غزة وتصفية الحسابات



يوسف الحاضري - أتمنى أن أكون خاطئا تمام الخطأ وأن أكون في موقع الهذيان وأنا أسرد ما يمليه عليَّ شعوري تجاه أحداث غزة الأخيرة ولكن الخوف كل الخوف أن تكون ضمن الفراسة والإستنتاجات الصائبة والتي للأسف الشديد يشاركني فيها الكثير ولكن هذا ما وجدناه ولاحظناه خلال الفترة الأخيرة خلال فترة ما أسموه "ربيع عربي" وما تلاه من "حرق غزة", حيث أصبحت غزة الموطن المناسب لتصفية الحسابات المتراكمة على بعض حكام العرب للغرب, حساب الوعود والمواثيق المبرمة بين الحكام الجدد للعرب ومن ساندهم للوصول إلى كراسي السلطة في بلدانهم وإحراق الأنظمة السابقة في بعض الدول.

ومن هذه الإستنتاجات أن غزة كبش فداء لعيد الحكام وسيطرتهم على الوطن العربي خاصة "حكام بني إخوان" وتقديمها فداء للأمريكان وحليفتها الإستراتيجية في المنطقة "الكيان الصهيوني" والذي أصبح "بني إخوان" في الفترة الأخيرة يطلق عليها "إسرائيل" فقد وجد الغرب في هذه العصابة الإخوانية العصابة المناسبة لتنفيذ أجندتها وخططها المتراكمة مع الزمن والتي وقفت عند حد محدد مع الحكام السابقين ولم تجد أي تطور أو نمو أو تقدم فيها معهم فرأوا أن يجددوا من ثياب الحكام العرب بجدد ليكون على يديهم المضي قدما في هذه الخطط، ولأن "عصابة بني إخوان" كانت الجهة الأكثر دعوة خلال الأنظمة السابقة لفتح باب القتال والجهاد ضد العصابة الصهيونية فقد ترسخ في قلوب وعقول الكثير من المضلل بهم عقليا وفكريا بأنهم بالفعل من سيعيدون الأراضي الفلسطينية للحظيرة العربية ومنها جاء اختيار الغرب لهم لتنفيذ أجندتهم بعد أن عملوا بعض التجميلات على هذا الفكر الإخواني العربي.

- دعوة من جهة بالجهاد ضد العدو الصهيوني ليتم كسب الجماهير التابعة والجماهير الأخرى التي لا تتبع عصابة بني إخوان ولكنها تسعى في الأساس للجهاد ومن جهة خفية تتحالف مع (بني صهيون وأمريكا وتركيا) لحرق غزة وتوجيه ضربات موجعه وقاتله لهم للإيفاء بالوعود المبرمة بين الجهتين في المنطقة, عصابة بني إخوان وحلفاؤها وعصابة بني صهيون وحلفاؤها ولا توجد أسهل من غزة وأهلها المظلومين من العرب على مر الأزمان لتكون كبش الفداء عوضا عن أنها تخلص من مذابح ومجازر ما أسموه "الربيع العربي" فكان لزاما أن تقدم دماء مثل بقية البلدان العربية التي سالت الدماء أنهارا قربانا لوصول "عصابة بني إخوان " للحكم, فضربة عسكرية إسرائيلية كما العادة على غزة وتصريحات إخوانية باكية ومناهضة ثم تتطور الأمور ويقوم بنو إخوان مصر بنصب الخيام والمساكن المتحركة للشعب الغزي في سيناء من منظور المساعدة فنصل إلى تنفيذ خطة "الترانسفير" الصهيو- إخوانية للشعب الفلسطيني وتمكين بني صهيون من غزة وهكذا يكون الإخوان خير من يمثل الصهيونية في الأوطان العربية.

- الإعلام وما أدرائك ما الإعلام, فالمشاهد للقنوات الإعلامية التي تحت سيطرتهم عندما تشاهدها تجد العجب العجاب وكأن حماس غزة على مشارف تل أبيب ويوضحون للمشاهد أن صواريخ حماس من تنتهك الأراضي الصهيونية وتقتل الجميع بلا استثناء بمعنى مبسط كأن الأحداث الحقيقية التي تحصل في أرض غزة تحصل "ولكن في الخيال والإعلام" في أرض بني صهيون, مما يعطي المشاهد والمستمع ممن لا ينتمي للدول الإسلامية سواء في أوروبا وشرق آسيا والأمريكيتين وأستراليا وبقية المناطق العالمية رؤية بأن "إسرائيل" لها الحق كل الحق في الدفاع عن أرضها وشعبها وأن الضربات الصهيونية على أهل غزة مبررة تماما ولا يوجد هناك أي إدانة بل أنه يجب على الجميع محاربة حماس وأهل غزة للإرهاب الذي يمارسونه على سكان "إسرائيل " الطيبين المسالمين الهادئين الآمنين، وهكذا يستمر الإعلام في التضليل والتمرير لهذه المشاريع.

- أناس يقتلون ويموتون ويصابون وأناس آخرون يكسبون بطولات وهمية من هذه الأحداث, عندما تم سؤال أحد أعضاء عصابة بني صهيون المسمى "صفوت حجازي" والذي كان ينادي بأن "مرسي " سيحرر القدس, أين أنتم من نصرة أهل غزة وأنتم كنتم تنادون بأنكم ستزحفون للقدس ملايين, كان رده بأنه قال القدس وليس غزة، وتحدى وبصورة بلهاء أي إنسان يثبت له أنه قال غزة وليس القدس, فأي حال تضليلي وتلاعب بالعقول خاصة لمن يتبعهم ويؤمن بهم أكثر من إيمانهم بمحمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم، وماذا ننتظر من هذه العصابة وإلى أين ستقودنا هذه العصابة التي ربطت بمسماها "مسلمين" وربطت على وجوهها سنن من سنن النبي المصطفى كاللحية والمسواك, كما لا ننسى فتوى شيخ الفتن والحروب والدماء في الوطن العربي "يوسف القرضاوي" عن أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها في موضوع جهاد "بني صهيون" والذي يتناقض تماما مع دعواته المقرفة والمبكية لحرق ليبيا وأهلها وأن الجنة لمن يأتي إليه برأس القذافي وأن سوريا أرض الرباط والجهاد وغير ذلك من فتاوى أحرقت الأرض والنسل، وهذه كلها تأتي ضمن إطار تصفية الحسابات المبرمة بين عصابة بني إخوان وحلفاؤها (قطر وتركيا) وبين بني صهيون وحلفاؤها (أمريكا وأوروبا)، ولا حوله ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله هو مولانا ونعم الوكيل.