مستشفيات تعــز .. أوضاع لا تسُــر (2)


خالد حسان - زميل آخر أصيبت طفلته الصغيرة التي لم تتجاوز العام والنصف بحادثة سقوط على وجهها فبادر بإسعافها إلى المستشفى العسكري بتعز فلم يستطع الحصول على أية رعاية طبية فأخذها إلى المستشفى الجمهوري أملاً في إسعاف ابنته لكن الوضع والإجابة كانت كسابقتها، ثم توجه إلى "الثورة" لكنه خرج بلا فائدة، وبعد أن يئس من المستشفيات الحكومية توجه صوب المستشفيات الخاصة لعل وعسى يتمكن من تخفيف آلام طفلته الصغيرة، ولكن "عشم إبليس في الجنة" فالحال يتشابه كثيراً مع نظيراتها الحكومية, حيث ذات الوضع الصحي المزري ولا تختلف عنها إلا في تكاليف العلاج الباهظة. 

بدأت رحلة البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة بأحد المستشفيات التي توقع أن يلقى فيها معاملة إنسانية طيبة وحسنة كما يوحي اسم المستشفى, ما إن وصل إلى المستشفى حتى وجد التعامل على العكس من ذلك تماماً وليس فيه أي نوع من الرحمة والإنسانية, فالطبيبة المختصة كانت مشغولة في تجاذب أطراف الحديث مع موظفة الصيدلية في المستشفى ولم تكلف نفسها الذهاب إلى غرفة المعاينة لفحص الطفلة لأنها لا تريد أن يقطع ثرثرتها النسائية مع زميلتها أي شيء ولو كان الأمر يتعلق بحياة طفلة بريئة، وبعد شد وجذب قامت بفحص الطفلة في الصيدلية وللتخلص من إلحاح الأب على ضرورة القيام بواجبها ومسئوليتها في تطبيب طفلته طلبت من الأب القيام بعمل جهاز طبقي محوري للطفلة أولاً قبل أن تنظر في حالتها، غير عابئة بما قد تسببه أشعة الجهاز الطبقي من أضرار على الطفلة الصغيرة, المهم إبتكار الطرق والوسائل لتحقيق الربح بعد أن تحولت المستشفيات الخاصة إلى مشاريع إستثمارية ذات أهداف ربحية بحتة ،حيث الطب فيها تجارة قبل أن يكون مهنة إنسانية نبيلة، ينظرون إلى المرضى على أساس أنهم زبائن وليسو آدميين، وبدلاً من أن يعملوا على تخفيف آلامهم، يتلذذون بإيلامهم, لا يفكرون سوى بمنطق الربح والخسارة وما سيجنونه من فوائد ولو على حساب صحة إخوانهم البشر.

 بعدها قادته قدماه إلى أحد المستشفيات ـ التي يٌروج لها بأنها الأفضل في مجال أمراض العيون ـ لمعاينة عين أبنته والتأكد من عدم تعرضها لإصابة خطيرة، وصل إلى المستشفى في الواحدة ظهراً وإذا بمسئول الاستعلامات يخبره بأن لا أحد في المستشفى ولا يستقبلون في هذا الوقت سوى الحالات الإسعافية المستعجلة غير مدرك أن حالة الطفلة طارئة من الدرجة الأولى وبعد أخذ ورد أوضح له والد الطفلة أنه يريد أن يطمئن على مدى خطورة إصابة عين طفلته ليرد مسئول الاستعلامات بأنه لا يوجد طبيب عيون في المستشفى، أليس من المضحك المُبكي أن لا يوجد طبيب عيون في مستشفى يفترض أنه متخصص بالعيون على الأقل كما هو مدون في اللوحة الإعلانية المنتصبة على واجهة مبنى المستشفى!!.

في ظل هذه الأوضاع المأساوية التي نلحظها ونلمسها في مختلف المرافق الصحية، والتدهور المخيف في الخدمات الطبية والصحية.. نتمنى من الجهات المعنية العمل الجاد على تخليص هذا القطاع من أمراض الفساد والإهمال واللامبالاة والعبث بحياة الناس، لأنه لا يمكن أن نرجو الشفاء من قطاع مريض لم يقدر على علاج نفسه أولاً فكيف سيعالج الآخرين؟!