الطائفية النووية


سيف الوشلي - كثير من البلدان سعت وأمتلكت الطاقة النووية لإستخدامها والإستفادة منها في الطاقة الحيوية المدنية أبرزها إنتاج الطاقة الكهربائية التي يحتاجها الإنسان في كثير من مجالات حياته وبعض البلدان أنتجت من تلك الطاقة سلاح قنابل ورؤس نووية لأهداف عسكرية وفي هذه الحالة يكون السلاح النووي خطر يهدد السلم والأمن الدوليين وللأسف الشديد فإن الأطماع السياسية قد تطغى أحيانا للدول المالكة لهذا السلاح مما يؤدي الى إستخدامها بشكل ظالم تكون لها نتائج مدمرة وكارثية على الإنسانية والطبيعة والسلم والأمن الدولي وهذا ماحصل عندما أقدمت الولايات المتحدة في يوم الـ 6 من أغسطس سنة 1945م وقامت إحدى الطائرات الأمريكية "إينولا غاي" بقيادة الطيار الكولونيل بول تيبيتس بإلقاء القنبلة الذرية (قنبلة A) على مدينة "هيروشيما", دمر 90% من مباني ومنشآت المدينة وقتل أزيد من 80,000 شخص, كما جرح 90,000 آخرون، وبقي عشرات الآلاف بدون مأوى (عام 1945م بلغ تعداد سكان المدينة 350,000 نسمة).

بعدها بثلاثة أيام قامت الولايات المتحدة بإلقاء قنبلة أخرى على مدينة ناجازاكي, قتل على إثرها أكثر من 75,000 شخص, إضافة الى الكارثة البيئية التي الحقت تلك القنابل بالطبيعة.

رغم الخطورة الكارثية والقلق الكبير الذي يشوب شعوب العالم من أخطار السلاح النووي في حال إستخدامه لأغراض سياسية, فأن خطر الطائفية المقيتة والصراع الطائفي يشكل خطراً يفوق خطر السلاح النووي كون السلاح الطائفي سلاح فتاك ومدمر لا تقل نتائجة عن نتائج إستخدام السلاح النووي وهنا أذكر مثالين لأرقاما مهولة من التاريخ لما خلفه الصراع الطائفي الكاثوليكي البروستانتي.

1) قتل حسب الويكيبيديا 2-4 مليون إنسان في حروب فرنسا الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت بدءاً من 1562.
2) قُتل 3-11.5 مليون إنسان في حروب السنوات الثلاثين في الإمبراطورية الرومانية بدءاً من1618 والتي تركزت في ألمانيا وكان السبب الرئيس فيها الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت.


وهنا نتسائل من الذي أنتصر الكاثلويك ام البروستانت بلا شك لم ينتصر أحد منهم بل كان أبناء الطائفتين ضحايا تلك الحروب العبثية الطائفية حروب طاحنة دمرت كل شي وخسر الطرفين فيها كل شي, إذا كانت الضحايا تجاوزت ستة عشر مليون ضحية فيا ترى كم كانت الخسائر المادية لا أمتلك أرقام وإحصائيات لذلك لكن لا شك بقدر نسبة الضحايا المليونية ستكون الخسائر المادية ذوأ رقام وأحجام هائلة جداً.

اليس أحرى بشعوبنا العربية أخذ العبر والدروس من التاريخ وتجنب الصراع الطائفي والمذهبي الذي إذا حصل لن يبقي على شي إلا ودمره ولن يسلم منه احداً.

الصراع الطائفي الذي أصبحنا نرى ونشاهد ملامح مشروعة الخبيث في المنطقة من تاجيجا وتحريضا طائفيا غير مسبوق يروج له بالدرجة الاولى إعلاميا عبر الوسائل الإعلامية المختلفة المرئية والمسموعة والمقروئة تحت قضايا عبثية أسيرة للتاريخ الإسلامي عنوانها عائشة وعلي وفاطمة وعمر هل هذا منطقياً أن تكون عقولنا أسيرة لمثل هكذا قضايا سخيفة.

ومن يظن أنه لن يكتوي بنار الصراع الطائفي فهو مخطئ بل مغفل ولن يكون هناك مستفيد، وسأضرب هنا مثل ماديا في حال حدوث صراع طائفي إقليمي علاوة على الدماء والضحايا المهولة.

النفط سيتوقف الملاحة البحرية والجوية ستتوقف تجارة الصادرات والواردات ستتوقف إذا توقف إستيراد القمح من أين سياكل الناس إذا توقف إستيراد الدواء كيف يتعالج مرضانا إذا توقف النفط كيف سنتحرك وكيف ستعمل المصانع والأبار المائية والأمثلة كثيرة وكثيرة في هذا المجال.