شوقي والمحافظة الحالمة


موسى العيزقي - كانت آخر زيارة لي للمحافظة الحالمة (تعز) قبل تولي الأستاذ "شوقي هائل زمام القيادة بالمحافظة بإيام قليلة, حيث شّد إنتباهي وقتذاك حجم الأضرار والخراب الذي لحق ببعض المباني والأحياء السكنية جراء تعرضها للقصف والدمار طوال أشهر الثورة, كما لفت إنتباهي ايضاً حجم المخلفات الملقاة على الشوارع والأحياء والأزقة وبصورة توحي بالاشمئزاز والغثيان, كذلك الإنتشار الكثيف للسلاح و المسلحين بالزي المدني.

هذا كان طبعاً في ظل إستمرار الوهج الثوري، ولكن اليوم وقد أُسكتت أصوات الرصاص وعاد الهدوء إلى المحافظة, يُلاحظ الزائر لتعز إستمرار تكدس أكوام القمامة، ويشاهد سيول المجاري ومخلفات الصرف الصحي بصورة تبعث الإشمئزاز، وهذا ناتج عن تقصير وعدم إهتمام من قبل القائمين على صندوق النظافة والتحسين بالمحافظة رغم الجهود الكبيرة التي بُذلت من قبل المحافظ إلا أن الأمور لم تشهد تحسناً بالشكل المطلوب, ما يستدعي ضرورة أن يقوم محافظ المحافظة بعزل كل من يتهاون أو يُقصر في أداء مهامه الوظيفية وبصورة عاجلة.

إن أمام الهائل "شوقي" مهمات جسيمة, فالجميع هنا يعول عليه في أن يعمل على إعادة الوجه الجمالي والحضاري للمحافظة الحالمة الذي أشتهرت به منذ عقود طويلة، وذلك من خلال إستمرار حملات النظافة والتحسين وإزالة العوائق التي شوهت المحافظة في الآونة الأخيرة، وتلطيف الأجواء وتهيئة المناخ السياسي والشعبي والحد من الإحتقان الذي صاحب الثورة، والعمل على إحداث تغييرات شاملة على مستوى المرافق والإدارات الفاسدة, لاسيما تلك التي أساءت لأبناء المحافظة، وأزهقت دماءهم وأرواحهم الطاهرة الزكية إبان الثورة الشبابية الشعبية التي كان لتعز السبق في تفجير شراراتها الأولى، وقدمت الكثير من الشهداء والجرحى الأبرياء، ودفعت ثمن حصولها على الحرية والعيش حياة آمنة مطمئنة ثمناً باهضاً, حيث أمتلأت فاتورة التضحيات بالعديد من أسماء الشباب والفتيات, ناهيك عن الدمار والخراب الذي لحق بهذه المحافظة الشماء، وبأبنائها الشرفاء والعظماء.

لقد عوّدنا أبناء تعز الأحرار على أنهم لا يرضون أبداً بالذل والهوان, فكانوا هم السباقين في الخروج على الظلم والطغيان, فسطروا أجمل معاني التضحية والفداء، وهذا ليس بالأمر الغريب على محافظة تعز التي إذا غضبت فلا شيء يُرضيها، وإذا قررت الخروج على فاسد فلا يمنعها عن ذلك أياً كان ولو كلفها الأمر أن تضحي بأغلى ما لديها وهم شبابها، ونساؤها، ورجالها البواسل والأوفياء.

إن محافظة كهذه تستحق العيش بكرامة وسعادة وهدوء وإستقرار.