لماذا تهتم إيران باليمن ؟



د / عبد الحفيظ محبوب - محاولات تغلغل إيران في الساحة اليمنية حثيثة سواء أكانت سياسية أو إعلامية أو أمنية وهي خفية تحتاج الى الكثير من المهارات لكشفها ورؤية معالمها بسبب قدرتها على التخفي, بالطبع تقتحم إيران الساحة اليمنية بسبب الضعف الكبير الذي مرت به اليمن زمن "علي عبد الله صالح" وما يعانيه اليمن من إنقسامات ومن الإوضاع الإقتصادية السيئة التي يعاني منها أبناء الشعب اليمني.

وتدرك إيران إنها ستخسر حليف إستراتيجي سوريا وإن ما تقوم به في اليمن إنعكاساً لليقين المتزايد بين السياسيين الإيرانيين بأن سقوط نظام "بشار الأسد" هو مسالة وقت وأن على إيران أن تبحث عن مناطق نفوذ جديدة في العالم العربي تعوض بها الخسارة الكبيرة التي ستلحق بها جراء سقوط النظام الأسدي وستخسر إيضا الجماعات المرتبطة بهذا الحلف الإستراتيجي ولابد من تعويضه في أماكن أخرى ووجدت اليمن بيئة جاهزة وخصبة خصوصاً وأن اليمن يتمتع بموقع جغرافي وإستراتيجي يتحكم بمضيق "باب المندب" مما يسمح لها بالسيطرة على مضيقين يتحكمان بالتجارة العالمية يمكنها من خوض حرب مفتوحة مع الغرب عندما يشن الغرب عليها ضربات مفاجئة على الأقل يمكن تعطيل جزء من التجارة العالمية وتعتبر إيران إن اليمن قاعدة مثالية وبالطبع على راس أجنداتها محاصرة وإشغال السعودية عن القضايا الرئيسية في المنطقة لأن السعودية الدولة الأقوى في المنطقة العربية وقادرة على إجهاض المخططات الإيرانية .

وقد أثار إعلان اليمن عن ضبط عدد من شبكات التجسس الإيرانية في الفترة الإخيرة الجدل عن تصميم إيران من الإستمرار في إختراق اليمن السعيد وتحويله الى يمن شقي يزيده ضعفاً وهشاشة وإنقساماً يتحول الى منطقة صومالية أو أفغانية تصدر الإرهاب الى السعودية وتهدد أمن منطقة الخليج وما أزعج ايران أن أثار الرئيس "هادي" هذه التدخلات في الجمعية العامة للامم المتحدة ما جعل إيران تحتج على مثل تلك الخطوات الجريئة التي اقدم عليها الرئيس هادي خصوصا بعدما رفض إستقبال "أحمدي نجاد "على هامش إجتماعات الأمم المتحدة فاقدمت إيران على إستدعاء السفير اليمني في طهران وابلغته إحتجاجها على تصريحات الرئيس هادي تجاهها وإتهامها بالتجسس والتدخل في الشان الداخلي اليمني.

وبعد تلك الشبكات تمكنت السلطات اليمنية من ضبط معدات تتبع عددا من المستثمرين الإيرانيين تقدموا بطلب إقامة مصنع أدوية في اليمن وعندما وصلت المعدات الى ميناء عدن أشتبهت السلطات اليمنية في محتويات السفينة وقامت بفحصها لتكتشف بأن السفينة تحتوي على أدوات يمكن أن تستخدم في تصنيع أسلحة ومتفجرات هذا عوضاً عن ضبط سفن ايرانية تحمل على متنها أسلحة في أكثر من مرفا يمني.

فأشكال التدخلات الإيرانية في اليمن متعددة ومتنوعة من أبرزها  دعمها للحوثيين منذ عام 2004 وتريد إيران تاسيس "حزب أنصار الله" على غرار "حزب الله" في لبنان تنبهت السعودية واليمن الى تلك الخطوة منذ زمن مبكر وخاض الحوثيون سبعة حروب دامية قتل فيها مؤسسها "بدر الدين الحوثي" تسلم رئاسة الجماعة من بعده اخوه "عبد الملك الحوثي" خاضت الجماعة حروب مماثلة مع القوات السعودية بعد الإعتداء على أراضي السعودية بل أمتدت المواجهات مع رجال قبائل موالون للحكومة وخاضوا مواجهات دامية مع الجماعة السلفية في دماج بمحافظة صعدة من أجل السيطرة العسكرية على مناطق إستراتيجية كما أستثمرت جماعة الحوثيين الإحتجاجات ضد علي عبد الله صالح بدعم إيراني من السيطرة على محافظة صعدة واجزاء من محافظتي حجة والجوف لتعزيز مواقعها الإستراتيجية.

ولم تكتف إيران من تثبيت لها موضع قدم في شمال اليمن المحاذي للسعودية وتكوين حزب مسلح يهدد السعودية على غرار حزب الله في جنوب لبنان لكنها أتجهت أيضاً للحصول على موطئ قدم أخرى في جنوب اليمن عبر التحالف مع بعض فصائل الحراك الجنوبي وليس لدى إيران مانع من مد جسور التواصل مرحليا مع القاعدة يشاركها الأجندة وأن أختلفت الأهداف كل ذلك من أجل الهاء الإمريكيين وإشغال السعودية بمثل هذه الأوضاع في اليمن لتنفيذ اجندتها في مناطق اخرى خصوصا وانها ترى أهمية تعزيز وتثبيت نفوذها في العراق كنقطة انطلاق ولا تريد ان تخسر هذه النقطة التي تعتبرها أكبر مكاسبها عبر تاريخها.

وتسعى إيران من خلال أنشطتها التوسعية داخل اليمن الى تحقيق عدة أهداف أهمها زيادة قوتها الأقليمية وإستباق خسائر لحقت بها جراء ثورات الربيع العربي أو يمكن أن تلحق بها وتحسين قدرتها الإستراتيجية على الرد على أي مواجهة عسكرية محتملة فاليمن بموقعه الإستراتيجي المتميز يمكن إيران بشن حرب مفتوحة إستنزافية غير نظامية في مضيقي هرمز وباب المندب تهدد جزء من التجارة العالمية تقوم بها جماعات نيابة عنها أي "حرب بالوكالة" مثلما يدور اليوم في سوريا.