اليمن .. إنجازات تحققت وتحديات مازالت قيد الإنتظار



محيط - عاش اليمن خلال 2012 مرحلة من الإنجازات باعتباره أنجح دول الربيع العربي فى الإنتقال السلمى للسلطة تحت مظلة ثورية شعبية وإقليمية ودولية وأممية نتج عنها المبادرة الخليجية وأليتها المزمنة التى ضمنت المخرج المشرف لكل الأطراف السياسية ووفرت للبلاد الدعم والمساندة على مختلف المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية، كما حمل هذا العام لليمن بداية تحديات مازالت فى إنتظار التحقيق خلال 2013.

 فعلى صعيد الإنجازات، جاءت الإنتخابات الرئاسية والإستحقاق الديمقراطى فى 21 فيراير 2012 ليتولى الرئيس اليمني المنتخب "عبد ربه منصور هادى" السلطة على أساس الحكم الرشيد بكل جوانبه ومتطلباته، وقيام الدولة المدنية الحديثة وفقاً لمخرجات الحوار الوطني الشامل لرسم معالم المستقبل.

 وأعتبر هادى أن الإستيعاب الكامل لمعطيات الحوار الوطنى من قبل جميع القوى السياسية أمر ضروري، مشيراً إلى أن الإتصالات في ذروة الأزمة مع الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي قد قوبلت بالإستجابة الكبيرة مما جنب اليمن الدخول فى حرب أهلية كانت ستعرض الشعب اليمني والمنطقة والمصالح الدولية إلى الخطر على أساس حساسية الموقع الجغرافي لليمن على المستويين الأقليمي والدولي.

وأنعكست النتائج الإيجابية لجولة هادي إلى الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية، حيث حصلت حكومة الوفاق الوطنى اليمنية الإنتقالية المشكلة من حزب "المؤتمر الشعبى العام" وحلفائه والمعارضة ممثلة فى تحالف اللقاء المشترك وشركائه بموجب المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة على موافقة مبدئية على رفع سعر الغاز اليمني من قبل الشركة المنتجة له.

وتلقى تنظيم القاعدة في اليمن هزائم كبيرة على يد قوات الجيش المدعومة باللجان الشعبية في محافظة "أبين" فى معركة أطلق عليها "معركة السيوف الذهبية"، حيث حررت قوات الجيش واللجان مدينتي "جعار وزنجبار" من سيطرة عناصر القاعدة في يونيو 2012، بعد أكثر من عام على سيطرة القاعدة على المدينتين وإعلانهما إماراتين إسلاميتين.

وأعلنت مصادر أمنية يمنية أن نحو 210 عناصر إرهابية من تنظيم القاعدة، و15 مدنيا لقوا مصرعهم، فيما أصيب العشرات من التنظيم ومن المدنيين في أكثر من 35 غارة لطائرة بدون طيار “أمريكية الصنع” منذ مطلع 2012 على مناطق متعددة من اليمن.

وشهدت العاصمة اليمينة صنعاء نشاطا دبلوماسيا وحراكا سياسيا كبيرا، أسفر عن حزمة دعم جديدة لليمن مقدمة من بريطانيا بقيمة 35 مليون جنيه إسترليني على المدى الطويل تستهدف برنامج مساعدة تحسين التغذية لمليون و650 ألف امرأة وطفل في اليمن يعانون من نقص الغذاء، وذلك حيث يوجد أكثر من 10 ملايين شخص في اليمن يواجهون خطر نقص الغذاء مما يعني أن واحدا من بين كل ثلاثة أطفال يعانون من سوء التغذية.

وحصلت الحكومة اليمنية على تعهدات مالية إضافية بلغت 4.1 مليار دولار من الدول والمنظمات المانحة في مؤتمر “أصدقاء اليمن” بنيويورك، لتضاف إلى تعهدات مالية سابقة في الرياض بلغت 4ر6 بليون دولار، كما تعهدت دولة الكويت بتقديم 500 مليون دولار مساعدات وقروض ميسرة للمساهمة في تمويل المشاريع الإنمائية المحددة في برنامج الاستقرار المرحلي بين عامي 2012 و2014، فيما تعهدت قطر بتقديم مبلغ مماثل لدعم الجوانب الإنسانية.

 وتعهدت إيطاليا بتقديم مساعدات إضافية بقيمة 45 مليون دولار لدعم برامج "اليونيسيف" الهادفة إلى التخفيف من حدة تردي الأوضاع الإنسانية ودعم الأمن الغذائي، وأعلنت هولندا إلتزامها بتقديم مساعدات إضافية إلى جانب المبلغ الذي تعهدت به خلال مؤتمر الرياض والبالغ 100 مليون دولار.

ومن جانبه أعلن صندوق النقد الدولي تخصيص 120 مليون دولار لدعم عملية الإستقرار السياسي والإقتصادي في اليمن عبر برنامج إستقرار إقتصادي أعد بالتعاون مع الحكومة اليمنية فيما أعلنت الإمارات إلتزامها بتقديم 150 مليون دولار مساعدات إضافية إلى جانب مواصلة تقديم الدعم اللازم لتنفيذ مشاريع إنمائية في إطار المخصصات المالية المحددة لهذه المشاريع والبالغة 304 ملايين دولار.

ووعدت فرنسا بمبلغ 80 مليون دولار لدعم اليمن خلال المرحلة الإنتقالية إلى جانب 51 مليون دولار لتعزيز الإستقرار السياسي وقدرات اللجنة العليا للإنتخابات والإستفتاء, كما أعلنت إستراليا عن المساهمة بمبلغ 5 ملايين دولار لدعم مشاريع الأمن الغذائي، والدانمارك 10 ملايين دولار سنويا لدعم إطار المحاسبة والمساءلة المتبادلة بين اليمن ومجتمع المانحين.

 وفى خطوة تؤكد المضى قدما فى طريق الحكم الرشيد وترسيخ الديمقراطية تبنى مجلس النواب اليمنى التصديق على تعديل العديد من القوانين والاتفاقيات الدولية فى مارثون امتد من مارس حتي ديسمبر 2012 منها التصديق على قانون حرية الحصول على المعلومات وتعديل قانون الجمارك رقم 14 لسنة 1990، وقانون تملك غير اليمنيين  للعقارات، والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية بشأن اتفاقية قمع أعمال الإرهاب النووي.

وأصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قرار جمهوريا بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، والتي تتكون من 9 قضاة بعد أن خوله مجلس النواب اختيار أعضائها، واستند في قراره على الصلاحيات الممنوحة لها للبند الثامن من آلية تنفيذ العملية الإنتقالية في اليمن وفقا للمبادرة الخليجية، بالإضافة لدستور الجمهورية اليمنية وقانون الانتخابات العامة والإستفتاء وتعديلاته.

وفى المقابل، تعيش الحكومة اليمنية اليوم وكل يوم تحديات كبيرة، فهي حتى الآن لم تستطع تخفيض تعرفة المواصلات السابقة وإعادتها كما كانت رغم انخفاض سعر البترول، ويتساءل البعض إن كان هذا الإنجاز الخاص بحياة المواطنين لم تستطع الحكومة اليمنية تحقيقه، فماذا حققت على عدة أصعدة كالأمن والاستقرار ومعيشة المواطنين؟.

وقال المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر في مجلس الأمن إن الحكومة اليمنية أنتهت من شهر العسل، ويتوقع اليمنيون الآن من الحكومة تقديم نتائج ملموسة عبر توفير مزيد من الأمن للوطن والخدمات الاجتماعية الأساسية للشعب".

وعلى الرغم من أن المعارضة السابقة المشاركة حاليا في الحكومة اليمنية تشكو من عدم كفاية التمثيل، وتصر على السعي إلى تعيينات في مناصب رئيسة، إلا أن معاناة المواطن اليمني لابد أن تكون من أهم الأولويات لحكومة الوفاق الذي تفاءل بها الجميع من أجل تحسين الوضع المعيشي.

وعلى الصعيد الإقتصادي، وبحسب التقرير الأممي الذي قدمه بن عمر إلى مجلس الأمن، فإن ثمة مؤشرات متواضعة على إحراز تقدم فمعدل التضخم ينخفض, كما تباطأ تراجع النشاط الإقتصادي، مشيراً فى المقابل إلى إستقرار سعر صرف العملة, موضحا أنه يجب الحفاظ على زخم عملية الإنتقال والتعافي في اليمن عبر دعم قوي من المجتمع الدولي, لاسيما من الشركاء الإقليميين خلال إجتماعات في الرياض ونيويورك.

وأوضح وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني "محمد السعدي" أن المشاريع ذات الأولوية تتركز في استعادة الخدمات الرئيسة، خاصة الكهرباء، وإعادة إعمار المناطق المتضررة وتحسين خدمات الصحة، والتعليم، والطرقات الريفية، وخلق فرص عمل.