لنبدأ الدولة المدنية من تعز


عبدالله سلطان - محافظة تعز عرفت من زمن "الأجمل والأروع" بين المحافظات وناسها الأكثر مدنية وحضارة مقارنة بسكان المحافظات الأخرى، وذلك لأن الفرصة تهيأت لهذه المحافظة "أبنائها" الإلتقاء بالعالم الخارجي الأكثر تطوراً، ومدنية، وأيضاً بعد الثورة كان لهدوئها، وأمنها، وإستقرارها أثر كبير في إنتشار التعليم وتوسعه، وإقبال أبنائها على التعليم الأساسي والثانوي، والإنبعاث للتعليم في الأقطار الشقيقة مثل مصر، وكذلك الدول الصديقة مثل "روسيا" الإتحاد السوفيتي سابقاً .. بل لقد كان يبتعث الكثير من أبناء اليمن، وكثير منهم من تعز ومن عدن إلى مصر والسودان.. وهكذا كانت تعز"محافظة، وسكانا" أكثر محافظات اليمن على الأقل "أكثر المحافظات الشمالية" مدنية وحضارة وإحتراماً للحياة، وقبولاً للتحول والتغيير والتطور. 

حتى الأحزاب السياسية أول ما استقبلتها "تعز" وبدأت تتكون الأحزاب القومية، واليسارية والدينية في محافظة تعز على مستوى المحافظات الشمالية، وعليه كان الحراك السياسي في تعز نشط، وواسع، وكبير وأسهم أيضاً في تمدن وتحضر المحافظة. 

لكن حدث هنا في المحافظة نوع من تراجع المدنية والحضارة في سلوك الناس، وتصرفاتهم، وممارساتهم، والتراجع هذا لصالح التخلف والفوضى وأمن وإستقرار تعز، وبما أننا نمر في هذا الظرف الحرج، وهذه الفترة الإستثنائية من حياة شعبنا، والجميع يبحث عن الدولة المدنية، ومحافظة تعز في طليعة المطالبين بالدولة المدنية, فلماذا لا نبدأ بتأسيس الدولة المدنية من تعز؟! ونسأل أنفسنا في هذه المحافظة, كيف نبدأ بالدولة المدنية من محافظة تعز؟!!. 

فقط يعود أبناء تعز إلى السلوك، والتصرف، والممارسة المدنية، والحضارية في حياته، فيبدأ بعدم حمل الأسلحة النارية, يحترم القانون والنظام، ويبحث عن حقوقه بالقانون والنظام، وليس بالفوضى والتخريب ألا ينتهك النظم والإرشادات المرورية ويلتزم، ألا ينتهك حقوق المشاة في الأرصفة، ألا يخالف في البناء، أن نهتم بالنظافة، أن نلتف حول المحافظ الشاب "شوقي هائل" لتنفيذ برنامجه الطموح، وأشياء كثيرة نحن نعلمها إذا حققناها نكون قد بدأنا ببناء الدولة المدنية من تعز.