الثورة شراكة وقبول .. لا إنقسام وصراع



توكل كرمان - حالة الإستقطاب والإنقسام الحاد في مصر والتي أسفرت عن فريقين "مع الأخوان "و "ضد الاخوان "حالة ضارة تتعدد آثارها السلبية إلى درجة يصعب حصرها، وبعيداً عن من هو المسؤول إذ أن ذلك ليس مهم الآن, المهم هو أن الجميع مسؤول عن مغادرة هذه الحالة بصورة فورية وعاجلة, إن لم يكن من أجل أحزابهم وحركاتهم وتياراتهم التي سيستهلكونها في الصراع والهدم المتبادل فمن أجل مصر ومستقبلها الواعد وحياتها الكريمة التي جعلتها ثورة يناير على موعد مع انطلاقة كبرى في ظل قوة ناعمة عابرة للقارات جلبتها لها الثورة ونفوذ عالمي وسمعة دولية محترمة، وستبلغ مصر شأنها العظيم في ظرف قصير ووقت استثنائي، ان لم تنل منها الانقسامات والاستقطابات الحادة.

الإنقسامات الحادة تحرم الشعوب بركات التعدد وتمنع عنها ثراء التنوع، وفي ظل الإستقطاب والإنقسام كثيراً ما نضحي بالقبول والتعايش مقابل شيوع الرغبة في الإقصاء والإلغاء، وتغدُ الكراهية المتبادلة هي من تحشد الفريقين في جبهات وصفوف متقابلة وجاهزة للهدم والهدم المضاد, فتوظف طاقات المجتمع وتحتشد الجهود وراء الرغبة في الإنتقام والثأر، وحتى يتم مغادرة هذا الجنون إلى فضاء القبول والشراكة والتنوع ستكون وحدها المشاريع الصغيرة ومادون الوطنية هي صاحبة الصوت الأعلى والحظ الأوفر من الحضور. 

أثق أن روح ثورة يناير العظيمة سوف تطوي حالة الإستقطاب الحادة في مصر مع إعلان نتيجة الإستفتاء على الدستور, أثق أيضاً, أنه مهما كانت النتيجة فستبدأ معها مرحلة من النضال المجتمعي المتنوع والمتعدد للبناء في جميع المستويات والميادين العامة والأهلية والسياسية والإعلامية والإقتصادية والإجتماعية, الجميع يطرح مشاريعه التي تتشارك حيناً وتتباين أحايين، وتتوافق في شيء وتتغاير في أشياء, في ظل دولة ضامنة تفسح الطريق لإنطلاق الإبداعات والطاقات الفردية والجماعية في محصلة إيجابية من شأنها أن تحلق بمصر الى آماد وآفاق لا نستطيع أن نتنبأ بمداها.