أمن تعز .. الفقاعة المسمومة



شوقي اليوسفي - أغرب ما في محافظة تعز أن المحافظ "شوقي أحمد هائل" يبذل قصارى جهده لمنع التجوال بالسلاح ورغم ذلك يلتقي المرء في اليوم الواحد عشرات المسلحين يطوفون الشوارع, ياترى أين الخلل هل في المحافظ الذي يشغل نصف وقته في البحث عن وسائل جديدة تحد من ظاهرة التباهي بالسلاح أم في جهاز أمنه الكسيح؟

سأقول أمراً أرجو ألا يغضب المحافظ, لا أعتقد أن بإمكان أمن تعز تحقيق طموح تحويلها إلى مدينة خالية من السلاح مهما بذلوا من جهد، والسبب أن أكثر من نصف هذا الكيان معطل وخارج عن السيطرة, الجندي الذي يطلق النار في عرس أحد أصدقائه أو يعينه على خرق القوانين لايستحق أن نوليه ثقتنا, الجندي الذي يسهل لأفراد العصابات القيام بعمليات سرقة أو قتل ثم يتستر عليهم لايستحق أن نشكر له أي صنيع, الجندي الذي يتعاطى المخدرات ويعمل عمل أهل النار يستحق أن نبصق في وجهه!

كيف يمكن لمحافظ تعز ان يأمن على نفسه إذا علم أن الذي يحميه هو جزء من مشكلة تعز وأن الذي يعتمد عليهم في استتباب الأمن يعمل معظمهم مرافقين وجواسيس لدى المشائخ وبالتالي ليس لديهم أدنى استعداد للتعاون معه, على المحافظ ألا يركن لجهاز الأمن في قضية ملاحقة أصحاب السوابق لأن عديدًا منهم أخطر من أصحاب السوابق ذاتهم,  كنت أتمنى لو أن المحافظ أضطر في يوم ما لدخول مبنى البحث الجنائي لتقديم شكوى أو الإبلاغ عن حادثة, كان سيتفاجأ حتماً أنه أمام كيان (خارب) حيث لا أمن ولاهم يحزنون!

تعز تحتاج إلى مدير أمن (بطااااش) وفق القانون, مدير أمن يصنع المعجزات بالبطولات وليس بالمفاوضات والدعممة, نريد مدير أمن لايخشى أن يطلق النار على رأس أي متمرد على القانون وشجاع في ملاحقته للمطلوبين قهراً, نحن لم نسمع إلى الآن عن محاكمة مسلح وهذا أخطر مافي قضية أمن تعز,  ينبغي من الآن فصاعداً أن يعرف المسلح في تعز أنه في حال تم ضبطه لن يتم مصادرة سلاحه فقط وإنما سيذهب إلى السجن ثم إلى أمام قاض يصدر في حقه أحكاماً عقابية, على المسلح الذي يتم ضبطه أن يعرف إن أي جريمة حدثت أو ستحدث سيكون متهماً فيها وسيقدم للمحاكمة بتهمة قتل المدرس الامريكي وتهمة رمي قنبلة إلى حوش منزل المحافظ وتهمة إختطاف رجل الاعمال عارف عبده احمد وتهمة إغتيال عدد من ضباط الأمن السياسي وتهمة إطلاق النار على رجل الأعمال "أمين توفيق عبدالرحيمط وتهمة محاولة إغتيال رجل الأعمال "أبوبكر احمد عبدالله الشيباني", إذا أستطعنا أن نحاكم أي مسلح يتم ضبطه في الشارع بهذه الجرائم سنحقق الهدف النبيل من حملة محاربة ظاهرة حمل السلاح, سأتمنى على الاخ المحافظ قبل أن يدفع بأفراد الى النقاط الأمنية أن يبحث أولاً في قضية تطهير جهاز الأمن من قياداته وأفراده الفاسدين ثم يعمل بإتجاه محاكمة المسلحين في حال تم ضبطهم كمتورطين في جرائم القتل التي حدثت والتي ستحدث وفق القانون, لانريد أن تكتفي جهات الضبط بمصادرة السلاح وإنما بمحاكمة المسلح والزج به إلى السجن, إذا تحقق ذلك وأعلنت النيابة عن عديد أسماء بتهمة التورط بجرائم إغتيالات وإختطافات فإن الامر سيبدو منطقياً ولن يلوم أحد الدولة في إجراءاتها الرادعة!

تعز باتت مسرحاً للإغتيالات ومالم ينظر المحافظ شوقي احمد هائل إلى وضع أمن تعز بقليل من المسؤلية وكثير من الحكمة فإن الأوضاع ستؤول إلى ما هو أسوأ خاصة بوجود مدير أمن لم يضبط إلى الآن صاحب سوابق واحد وليس لديه الإستعداد لمهاجمة العصابات في أوكارها, نريد يامعالي المحافظ مدير مباحث (شرس) ومدراء أقسام (يعرفون الله) وقبل ذلك نريدك ألا تثق بالتوعية كحل نهائي, هذا لأن القاتل الذي فر من السجن المركزي وعاد الى الشارع ليقتل كأجير لن يردعه شعار يقرأه في جريدة وإنما رصاصة تخلص تعز من قذارته وقذارة من أستخدموه, تعز لن تهدأ ولن تأمن إلا بإجراءات قاسية وعليك ياسيدي أن تسأل مدير الأمن أو مدير المباحث أو رئيس النيابة عن أوامر القبض القهرية التي صدرت بحق فارين من وجه العدالة ولم تلاحقهم أو تضبطهم أجهزة الأمن؟ اسأل بالذات رئيس نيابة تعز عن أصحاب السوابق المطلوبين لماذا يعيشون داخل تعز بسلام لتتأكد من أن أمن تعز يحتاج إلى ثورة تطهير وإلى مدير أمن لاينتظر أن يأتي إليه الجاني !؟