التغيير من أجل الشعب


وفاء المطري - "مطلب التغيير" هذا المسمى الذي تصارعت من أجله القوى السياسية والحزبية والشعبية والشبابية بإختلاف تسميته وتشخيص لوصف الأحداث التي شهدنها منذ بداية العام المنصرم 2011م فالبعض يطلق عليها تارة مسمى (أزمة سياسيه)، والبعض يطلق عليها مسمى (ثورة شبابيه وشعبيه) فيا ترى ما هي النتائج السلبية والإيجابية التي سنحققها وسنشهدها من هذا التغيير؟

من منظوري الشخصي أعتبر بأنها مهما أختلفت المسميات والرؤى حول هذا التغيير إلا أن الجميع يجب أن يتفق بأن التغيير يجب أن يكون من أجل مصالح الشعب والعامة لا من أجل تحقيق مصلحه شخص ما أو فئة محددة أو حزب معين.

إن المتأمل لوضع المجتمع اليمنى وخاصة شريحة الشباب منهم، والتي تصل نسبتهم من إجمالى عدد السكان أكثر من 65% والذين قد لا يَحضون بأي تمثيل سياسي جيد يعكس حقيقة وضعهم في الهرم السكاني للبلد أو أن يحاول إشراكهم في وضع السياسات المحلية وإتخاذ القرارات وطرح القضايا وتبنى هموم المواطنين في المجتمع المحلى، وان وجد ذلك فنجد نسبه بسيطة فقط من الشباب هي من تحظى بهذه المشاركة السياسية، ويتم تهميش الأغلبية من الشباب وإن كانوا من ذوى الخبرة والكفاءة من قبل هذا الحزب أو ذاك, بل وتفرض عليهم بعض القرارات أو البرامج التي يجب تنفيذها أو إتباعها بصورة إجباريه لتحقيق الوصول إلى كل ما يطمح إليه بعض قيادات هذه الأحزاب وبما يتناسب مع المصالح الشخصية والحزبية الضيقة لهم متجاهلين بذلك العديد من الأهداف والمبادئ التي تأسست من أجلها هذه الأحزاب لتغليب مصلح الوطن على جميع المصالح الأخرى.

إن هذه الإختلافات وغيرها خلقت بداخل وجدان الشباب خاصة وأبناء المجتمع بشكل عام, حالة إغتراب داخلي تجاه الواقع الحالي، وجعلهم لا يؤمنون بجدوى المشاركة المدنية في تغيير الأوضاع وتحسين الخدمات وتحقيق مبدأ العدالة والمحاسبة والمسائلة بالإضافة إلى عدم وجود وعى وأيمان لدى بعض صناع القرار والقيادات السياسية والحزبية بأهمية تطبيق مبدأ الإستماع والحوار والنقاش والمسائلة بإعتبار ذلك حق دستوري لهولاء الشباب، وفق مبدأ المشاركة الفعلية لهم وربط السياسة بالتنمية المجتمعية وإعتبارهم سبب في ذلك, فهم من سيصنع سياسيات اليمن بالمستقبل القريب، وهذا ما أعتبره سبب أساسي من ضمن الأسباب التي جعلت معظم هولاء الشباب وأبناء المجتمع يطالبوا بالتغيير.

إن ما يصبوا إليه الإنسان اليمنى هو تنفيذ حكومة الوفاق الوطني لبرنامج التغيير المنشود من أجل إستكمال مبدأ الإرتقاء وتحقيق التنمية الشاملة للمجتمع والوطن بأكمله على كافه الأصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعيه وغيرها والتي ستكفل تحقيق مبدأ العدالة والمساواة والمواطنة بين كافه شرائح المجتمع, بالإضافة إلى القضاء نوعاَ ما على الفساد  المستشترى بأغلبية مرافق الدولة، وبكل أنواعه وإشكاله وصوره, بإعتباره عائق رئيسي إمام برنامج التنمية الشاملة والنهضة الوطنية.

فيجب على حكومة الوفاق الوطني إن تسعى إلى الإبتعاد عن المهاترات والمماحكات الحزبية والشخصية الضيقة والتي لن تجلب للأبناء الوطن سوى الإقتتال ونشر الفتن والصراعات والإنقسامات الداخلية والتي لن تخدم سوى أعداء الوطن إما على المستوى الداخلي أو الخارجي.

فلنحافظ جميعاً على الحكمة اليمنية والتي نعتبرها أنها كانت غائبة في عقول الكثير من القيادات وأبناء الوطن ونأمل إن لا تغيب بهذا الوفاق الوطني من اجل الوصول إلى يمن جديد ومستقبل أفضل للجميع .