إعلام فضائي قبيح


جلال غانم - قبل سنوات كنا كيمنيين نحلم بتعدد الوسائل والمنابر الإعلامية الوطنية التي من الممكن أن تدفع بعجلة التنمية إلى الأمام وتعيد إنتاج خطاب إعلامي يتوازي مع طموح اليمنيين وتنتج جيل مثقف ومتعلم قادر على التعايش مع بقية الشعوب والأمم وحتى مع أبناء جلدته وتعكس صورة إيجابية عن اليمني وتخفف من سياسية الركل التي عهدناها طوال حكم بغيض وتقلص من سياسات الكذب والتحريض الإعلامية.

في ظرف بسيط صرنا نرى اليوم عشرات القنوات الحِزبية والقبلية بمختلف النكهات المنفرة والألوان المقززة رسمية وغير رسمية يمنية وكل قناة لها شعارها والجهة التي تتبعها وبرامجها ونواقيسها التي تقرع الطبُول في كل أوقات بثها مستبسلة بجلد الطرف الآخر والنيل منه بكل الطرق القبيحة والوقحة.

صرنا اليوم نُركل بشكل أكبر من ذي قبل ونُقتل بوسائل أكثر تطوراً من السابق وصرنا أكثر ديمقراطيين في التغلب على بعضنا بشكل أكثر بشاعة.

نشر الغسيل القذر كما يُسمى صِرنا اليوم نتعايش معه كحالة من الإخفاق في المهنية الإعلامية التي تُحاول النيل من الأخر وجلدة وتكفيره وإخراجه من دين الله.

الأعلام الفضائي اليوم يتمدد على واقع أزمات وطنية خطيرة وكُل قناة تتبع برنامج حِزبها ومطابخه السيئه والجهة التي تنتمي لها عابثة بكل المصالح الوطنية الممكن تحقيقها وهذا القُبح في حد ذاته.

ولم نقف عند هذه النقطة بل صِرنا كأعلام فضائي كل منا له ثورة حسب مزاجه, ويفصلها حسب مقاسه وكل منا له شهدائه وله أعدائه.

كيمنيين نتمنى من هذه القنوات على الرغم من كِثرة تعددها وصخبها أن تتحول من حالة التراشق والكذب والتزييف إلى حالة إيجابيه تُساعد على نُصرة المظلوم والإنتصار لليمني أينما وُجد وحل وأن تنتهج سياسات إعلامية جيدة وتمارس نقد حقيقي وتفضح الواقع المزيف والمغلف بزعيم القبيلة صاحب الكرش المنتفخة الذين حولوا البلد إلى مزرعة لتخصيب قمائتهم .

إنتصار الإنسان هو وصولة إلى أهدافه المعطلة في بلد مدموغ بجلاودته الذين أستباحوا كل الأشياء المحرمة والجميلة وهذا الإنتصار يتطلب الأمانة الحقيقية في أداء الدور الإعلامي المطلوب بعيداً عن المساحة الحزبية التي جلبت لنا مزيداً من الصداع والتي لم تعد تستطع أن تنتصر لذاتها والذين حولوا البلد إلى بوابة للعبور على حُلم أبناءه المسحوقين  .