إذاعة صنعاء ... فساد موثق بالأرقام


فياض النعمان - هنا في إذاعة صنعاء ما يزال للفساد بقية وللإستبداد شخوص لم تتحرر من عبودية الماضي بعد, يفسدون وينهبون مستغلين إنشغال الدولة بقضايا كثيرة في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة من تاريخ شعبنا لكنهم نسوا أو تناسوا أن الزمن تغير والشعب عرف طريقه والموظف عرف حقوقه وأنه لابد للمستور أن ينكشف وللفساد أن يفضح.

تبدأ الحكاية أو بالأحرى تستمر إدارة إذاعة صنعاء المؤقتة على نهج سابقتها المخلوعة في نهب مقدرات الإذاعة استهتارا بالموظفين واستغفالا لهم لكن الأيام أظهرت أن اللص هو المغفل وانه الخاسر الأكبر وأن الموظف المنهوب هو المنتصر وسياخذ حقه طال الزمان أم قصر .

في يناير 2012 أنتفضت إذاعة صنعاء على رئيس القطاع حينها "عباس الديلمي" لتطيح به مطلع فبراير الماضي بعد 14 عاما من الفساد والإستبداد ليخلفة نائبه عبدالملك العرشي كقائم بالأعمال ليكون أسوأ خلف لأسوأ سلف ولتستمر أدوات النظام السابق في تشويه المرحلة الجديدة لن نطيل فإلى الوثائق .

كشفت وثائق عن فساد مالي وإختلال إداري في إذاعة صنعاء فالوثيقة الأولى تبرز إستئثار القائم بالأعمال ومجموعة قليلة من مقربيه بمقدرات الإذاعة وأن مستحقات القائم بالأعمال تساوي 90 ضعف مستحقات برامجيين إذ تظهر الوثائق أن مارصد للعرشي في رمضان وما ظهر هو مليون واربعة وخمسون ألفا فيما مبرمجون لم يحصلوا إلا على 12 الفا فقط كمكافأة في رمضان في حين أن مقربي العرشي من مدراء الشؤون المالية والإدارية حصلوا على مبالغ تتراوح بين 600 - 800 ألف ريال لكل واحد منهم في مخالفة صريحة للقانون ولائحة الأجور والتوصيف الوظيفي للخدمة المدنية الذي يعطي الوظائف الفنية"المبرمجين" زيادة على الوظائف المساعدة "الإداريين" بــ 50% سواء في الراتب أو المستحقات لكن ما نلاحظه من واقع الوثائق ان الفارق والهوة بين الإداريين والمبرمجين تصل الى 900% في إختلال كبير ونهب واستئثار واستهتار يقوده القائم بالأعمال .

الوثيقة الثانية مضحكة وشر البلية ما يضحك فلجنة الإستحقاقات برئاسة القائم بالأعمال وبعد نهبها لموازنة رمضان بحسب الوثيقة الأولى ورصد مبالغ ضخمة لنفسها على حساب الوظائف الأساسية والعاملين الحقيقيين وهم المبرمجون وبقية الإداريين المهمشين أيضا إذا بها تتظلم من نفسها وتسطو على ثلثي التظلمات إذ رصدت 490 الفا لــ 9 هم القائم بالأعمال والمقربين وثلث التظلمات"مئتا ألف " لــ 300 موظف. 

الوثيقة الثالثة أو قل الفضيحة بالأحرى تظهر رشوات لموظفين بمؤسسة الإذاعة والتلفزيون ومواصلات لمقربين بــ 830 الفا لاستخراج تعزيز من المؤسسة بــ 3 ملايين ولمواجهة عجز بالقطاع حسب الوثيقة.

الوثيقة الرابعة صرف مكافأة للمرة الثانية والأخيرة بلا ضريبة تحت أسم الموازنة التقديرية الخاصة بالدورة البرامجية لشهر رمضان لتعد وتصرف بعده بحوالي نصف شهر ممكن أن تسميها نهب "بدل حراف."

الوثيقة الخامسة تظهر نهبا واستنساخا للأعمال بحيث ترصد أكثر من مكافأة لعمل واحد هذه مثلا نهب تحت شعار: مستحقات لجنة تحديد وانجاز بقية الأعمال الرمضانية, هناك مكافأة لإنجاز برامج رمضان إجمالا فما ندري أي بقية لربما يقصدون السطو على باقي الموازنة الرمضانية ومثله كشف مهام اللجنة والترتيب لأعمالها الذي رصدت له أكثر من نصف مليون ريال  .

أما توزيع مستحقات برنامج اليمن طيب المرعي من شركة يمن موبايل للهاتف النقال فحكاية أخرى تحكي فصولا من الفساد فقد سطت الإدارة المؤقتة ومقربوها على حوالي ثلث مبلغ الرعاية المحدد بــ مليونين ومئتين وخمسين ألف ريال علاوة على سوء التوزيع وشكاوى أعضاء بطاقم البرنامج من ظلم وغبن طالهم من إدارة لا تعرف ولاتهم الا كيف تسطو وتنهب وتستأثر بمقدرات القطاع .

الوثيقة السادسة تؤكد مخالفة القائم بالأعمال للقانون برصد ميايقارب المليون كمكافأة لمقربين من سكرتاريته والتي تصنف ضمن الوظائف المساعدة على حساب الوظائف الفنية أي البرامجيين من معدين ومحررين ومقدمين ومهندسين ومخرجين من يعول عليهم الارتقاء بالعمل الإذاعي وأنصفهم القانون والتوصيف ولم تنصفهم إدارة الفساد لا هم ولابقية زملائهم الإداريين من هم خارج دائرة مقربي شلة الفساد بالإذاعة وعددهم حوالي 10 يسطون على مخصصات 300 موظف .

يستمر القائم بالأعمال والـ 9 المقربون بفسادهم وعبثهم بمقدرات إذاعة صنعاء في وقت يعاني فيه موظفوها شظف العيش وتراكم الدوين في عمل إبداعي ينبغي أن يتحرر من كل الهموم التي يمكن أن تقيد الخيال والابتكار والتجديد ويكفي هنا أن نشير إلى من بين المراسلين الإداريين من صرفت له مكافأة رمضانية تزيد عن مئتي ألف ريال مقابل 40 الف ريال مكافأة لأفضل الكتاب والمبرمجين .

حالة من الإحباط والتذمر تسري في أوساط موظفي هذه الإذاعة الوطنية الرائدة التي اضطلعت بأدوار كبرى في مختلف مراحل التحولات ابتداء من فجر الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر فكانت شعلة للتنوير ونبضا ثوريا ينحاز للمواطن في مراحل شتى حتى طالها عبث وفساد النظام السابق لتتراجع أداء وحضورا شكلاً ومضمونا ولن يوقف هذا التدهورسوى أن تضطلع دولة العهد الجديد بمسؤليتها الوطنية والتاريخية تجاه هذه الإذاعة الرائدة التي تعاني تأخرها عن ركب التقدم الإذاعي لدول المنطقة والجوار بعقود من الزمن, فالبرامج هي البرامج واستوديوهات "الريل" التماثلية المستخدمة في خمسينيات القرن الماضي هي نفسها، وتردداتها ضعفت أو أضعفت عمداً وعدوانا من أدوات العهد القديم فمعاناة الإذاعة اليوم في الجانبين البرامجي والهندسي والفساد الذي ينخر فيها منذ العهد السابق وأدواته التي تديرها حاليا وتعتبرها مغنم وفيد ماقبل الرحيل الأخير  .

آن الأوان لأن تتكاتف جهود منتسبي إذاعة صنعاء مع قرارات حكيمة من دولة العهد الجديد تعيد للإذاعة دورها التنويري وإسهامها الحضاري ووظيفتها الأساسية في خدمة المواطنين وأن تكون منبرا للشعب معبرة عن همومه وقضاياه وتطلعاته ولا يمكن لمؤسسة أن تنهض وترتقي دون أن يحظى الموظف بالرعاية والإهتمام ولايمكن أن يحظى بهما في ظل إدارة فاسدة.