الجامعات بانتظار زيارة شرف إليها



محمد النظاري - وإن جاء القرار متأخراً لكنه يمثل إستجابة لما يحدث في الجامعات الحكومية, أعني بذلك توجيه مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 27 نوفمبر الجاري بتشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعضوية وزيري الشئون القانونية والخدمة المدنية ونائب وزير المالية، وذلك للنزول الميداني الى الجامعات، والإطلاع على أوضاعها وما تعانيه من مشاكل وصعوبات، والمقترحات الكفيلة بتجاوزها، وتقديم تقرير بذلك الى المجلس للمناقشة وإتخاذ ما يلزم.

الخطوة مهمة خاصة انها تضم الى الوزير "شرف" المشرف على الجامعات وزيري الشؤون القانونية والخدمة المدنية ونائب وزير المالية، وهو ما جعل للجنة ادواراً وليس دورا أكاديمياً فقط، فما تعانيه بعض الجامعات من إختلالات لا ترتبط فقط بالشق الأكاديمي، ولكن هناك عوائق كثيرة تحد من أن تؤدي الجامعات دورها العلمي والتنويري.

التشريعات القانونية التي تنص على أن للجامعات استقلال مالي واداري، تظل حبراً على ورق, فرؤساء الجامعات لا يستطيعون القيام بأي دور سواء في عمليات التعاقد أو التثبيت أو التسوية من معيد لمدرس او لاستاذ مساعد او لاستاد مشارك أو لأستاذ دكتور, ما لم يمروا على وزارتي الخدمة المدنية والمالية, فأين هو الإستقلال المالي والإداري الموجود فقط نظرياً في التشريعات؟.

الكادر الأكاديمي في الجامعات محروم من التأمين الصحي، وإن وجد بدل علاج فإنه لا يوازي ما يدفع لحاملي شهادة الثانوية في النفط والكهرباء والبنك المركزي والقطاعات الانتاجية الأخرى, فنحن الأن ككادر جامعي نطالب بأن يساوونا بحاملي الثانوية العامة.

السكن الجامعي الممنوح لأعضاء هيئة التدريس فاز به الأساتذة الأوائل, فيما بقيَ الأخيرون يستلمون بدل السكن والمقدر 37 الف خاضع للضريبة، وهذا المبلغ في بعض المدن لا يفي بإستئجار شقة تليق بأستاذ جامعي, فينبغي مساواة الجميع اما بسكن موحد، أو بأن تتولى الجامعات استئجار شقق تتولى هي دفع إيجارها حتى ولو زادت على المبلغ المقرر للسكن.

بدل الريف الموجود في القانون والمقدر بـ 20 % من الراتب الأساسي غير مفعل، والغريب أن نفس القانون مفعل لمعلمي وزارة التربية والتعليم، وهم يفوقون أضعاف ما هم عليه في الجامعات، فالحال اصبح معكوساً وأصبح الكادر الاكاديمي يطالب بأن يساويه القانون بالمعلمين في المدارس الابتدائية.

الراتب الذي يتقاضاه عضو هيئة التدريس المساعد والذي يصل لـ 218 الف ريال بما فيها بدل السكن أصبحت لا تلبي إحتياجات الكادر الأكاديمي الذي يفرض عليه المجتمع وضعاً اجتماعياً يختلف عن بقية الطبقات ظناً منهم أنه الأعلى راتباً في الجهاز الحكومي, مع العلم أن قطاعات أخرى تعطي رواتب وحوافز شهرية تعادل او تفوق ما يتقاضاه الدكتور, علماً بأن الدكتور لا يتقاضى سوى راتبه فقط.

ميزانية البحث العلمي نخجل ان نذكرها، ولا يستطيع الأساتذة المشاركة في المؤتمرات والندوات العالمية, لأن الإجراءات الادارية والمالية في الجامعة ووزارة المالية معيقة جداً، وتنتهي فترة المؤتمر والتعزيز المالي لم يخرج بعد، اما بداعي انتظار الدور او نفاد البند المخصص.

أستغرب للمضربين من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات كيف يبنون إضرابهم على مطالب شخصية تتعلق معظمها في رحيل او بقاء رؤساء الجامعات، ولا يبنونه على تحقيق المطالب التي ذكرتها سابقاً، والتي كانوا يستطيعون من خلال إعتصاماتهم وإضراباتهم الدائمة أن يجعلوا الجهات المسئولة تتجاوب معها.

فالعمل الحزبي هو الذي خرّب الجامعات، وجعل أبناء الكادر الواحد يتصارعون فيما بينهم، والمغلوب على أمره هو الطالب لا غير, فالصراعات الحزبية خلقت اجواء غير علمية, الولاء فيها للحزب وليس للعلم، والغريب ان يحدث هذا في ارقى الكوادر التعليمية.

الجامعات تفتقر للدعم الملبي لإحتياجاتها التعليمية خاصة الناشئة منها, فميزانيتها لا توازي ميزانية كلية من الجامعات قديمة الإنشاء، ونستغرب هنا عن الجدوى في انشاء جامعات جديدة, فيما تظل ميزانياتها كما كانت عليه وهي مجرد كلية، فالاسم جامعة والحقيقة إنها ما زالت بنظام الكلية أو الكليتين، وهذا يخلق أعباء على رؤساء الجامعات كون أعضاء هيئة التدريس يطالبونهم بما لا يستطيعون تحقيقه وفق الميزانية الضئيلة, فيما يتحسر الكادر الأكاديمي ويتمنى أن يرجع لجامعته القديمة قبل فك الإرتباط؟

معالي المهندس "هشام شرف" الجامعات ومن فيها بانتظاركم أنتم وبقية اللجنة المحترمة للوقوف على حقيقة ما يجري فيها، ونتمنى ألا تكون الزيارة فقط لرفع تقرير لمجلس الوزراء كإسقاط واجب, بل ينبغي ان تكون الحلول موجودة, فبدون حلول لهموم الجامعات وكوادرها لن يكون للزيارة اية فائدة.