الإمارات تعبر دجلة والفرات


د / محمد النظاري - شهدنا مساء الجمعة النهائي الخليجي في نسخته 21، والذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وقد عشنا سوياً اُمسية كروية جميلة، زادها جمالاً الجماهير الغفيرة التي زحفت للملعب - منذ اللقاء الترتيبي الذي جمع، البحرين بالكويت، والأجمل أن الختام جمع أفضل منتخبين في الدورة, من حيث النتائج والعروض.

ما ميز النهائي أنه كان خليجياً صرفاً من حيث اللاعبين والمدربين فقد أستطاع العراق والإمارات فعل كل شيء بفكر المدرب الوطني, فإبداع الإماراتي "مهدي علي" قابله تميز العراقي "حكيم شاكر" ليصنع الأثنان معاً إنجازاً يحسب للمدرب المحلي الذي تفوق على أسماء تدريبية ظلت عالمية  بالإسم فقط طوال مباريات الدورة.

ان ما حققه المدربان العربيان يثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن الكوادر العربية لا تقل إطلاقاً عن نظيراتها الأجنبية شريطة أن تمنح الفرصة الكافية، والدعم المعنوي من القيادات الرياضية والصحافة المحلية، ومساندة الجمهور, فما أنتجه المدربان في هذه الدورة سيعيد التفكير من جديد بالمدرب الخارجي الذي استنزف الموازنات الخليجية دون تحقيق أدنى إنجاز, بل يصبح عبئاً في حالة إخفاقة,  حيث تخشى الدول اقالة مدربيها خوفاً وتهرباً من الشرط الجزائي لفسخ العقد، ولعل ما حدث للمدرب ريكارد مع المنتخب السعودي أكبر دليل.

للناقمين على نتائج منتخبنا في الدورة عليهم التمعن في الخسارة الثقيلة والمفجعة التي تعرض لها المنتخب البحريني أمام الكويت في مباراة المركز الثالث، وفي ملعبه وأمام جماهيره بستة أهداف مقابل هدف واحد, اليست أفظع من الستة الكاملة التي تلقيناها في ثلاث مباريات, فيما أستقبلها المنتخب البحريني دفعة واحدة، وبالرحمة حيث كان بإمكان الكويت مضاعفتها.

بعد نتيجة البحرين سألت نفسي: ماذا لو كنا نحن من تعرض لتلك الخسارة المخجلة؟ وكيف سيكون رد البعض عليها؟ وبنيت هاذين التساؤلين على ما تعرض له لا عبونا من هجوم كبير مع أنهم قدموا عروضاً هي أفضل مما قدمه الآخرون، ولنا في المستضيف خير دليل, فمنتخبنا رغم تأخره في النتيجة ظلت روحه القتالية موجودة, فيما أختفت تلك الروح نهائياً عند لاعبي البحرين, فهل نكون عادلين في النقد؟.

نبارك مجدداً للمنتخب الإماراتي الذي أضاف الكاس الخليجية الثانية الى خزائنه بفوزه على أسود الرافدين بهدفين مقابل هدف واحد مقرونة بعروض جميلة طيلة مباريات الدورة مما جعله يتوج ببطولتها، وهو خالي من أي خسارة،إ ضافة للأداء المقنع الذي أعجب المتابعين، وأسعد الجماهير التي توافدت بطائرات خاصة للمنامة، والتي ساندت منتخب بلادها داخل الملعب، وهذا لا يقللإ طلاقاً من تميز المنتخب العراقي الذي كان ندياً قوياً طوال فترات المباراة، وأشواطها الأربعة.

الجمهور الذي حضر بكثافة في المباريات الأخيرة أعطاها نكهة، وغيّر النظرة عن عزوف الجمهور الخليجي, بإستثناء خليجي 20 التي أستضفناها في عدن, فمبروك للإمارات التتويج باللقب، وكما قال المعلق الاماراتي: "الامارات تعبر دجلة والفرات"، وللعراق إستضافة الدورة القادمة، وللبحرين حسن الإستضافة والتنظيم، ولقاؤنا الجديد في مدينة البصرة وخليجي 22.