الـ 14 من أكتوبر ... ثورة شعب

يوسف الحاضري - الـ 14 من أكتوبر من عام 1963 ... يومٌ لم تصنعه شمس الضحى بل صنعه اليمنيون بأيديهم, يومٌ أنتفض الشعب اليمني عن بكره أبيه ليقول للمحتل البريطاني الغربي الجاثم على الصدور منذ 1838م كفاكم إستعبادا لنا وإستهلاكاً لثرواتنا وإستغلالا لأراضينا وبحرنا وبرنا وجونا, يومٌ أنطلقت شرارة الثورة من جبال ردفان في جنوب اليمن لتتبع الثورة الأخرى التي قامت قبلها في شمال اليمن بعام واحد, فأصبح يوم يؤرخ في تاريخ اليمن بكلمات من ذهب لا تزول حتى لو زلنا من هذه الأرض, فتتابع الكفاح المسلح ضد الغزاة حتى تحقق الإجلاء النهائي للمحتلين في 30 نوفمبر 1967م من البقعة الطاهرة اليمنية على يد رجال أشداء صدقوا الله ما عاهدوا الله عليه وصدقوا الأرض والإنسان اليمني ما نذروا أنفسهم به وأعطوا رسائل لأبنائهم وأحفادهم وأحفاد أحفادهم والأجيال القادمة وإشارات إفتخارية بأنهم من أصلاب هؤلاء الأبطال ويا له من شرف عظيم , الـ 14 من أكتوبر قصة حياة وثورة شعب عظيم.

عندما تتحرك شعوب فإن جميع شعوب المنطقة يصل إليها حاله من النهضة والثورة خاصة من تكون قابعة تحت احتلال غاشم وهذا ما حصل في اليمن الحبيب فبعد تقريبا عام من ثورة 26 سبتمبر 1962 في شمال اليمن تبعتها ثورة الـ14 من أكتوبر المجيدة والتي أغلقت آخر فصل من فصول الوجود البريطاني في جنوب الجزيرة العربية نهائيا حتى وإن ولد لنا هذا الحدث دولتين يمنيتين اثنتين أطلق عليها (شمالا وجنوبا) إلا أن الجسد الواحد ظل في ثبات على آلام التمزق والإنشطار سنين معدودة وفي صراع مع الذات حتى تحقق لهذه الثورتان الأمل الأخير والنهائي بإتحاده في ظل يمن واحد موحد في 22مايو1990م، وبهذا الحدث تتوج كفاح الثوار المجاهدون بأعظم منجز كان يؤملونه وينتظرونه ويتمنى من قضى نحبه منهم أن كان ذا حياة ليجد نهاية مجهوده وثورته ما آل إليه من نجاحات وإنجازات فلهم جميعا كل الفضل في وحدة الأرض والإنسان اليمنية أجمع ولنا كل الفخر بهم وببطولاتهم وإنجازاتهم .

يعيش اليمن منذ 2011م وحتى اللحظة مآسي وفتن ومشاكل وصراعات على السلطة وعلى الأرض وعلى الثروات بين أبناء الوطن الواحد كنتيجة طبيعيه لحاله المؤامرة التي قادونا إليها صناع المؤامرات في الداخل والخارج في سعيهم الحثيث لإعادة اليمن إلى مربع الاحتلال الماضي كاستنساخ رجعي خطير للتاريخ من خلال الانفصال بين جزأي اليمن ثم يتبعه إعادة الاحتلال الغربي من خلال التواجد الغربي على أراضي اليمن كما كان التواجد قبيل ثورة الـ14 من أكتوبر المجيدة يدنس وينجس أرض اليمن الحبيب, ولكن هذه المرة تحت غطاء وشرعية مضحكة وسخيفة أُطلق عليها "شرعية دولية أممية", فهل يقدر أبناء وأحفاد المناضلون والثوار الأبطال الذين قادوا حروبا شرسة ضد المستعمر البريطاني أن يقودوا نفس الحروب ولكن هذه المرة ضد أنفسهم ونزواتهم وضد كل من يحاول أن يزرع الشقاق والخلاف داخل البيت اليمني وضد صانعي الفتن والمحن ومن ستكون مصلحتهم الذاتية في التشطير وإعادة اليمن إلى قبل 1990 ثم تسليمها للغزاة لتصل إلى ما قبل 1963م, أكيد لديهم القوة والأنفة والشدة والبطولة ليبتروا يد وفكر ولسان كل من يدعو لهذا الأمر الشنيع فاليمن ووحدته لا مساومة عليها وستظل مقبرة لمن أراد غزوها حتى لو كان هذا الغزو فكريا ثقافيا يؤجج البغضاء والحسد بين أبناء اليمن الواحد، ونسأل الله أن نحتفل العام القادم باليوبيل الذهبي لثورة الـ14 من أكتوبر واليمن في أبهى زينة ورونق وأمن وإستقرار تحت حكم أبنائها بعيداً عن الوصاية الخارجية والتدخلات الأجنبية والفتن والمحن والحروب المستعرة هنا وهناك، وما ذلك على الله بعزيز.