الهيكلة على أسس علمية



د / محمد النظاري - ينظر الجميع لموضوع هيكلة الجيش على أنه تغير أفراد أو نقلهم من وحدات عسكرية لأخرى، وتم إختزال الهيكلة في هذا الجانب فقط, لهذا جاءت الندوة التي أنعقدت تحت شعار "من أجل إعادة البناء المؤسسي لجهاز الشرطة في ظل سيادة القانون" في 9 ديسمبر 2012 وحضرها الاخ رئيس الجمهورية, فرصة هامة لتعريف الجميع بأهمية الهيكلة التي ينبغي أن تكون مبنية على أسس علمية بعيداً عن الإرتجالية وضعف التنظيم الذي كان أحد أسباب الإختلالات الأمنية في فترات سابقة.

لم تعد القوات المسلحة في منأى عن الحداثة والتطور, بل هي والقائمون عليها بحاجة الى إنتهاج العلم كعنوان لعهد التطور ولمواكبة التغيير، فالإستقرار الأمني لا يمكن أن نصل اليه في اليمن إلا من خلال إتباع الأساليب العلمية في العمل الأمني لما فيه صالح المجتمع، والذي لا يستطيع أن يلج عهد الدولة القائمة على النظام والقانون إلا باستتباب الأمن ونشر السكينة بين أفراد المجتمع.

الأزمة السياسية التي مررنا بها هي في الأساس إقتصادية، ولهذا لا يمكن لنا أن نتغلب على المشاكل الإقتصادية إلا من خلال جذب المستثمرين، والذين بدورهم لن يأتوا إلينا، إلا اذا وجدوا البيئة الخصبة التي تشجعهم على إقامة مشاريعهم، والأكيد أن مثل هكذا مشاريع تحتاج الى الأمن، والذي بدون وجوده ستظل الأزمة تراوح مكانها مع تردي الأوضاع الإقتصادية، ولن تفلح المعالجات السياسية لوحدها في حلحلة الأمور.

وكما أكد الأخ الرئيس حين قال: "لقد كان عاملاً الإختلال الأمني وضعف أداء السلطة القضائية من أهم أسباب وصول رياح التغيير إلى اليمن مما أفضى إلى تنامي مفهوم حتمية التغيير في الوعي المجتمعي، وإذا لم نعالج هذه الإشكاليات بأسلوب علمي يتواءم وتطلعات المجتمع في التغيير والإصلاح فإننا سنظل أسيري الماضي غير قادرين على إحراز التقدم صوب صياغة مستقبل اليمن الجديد وغير قادرين أيضاً على إستكمال بنود التسوية السياسية التي مثلت المخرج الوحيد والمشرف لجميع الأطراف وجنبت اليمن السقوط في مهاوي الحرب الأهلية الطاحنة التي كانت ستؤدي حتماً إلى التشظي والتشرذم والضياع".

ولهذا فإن على جميع القوى السياسية كما أكد الأخ رئيس الجمهورية أن تدرك أن العودة إلى الوراء غير ممكنة، ومن يفكر بذلك لا يقرأ المشهد السياسي قراءة جيدة, فعجلة التغيير السلمي التي توجتها الأطراف السياسية بالإنتخابات الرئاسية المبكرة قد دارت، ومن الإستحالة بمكان توقفها أو رجوعها للخلف، ولن يكون ذلك بغير تطبيق المبادرة الخليجية والياتها المزمنة وفق ما حُدد لها من غير انتقائية أو مزاجية أو اقصاء أو تهميش.

فعلى جميع الأطراف أن تستشعر حساسية الظرف الحالي كما دعا الاخ الرئيس.. فما زال الوضع الأمني والسياسي والإقتصادي في بلادنا ضعيفاً، وما تزال اليمن بحاجة إلى جهود كل ابناءها الشرفاء لتنفيذ إستحقاقات المرحلة المتمثلة في إنجاح مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي يعول عليه لصياغة مفهوم جديد وعصري للنظام السياسي للدولة بحيث تحقق تطلعات الشعب في بناء دولة النظام والقانون التي تكفل المواطنة المتساوية والعدالة الإجتماعية والحكم الرشيد.

إننا إن ضيعنا هذه الفرصة التاريخية فلن تسامحنا الأجيال القادمة التي ستدرك جيداً أنه سنحت لنا فرصة حقيقية للعبور بالوطن لوضع أفضل مما نحن فيه، ولهذا فإن أمام قيادة الأحزاب السياسية ومنتسبيها فرصة كبيرة لدخول التاريخ من أوسع أبوابه من خلال إستثمار حرص المجتمع الدولي على مساعدتنا تحت ظل الوحدة اليمنية، ولما فيه مصلحتهم ومصلحتنا.