تعز العاصمة الثقافية


أحمد غراب - إعلان تعز العاصمة الثقافية لليمن فرصة للخروج من إطار تسييس الثقافة الى أفق تثقيف السياسة وعودة تعز إلى وظيفتها التاريخية باعثة للثقافة ومنهلاً للتغيير, لا ميدان صراع لثيران السياسة، ومافيا السلاح، وآفة الصراع الحزبي والمذهبي.

من هنا نبدأ التغيير الصحيح ، الفكرة إرادة والإرادة الحسنة توجد الوسيلة والفرصة. 

أكثر عبارة تعودنا من الناس عندما يتحدثوا عن تعز: "ابناء تعز مثقفون"، ولطالما كان القبائل يتعجبون لماذا لا يوجد سلاح في تعز؟
لماذا عندما يتضارب هؤلاء الناس لاتسيل قطرة دم واحدة؟ وكانت الإجابة: أنهم ناس مثقفون وواعون, فالمدارس في تعز بدأت في وقت مبكر, إذ لم يركن الإهالي فيها على الحكومة بل سارع المغتربون الى التعاون وبناء المدارس في قراهم، والثقافة في تعز ليست مقصورة على التراث والأدب والعلم والفنون بل هي إيضا ثقافة المجتمع وأهمها ثقافة العلم والعمل والدمج بين الثقافتين في ثقافة واحدة صفة أتقنتها تعز، وقدمت نموذجا فيها وأذكر أن آباء كانوا يقولون لأبنائهم في صنعاء: لماذا أنتم كسالى تدرسون ولاتعملون لماذا لاتكونون مثل أبناء تعز, تشوف الطالب منهم يطلع صنعاء في الصباح يدرس وفي المساء يعمل في مكتب أو فندق أو بوفية أو مطعم أو باص أو تاكسي, فيدرس ويصرف على نفسه ومنهم من يصرف على أهله إيضاً، "وأنهم ناس حاذقين يولفوا القرش فوق القرش وما يبعزقوا بالفلوس وأنهم يكوّنوا أنفسهم من الصفر ولديهم أخلاق في التعامل ولباقة في الكلام ... الخ". 

إجتماع ثقافة العلم والعمل ينتج أرقى أنواع التغيير لولا أن المشكلة التي ظلت تحاصرنا هو أن النجاح والإبداع كان فردياً لم نتعود ابداً على الإبداع الجماعي ولذلك تجد عشرات الآلاف من المثقفين والمبدعين في شتى المجالات لكن حالنا لم يتغير.

قدمت تعز أجمل النماذج الثقافية والروائية والفنية، وأمتلكت من التراث والقصائد والأهازيج والأغاني والفنون الشعبية ما تعجز عن الالمام به ألف وزارة ثقافة, في ميدان الصحافة والإعلام تجدهم، ومعروف أن تعز كانت مهداً للثقافة في اليمن منذ أقدم العصور ولم يكن نشر الثقافة مقصوراً على الرجال دون النساء ولك ان تقرأ في التاريخ إن أميرات دولة بني رسول أشرفن على بناء أكثر من خمسين مدرسة ونشر التعليم فيها. 

إعلان تعز العاصمة الثقافية لاينبغي أن يظل إعلانا فقط بل يجب أن يخرج الى حير التنفيذ والتطبيق ويصبح واقعاً وسلوكا ويعود المثقف الى وظيفته الحقيقية كمتبوع وليس كتابع بإعتباره "حامل الوعي ، وزارع التغيير". 

أاذكروا الله وعطروا قلوبكم بالصلاة على النبي.