يوم مميز لعام متميز


د / محمد النظاري - يصادف يوم اليوم الاربعاء 2012/12/12م، وهو يوم مميز، وما جعله أكثر تميزاً أنه جاء في عام إستثنائي تعيشه بلادنا على صعيد التسوية السياسية التي مهدت لها المبادرة الخليجية والياتها المزمنة, فبعد إضطرابات قل مثيلها خلال العام والنصف المنصرمين, حل علينا عام 2012م ليكون بوابة عبور يلج من خلالها اليمنيون نحو يمن جديد توج بإجراء الإنتخابات الرئاسية المبكرة التي أثبتت أن الحل في الإنتخابات كوسيلة وحيدة لنقل السلطة بصورة سلمية.

ينبغي علينا أن نواكب هذا التميز, أن لم نكن أكثر تميزاً، وفعلاً نحن شعب متميز بالحكمة التي وهبنا أياها المولى عز وجل وتنبأ بها صلوات الله وسلامه عليه، وما تحقق لنا هو من بركاته عليه الصلاة والسلام، ومن يريد أن يتأكد من تميزنا عليه النظر الى الدول التي أجتاحتها الفوضى، والتي ما زالت غارقة فيها، وأن ظهر أن بعضها قد أنتقل نحو وضع آمن.

على قيادة الأحزاب والمؤسسات العسكرية والمدنية ومنظمات المجمتع المدني، والشباب والقطاعات النسوية، مواكبة التميز، ولن يكون ذلك إلا بالمشاركة الفاعلة في بناء الوطن, فالوطن اليوم هو أحوج ما يكون الى سواعد أبناءه، والتفافهم حول قيادته الشرعية التي أختارها الشعب، ولهذا فالجميع مسؤول عن نجاح التجربة التي نعيشها اليوم.

أعجبتني فكرة تنظيف العاصمة صنعاء تزامنا مع هذا اليوم المميز، وهو جهد يستحق فاعلوه الشكر الكبير، وعلى رأسهم هلال العاصمة وأمينها الذي حولها من مرتع للقمامة والنفايات، الى مدينة تليق بأن تحمل مسمى عاصمة، ونتمنى أن يحتذي حذوه بقية محافظي المحافظات والمجالس المحلية بالمديريات.

نرجو أن تصبح قبائل مأرب الحضارة والتاريخ مسايرة لعام التميز من خلال نبذ أعمال التخريب للخدمات النفطية والغازية والكهربائية, فالوطن يتألم من هكذا أفعال إجرامية، ويحذوه الامل بأن يقف كل مأربي شهم مع وطنه، ولن يكون ذلك إلا بتسليم كل مخرب يعبث بمقدرات اليمن، ويساهم في قتل أبناءه يومياً.

شباب الوطن عليهم ادراك انهم صانعوا التغيير، ولهذا فإن بقائهم في الشوارع والأزقة من خلال نصب الخيام, لا يؤدي خلال هذه الفترة بالذات إلا الى عرقلة جهود رئيس الجمهورية في إنجاح التسوية السياسية, فليس للخيام أي داعي خاصة وقد أرتضى الجميع نهج التسوية السلمية, فالناس يتأذون من وضع غير سليم كهذا، فاستمرار قطع الطرقات، يزرع في الناس الإحباط ويشعرهم بأن هناك من يرفض ان تخرج اليمن من محنتها، والأكيد أن الشباب لن يكونوا العقبة التي تقف أمام اليمن لبلوغ الغد الأفضل.

التميز لا يأتي إلا عن طريق الابداع في العمل، وهذا لن يتم بغير تحسين العمل ذاته، لا من خلال الاضرابات والإخلال بمصالح المواطنين في الدوائر الخدمية، كما ينبغي على الكوادر التربوية في المدارس والجامعات النأي بمصالح طلابهم ومؤسساتهم التعليمية عن المكايدات الحزبية، التي لا فائدة منها خاصة في الحقل التعليمي.


إن أهم ما يمكن أن يجعلنا متميزون هو نجاحنا في مؤتمر الحوار الوطني، فاليمنيون بهذا المؤتمر طرقوا الباب الحقيقي للتغيير، من خلال الجلوس سوياً حول مائدة الحوار.. فالمشاكل لا يمكن ان تحل بغير الاعتراف بأخطاء الماضي وعدم تجاوز منجزاته، مع جعل الشورى خياراً وحيداً، الى جانب الابتعاد عن الالغاء والتهميش لأي قوى يمنية.


نتمنى أن يظل اليمنيون الاكثر تميزاً وان يصلوا معاً بوطنهم نحو الشاطئ الآمن، وان يذهبوا معاً في الموعد المحدد للانتخابات، ليحتكموا للصندوق بعد أن يكون مؤتمر الحوار قد انتج لنا دستوراً تتوافق عليه كافة الاطراف تحت راية الجمهورية اليمنية.
. أستاذ مساعد بجامعة البيضاء