؟

قيل بأن المدربين رفضوا المجيئ لليمن بسبب الأوضاع الأمنية، وهذا شيئ طبيعي من أي مدرب عالمي، ولكن كان يمكن إرسال خصروف الى بلد ذلك المدرب، والذي قيل أنه مصري، فالوفود الرياضية تقريباً يبيتون في القاهرة أكثر من بيوتهم، ولهذا كان بالإمكان إيفاد خصروف لعدة أشهر قبل الاولمبياد لمصر ثم يتجه بعدها هو ومدربه إلى لندن، أما أن يقال أنه تم توفير مدرب، ونتفاجئ بأم مستعار من الشقيقة السعودية وإن كان مصري الجنسية.. يعني مدرب سلفة، والسؤال ماذا سيفعل المدرب السلف للاعب لم يشاهده إلا في بوابة صالة النزال؟ ولماذا قيل أن المدرب الذي تم استقدامه خصيصاً لخصروف؟ ولم يُشر الى أنه يقوم بتدريب اللاعبين السعوديين.

نحن هنا لا نتحدث عن أنه كان بالإمكان تحقيق ميدالية –مع أنه حق مشروع- غير أن أي ميدالية تتطلب إعداد بطلها لفترة لا تقل عن ثلاث دورات أولمبية, أي 12 عاما كفيلة بصناعة بطل أولمبي، ولكن ما نتحدث عنه يتمثل في عدم تطابق الأقوال مع الأفعال, بمعنى أننا نسمع جعجعة في صنعاء، ولا نرى طحيناً في لندن, فمن المسؤول عن جعجعة صنعاء؟ ومن المسئول عن طحين لندن؟؟. 

كلام جميل ما أدلى به الأخ الوزير"معمر الإرياني" من ضرورة إعداد قانون البطل الاولمبي وعرضه على مجلس الوزاراء، والأجمل أن يتطرق لضرورة إيجاد مدرب لخصروف.. ولكن كلام معالي الوزير في هذا الخصوص متأخر جداً, بل قد يقول أحدهم : انه مجرد ذر الرماد على العيون حتى يهدأ الرأي العام.. ومع هذا فمن الضروري أن يحوّل الأخ الوزير مشروع القانون الى حقيقة ملموسة، لأنه في حد ذاته لبنة أساسية لخلق أبطال حقيقيين، للمنافسة لا من أجل المشاركة والاحتكاك، لأن جلودنا تمزقت من كثرة الحكاك، الذي انقلب الى حكة معدية لجميع رياضيينا لا يشفينا منها إلا مصل الإعداد الصحيح والمدرب الكفئ.

وقع الوفد المصري في فضيحة الأدوات الرياضية المقلدة، واكتشفت الفضيحة إحدى اللاعبات، وسرعان ما أسرعت اللجنة الأولمبية المصرية تحت تهديد الشركة الراعية إلى إرسال الملابس الأصلية، فهل أدوات لاعبينا الأربعة أصلية أم من محلات ..... بصنعاء؟ وماذا سيكون رد لجنتنا الأولمبية لو أن احد اللاعبين تجرأ وباح بالخبر؟ الأكيد سيقال له خليك في البيت.

إذا كان الاخ "عبد الرحمن الأكوع" رئيس اللجنة الأولمبية  لم يغادر مع الوفد, فلماذا ذهب الذين أقل منه شأناً ولا دورلهم هناك؟ ولكنها حركة موفقة يستحق عليها الإشادة لأنها تحمل معانٍ كثيرة ولكن لمن يفهمون فقط؟.