الخطأ لا يسوّق خارجياً



د / محمد النظاري - عندما أنتهت إنتخابات الإتحاد العام لكرة السلة, قلت حينها بناء على ما شابها من عدم تطبيق للوائح الدولية أن السلة اليمنية ستدخل في صراع مع نظيراتها الأقليمية والدولية، وحينها قلل البعض من أهمية هذا الطرح، وأعتبروا قرارات اللجنة العليا للإنتخابات الرياضية مقدسة وبعيدة عن الخوض فيها.

مرت أشهر على ذلك الإشكال، وظنت وزارة الشباب والرياضة ولجنتها الإنتخابية والى جوارهما الإتحاد العام المنتخب, أن الأمور قد أنتهت، وأنه كما سلم البعض داخلياً ورفع الراية البيضاء تحت الترغيب تارة والترهيب تارات, سوف تنصاع الإتحادات الاقليمية والدولية لقرارات الكابتن "عبد الله بهيان" وكيل وزارة الشباب والرياضة -    رئيس لجنة الإنتخابات - وأنها ستبصم بالعشر على إستبعاد العزاني وفوز الهمداني.

نحن هنا لا نناصر طرفاً بعينه فالفائز والمقصى هم من أبناء اللعبة، ولكن سمعة ومكانة اللعبة هو ما يهمنا, فتصوروا أن الإتحاد الفائز عاجز ولا حول له ولا قوة - خارجياً - ويبقى يمارس أنشطته في نطاق وزارة الشباب والرياضة فقط, فيما الإتحادات الخارجية ترفض التعامل معه, بل وتستقبل الخضر العزاني ممثلاً شرعياً للإتحاد اليمني في إجتماعاتها.

إذا ظل الحال على ما هو عليه فإن العقوبات ستزيد وستطال الأجهزة الفنية والتحكيمية والإدارية، وكما حدث مؤخراً حين شُطب الحكام اليمنيون ومنعوا من المشاركة خارج نطاق اليمن، وعلى نفس المنوال فإن انديتنا ومنتخباتنا ستبقى حبيسة اللعب داخلياً، وهذا بطبيعة الحال سيجعل اللعبة تتراجع ولن تُقبل لا اأاندية ولا لاعبوا المنتخبات على المشاركة في أنشطة يرون أنها غير معترف بها على الصعيد الدولي.

لا يمكن أن يقنعنا البعض أن مجلس النواب اليمني أصبح بمثابة الكونجرس الأمريكي، وأن عضوه - العزاني - أضحى سيناتوراً تهابه الإتحادات الخارجية وتفرش له الورود وتدعوه خوفاً منه للمشاركة في إجتماعاتها, الأمر ليس كذلك يا سادة ولا دخل للنفوذ فيه, الشأن متعلق بإنتخابات لم تُجرى وفق لوائح وأنظمة الإتحاد الدولي, إلا إذا أقنعناهم بعكس ما يعتقدونه، وهنا ينبغي الإعتراف بالخطأ ليتسنى لنا معالجته, لا أن ندفن رؤوسنا في الرمال.

الحل ليس بعيداً عن المنال, فإقامة الإنتخابات وفق ما يتطلبه الإتحاد الدولي أمر لا يمكن تخطيه، ولهذا فإن أزمة السلة اليمنية تحتاج الى شجاعة الأستاذ "معمر الارياني "وزير الشباب والرياضة الذي بيده إنقاذ اللعبة من السير في نفق مظلم لا ضوء فيه.

الشجاعة الأدبية هي ما نحتاجها أيضاً من الجميع، وجعل اليمن أعلى من الرغبات الشخصية, هو المراد تحقيقه، ولن يكون ذلك إلا بالجلوس معاً على طاولة واحدة اعترافاً بالأخطاء التي تقع منا كوننا بشر ولسنا ملائكة، وان نقف عند هذه النقطة خير لنا من التمادي في اتون قضية الخاسر فيها هي السلة اليمينة.

وهنا علينا التأكد بأن تسويق أخطاءنا خارجياً أمر مستحيل, فالإتحادات الدولية لا تنظر للأشخاص المحليين ولا الى مناصبهم, بل تنظر الى لوائحها ومدى تطبيقها في الإنتخابات المحلية، وان كانت ذاكرتنا ضعيفة فعلينا استعادة ما حدث لكرة القدم وقضية التجميد الشهيرة التي طالت اللعبة، وكانت حينها وزارة الشباب هي المشارك فيها من خلال سن قوانين تتعارض مع لوائح الاتحاد الدولي.

السلة اليمنية ولا عبوها ومدربوها وحكامها يحتاجون الى أن نغلب مصلحتهم التي هي من مصلحة اللعبة, فهل يستمع القائمون على الأمر الى إستغاثتهم؟ نرجو ذلك, هذا إذا كان هم الجميع لعبة السلة وليس ما تحتويه السلة من غلة؟ .