نجاح الرئيس خارجياً هل نستفيد منه داخلياً ؟!


د / محمد حسين النظاري - لا شك أن الزيارات الخارجية التي قام بها الأخ "عبد ربه منصور هادي" رئيس الجمهورية لعدد من الدول الصديقة والشقيقة, كانت ناجحة على كافة المستويات السياسية والإقتصادية, فقد مثلت الزيارة الهامة لدول مثل بريطانيا وأمريكا والمانيا وفرنسا والسعودية دفعة  قوية أولاً لشخص الرئيس هادي بما يصب في خدمة مواطني الجمهورية اليمنية ككل, فاليمن رئاسة وحكومة وشعباً كانا في أمس الحاجة لهكذا جولة, خاصة أنها الأولى بعد الإنتقال السلمي للسلطة والدخول في عملية التسوية السياسية وفق المبادرة الخليجية والياتها المزمنة.

ولهذا فإن نجاح الجولة الخارجية التي قادها الرئيس هادي والتي تكللت في شقها الإقتصادي بتعهد الدول المانحة بنيويورك تقديم ما يفوق 7 مليار دولار مجتمعة مع ما تم التعهد به في الرياض لسد الفجوة التمويلية للمشاريع الرئيسية للفترة الإنتقالية 2012-2014 م، ولو لم تقتنع تلك الدول بالتوجه الصادق للرئيس هادي نحو التغيير السلمي على كافة الأصعدة لما قدمت ذلك الدعم، والذي لا يلبي بطبيعة الحال كل ما نصبوا اليه، ولكنه يسد حاجات مهمة، وعلينا أن نستفيد منه من خلال توجيهه التوجيه الأمثل الذي يخدم المواطنين في قطاعات الكهرباء والصحة والتعليم.

والى جانب ذلك الدعم الإقتصادي تلقى الرئيس دعماً سياسياً ومعنوياً غير محدودين، وتمثل ذلك في التقاءه بالقيادات الآولى في تلك الدول وعلى رئسها الرئيس اوباما، وقد بين ذلك الإستقبال من ملوك ورؤساء وحكومات تلك الدول عمق العلاقات التي ينبغي علينا إستثمارها من أجل الخروج بالوطن مما نحن فيه.

مهما كانت الزيارة ناجحة ومهما كان الدعم المقدم كبيراً، إلا أن نجاح مهمة الرئيس هادي تتوقف على تجاوب كافة الأطراف في الداخل من أجل تجاوز العقبات والدخول الحقيقي في عملية التحول السياسي, فتلك الدول سرعان ما ستوقف دعمها متى ما وجدت أن عملية التسوية السياسية لا تسير وفق ما وقع عليه في الرياض, بمعنى أن السير على المبادرة الخليجية بدون إنتقائية هو الذي سيعطي الدول المانحة القناعة الكاملة أننا طلقنا صفحة الأمس وطويناها وبدءنا صفحة العمل من أجل الوطن.

الحوار الوطني هو جوهر التسوية التي ينبغي على الجميع الأخلاص فيها، وعدم الدخول فيها من أجل كسب الوقت, أو الرهان على تقلب مواقف بعض الأطراف.

الوطن ليس بمقدوره الصبر على إهدار المزيد من الوقت, فنحن نسابق الزمن والفترة الإنتقالية محددة المواعيد، وبالتالي فإن الشروع في عملية الحوار الوطني ستجنبنا مضيعة الوقت، والإلتقاء على طاولة الحوار سيقرب وجهات النظر، وسيدخل الجميع بفرص متساوية طالما وأن الوحدة الوطنية هي السقف الذي يستظل تحته الجميع.

الرئيس هادي بحاجة الى دعم داخلي كبير يوازي الدعم الخارجي الذي تحصل عليه، وهو بذلك الدهم الخارجي المدعوم أممياً بالقرارين 2014 و 2051، وبالتالي فإن أي إعاقة لجهوده هي إعاقة لجهود المجتمع الدولي الذي لن يتوانى في الأخير عن تطبيق أقصى العقوبات بحق معيقي التسوية السياسية سواء كانوا أحزاباً أم جماعات أم أشخاص.

ولهذا فإن الرئيس هادي ومعه الشعب اليمني ليس بحاجة الى من يعيق عملية التسوية، ولعل الإعاقة بدءت تتجلى هذه الأيام أثناء سفر الرئيس في إعادة ضرب محطات الكهرباء لارجاعنا الى المربع الاول, فمن غير المعقول أن تظل مدن بأسرها لأيام بدون كهرباء, كما أن ما حصل ويحصل في جامعة صنعاء يعد تطوراً لا يخدم الإنتقال السلمي للسلطة, خاصة وأن ما حدث بها جاء والرئيس في زيارة خارجية تماما كحالة انقطاع الكهرباء.. فما هي الرسائل التي يريد هؤلاء ايصالها لرئيس الجمهورية من خلال هذه العراقيل؟.

نتمنى أن يتجاوب الساسة اليمنيون في الداخل مع دعم الساسة في الدول الصديقة والشقيقة, فالنجاح خارجياً سيظل بدون ثمار حقيقية إذا لم يقترن بإرادة حقيقية على التغيير، وليس التغيير السياسي هو المقصود في هذه الفترة, بل تغيير نظرتنا للامور وإبتعادنا عن إنتهاز الفرص لتحقيق مآرب سياسية قد تخدم الأفراد ولكنها بطبيعة الحال تضر بالصالح العام.