ثوار سبتمبر عذراً



غادة أبولحوم - نحتفل بمرور 50 عاماً على ثورة 26 سبتمبر بعد ثورة بمفهوم جديد وهي أروع ثورات الربيع العربي, الثورة الشبابية الشعبية السلمية.

خمسون عاماً من ثورة سبتمبر شهدت فيه اليمن الكثير من الأحداث والتغيرات وحققت منجزات وأن كانت ضئيلة لكنها منجزات، ومن الظلم انكارها، وحين نقوم بذلك فإننا ننكر تضحيات ثوار سبتمبر الأبطال، ولا يعني هذا أن لا نذكر مساوىء ثورة سبتمبر وإيجابياتها, مدارس فيها التعليم ضعيف ومستشفيات تفتقر للطب وطرق وجسور تربط مدناً خالية من الكهرباء والمياه.

منجزات كثيرة يطول سردها وبالمقابل يطول ويطول ذكر إنعدام البنية الأساسية لها.

خمسون عاماً تغير العالم فيه وتطور بينما اليمن يخطو خطوتين للأمام وخطوة للخلف, أصبحت إنجازات الثورة ملوثة بعدم الإستثمار في الإنسان وكان أكبر نجاح للنظام السابق هو هدم الإنسانية فكرياً ومعنوياً وأخلاقياً و حتى إنسانياً.

أكثر ما بدر في ذهني بحلول عيد سبتمبر هم ثوار تلك الفترة وعما إذا كانت خيبة الأمل هي حصتهم من تلك الثورة, في الماضي كنت أشعر بقوة ومعنى ثورة سبتمبر لأني لم أكن من صانعيها وإنما كنت من المستفيدين منها, لكن بعد ثورة الربيع العربي والتضحيات الكبيرة التي قدمها شعب بأسرة في سبيل الحرية أدركت أن للثورة ثمناً و أن للثوار أملاً لا يكتفي بنصف النجاح ولا يقبل بأقل منإ ستيفاء كافة المطالب, ليس هذا وحسب ولكن يصبح التطلع للمستقبل بمقاييس عالية والمتطلبات تكون لزعامة وحكومة شبه مثالية.

ثوار سبتمبر عذراً ثورتكم لم تكن كاملة لأنها أطاحت بنظام وأتت بنظام خلّفه لكنه لم يكن مختلفاً عنه, خيبة الأمل أشاهدها في كل عيد لكم توقد فيه الشعلة وتشتعل فيها ربوع اليمن بالفقر والجهل والعبث بثروات وممتلكات عامة, خيبة الأمل التي جعلت من ثوار سبتمبر أسماء وإيتامهم مهمشين, ثورة صنعها عظماء كانت التضحية مبادئهم ليحصد ثورتهم من تغير مفهوم التضحية لديهم لتصبح التضحية من الوطن والشعب ليعيشوا هم, ثوار العصر السابق كانوا أكثر حماساً من ثورة الشباب ولكنهم أكثر تروياً وخوفاً وحذراً, كون دروس الماضي جعلت منهم يدركون أن حجم التضحية لابد ان يكون معقولاً ويتناسب مع حجم المكاسب التي ستتحقق من الثورة، ولمعرفتهم بأن الفشل في تحقيق ثورة كاملة أمر وارد فإنهم يحرصون على تسوية معقولة طويلة الأجل خالية من المخاطرة و الإندفاع.

الشباب الثائر اليوم لايزال فيه الحماس والإندفاع الذي يقوده الأمل والحلم بالمستقبل لهذا لا يجد تبريراً لسياسية الجيل السابق، ولكن مع الأسف لازال هذا الجيل يفتقر للوعي والإدراك الكافي الذي يؤهله لرسم مستقبل آمن لليمن، ولم يعرف حتى يومنا هذا كيف يتبلور ليصبح قوة منظمة بقيادة موحدة تخوله ليكون صاحب قرار وصمام أمان لتحقيق اهداف الثورة كاملة والحفاظ عليها مستقبلا.

عندما نحتفل بسبتمبر يجب أن نقف أمام سبب قيام ثورة جديدة ونعيد ترتيب أنفسنا وطريقة العمل الثوري على أسس مدروسة تتماشى مع قوانين وعلاقات دول لا تتعارض مع مصالح الوطن, بالإضافة الى إدراك أن العقبات اليوم كبيرة تريد حلولاً جذرية لأمور عالقة اهمها الطائفية والإنفصال و الجماعات المسلحة، وأن الحلول لن تأتي في ظل غياب الوعي والتسامح والإرتقاء بالمصلحة العامة لوطن واحد على حساب الشخصنة والإنتماءات أياً كانت.

كذلك التوعية والتحرر من التبعية ونبذ كل ما يضر بالمصلحة العامة، وكل هذا لن يتم في أجواء مشحونة بالكراهية والإنتقام لذا نحن بحاجة لشباب واعي يعرف كيف يبادر بالخطوة الاولى نحو التعايش كشعب واحد يحترم الحريات ويختلف في رأي مع بقاء الود الذي تعايشنا به عصورا من الزمن.

ثورة سبتمبر أستعانت بثورة الشباب لتعيد اليمن بلد حضارة جديدة لا أطلالاً على حضارة منذ آلاف السنين، وشباب اليوم هم جيل الإنترنت الذين لا مبرر لهم إذا أستمروا في عدم التعلم من دروس الماضي وتجنب أخطائه، وما وصل إليه حال الوطن والموطن أكبر حافز للإستمرار في المطالبة بالتغيير والعمل جاهدين على إحداثه، وإيضاً جيل سبتمبر من آبائنا الكرام هم اليوم أمام فرصة جديدة لإكمال ثورتهم وجيلنا الشبابي الباهر يجب أن يأخذ على عاتقه نجاح الثورة والحفاظ عليها حتى نجنب الأجيال القادمة ثورة جديدة تكمل ثورة سابقة لم نستطع نحن إكمالها.