صراعات الداخل أنتقلت لطلابنا في الجزائر



د / محمد النظاري - صراعات الداخل أنتقلت لطلابنا في الجزائر!!

على وزن المحاكاة التي تحدث في دولنا العربية الشعب يريد, الشعب قرر, الشعب أعتصم, الشعب يريد ترحيل هذا أو ذاك.. يتكرر المشهد من جديد للطلاب الدارسين في خارج الوطن, فجميع الطلاب لهم مشاكل ينبغي التعاطي معها وحلها، وبالتأكيد نقر بوجود مشاكل وإختلالات في بعض سفاراتنا وملحقياتنا الثقافية، ولكن هل من المعقول اختزال كافة الطلاب الدارسين في دولة بعينها على مجموعة طلاب؟ يهدفون لأغراض شخصية في إسقاط الملحق أو ترحيل السفير.


الذي يسمع عن طلابنا في الجزائر من وسائل الاعلام المختلفة سيخرج بحصيلة واحدة مفادها أنهم معتصمون منذ ما يقارب الأربع سنوات, أي منذ تعيين الملحق الأستاذ "رشاد شائع"، ومن الصدف ان فترة تعيينه في الملحقية تزامنت مع دخولي للجزائر لتحضير الدكتوراه في 30 اكتوبر 2008م، وحتى خروجي منها في 11 سبتمبر 2012م بعد حصولي على الدكتوراه.. ثلاث سنوات وبضعة اشهر قضيتها في ذلك البلد المضياف، ومنذ وصولي تعرفت على طلاب في الماجستير والدكتوراه لهم من أربع سنوات، ويوم تخرجي غادرت الجزائر وهم ما زالوا في الدراسة أي 4 سنوات بالإضافة ل3 سنوات وبضعة أشهر، ومع هذا نجدهم اول من يضربون ويعتصمون وينادون بالرحيل لغيرهم من ان رحيلهم عن الجزائر بعد ان اثقلوا كاهل الدولة بمنح كان اولى بها غيرهم من الطلاب.

انا هنا لا ادافع عن الملحق أو السفير مع إحترامي لشخصهما  وهو نفس الإحترام الذي اكنه لكافة الطلاب الدارسين بالجزائر، وكنت قد كتبت اثناء دراستي وناشدت الوزراء المتعاقبين على التعليم العالي سرعة المجيء للجزائر للتعرف على هموم الطلاب وحل مشاكلهم، وناديت بمحاسبة الملحق ومعاونيه في حال ثبت تورطهم بمخالفات، بالمقابل انهاء ابتعاث الطلاب الذي لهم اضعاف الفترة التي قضاها الملحق نفسه، لأن المشاكل عادة لا تأتي إلا عبر اناس لا يشغلون انفسهم بالتعليم بل بأمور اخرى.

العجيب أن من بين من ينادون برحيل السفير والملحق طلاب اعرفهم حق المعرفة كان يسبحون بحمدهم ويهللون لهم، ولكن ما ان تعارضت مصالحهم بدأ الهجوم في ابتزاز ينم عن أن الذي يقوم بهذا العمل ليسوا طلاب حقيقيون أتوا لتحصيل العلم فقط، وليس لتشكيل فروع احزاب ومنظمات ورابطات واتحادات، لا يستفيد منها الطلاب في شيئ سوى المرتبطون المباشرون بتلك الهيئات.

العمل الحزبي يجب ان يرتبط بالداخل, أما ان ننقل مساوءنا الحزبية الى خارج البلاد فتلك هي المصيبة التي يعاني منها الطلاب غير المتحزبين، وقد كانت نقطة الخلاف الدائمة بيني وبينهم ان الحزبية والانتماء اليها ينبغي ان نتركة عند سلم الطائرة.

كثرت المذكرات التي يقال ان هيئة مكافحة الفساد قد اصدرتها بحق الملحق ومساعديه، وهذا ما نسمعه منذ عامين، فإذا كانت تلك الاوامر حقيقية فلماذا لا يتم تنفيذها والتحقيق بها لدى الجهات المختصة؟ أما ان يقال انها صدرت منذ عامين، ولم تفعل فإن هذا الامر يدخل في القلب الريبة والشك من صحة اقوال البعض في هذا الجانب.

أكره المناطقية وامقتها في الداخل فكيف بنا اذا تفشت وازكمت رائحتها النتة انوفنا في الخارج، تحديداً هذا الذي يحدث، اما باسم المحافظات الشمالية أو الجنوبية، وإما بدواعي انا سيد وأنا احق بالولاية من غيري، وإما بإسم هذا مع الثورة وهذا ضدها.

الغريب أن الذين يقولون أن السفير كان وما زال يقف مع الرئيس السابق تناسوا أنه أول من قدم إستقالته وأعلنها بعد جمعة الكرامة في قناة العربية, فكيف يضحك علينا البعض بأقاويل ينفيها الواقع، ولا تستقيم مع المنطق, كما أن الذين يقولون بأن الملحق موالي للنظام السابق، وفي نفس الوقت يعمل لصالح الحراك, أي منطق هذا الذي يريدنا البعض أن نصدقه.

كثرت الشكاوي ايضاً بخصم الملحق للشهر الذي يلي شهر ما بعد التخرج، وكنت من بين الذين تم القطع عليهم، وامتثلت للقانون، وعندما عدت ذهبت لوزارة المالية، ووجدت فعلاً ان القانون يقول بهذا، وان الملحق ملزم سنوياً برد الوفر الى الوزارات والجامعات المعنية... صحيح ان القانون جائر وان الطالب يجب ان يتحصل على ربع اضافي لان يبقى يتابع اوراقه لأشهر بعد التخرج، ولكنه القانون الذي تستند اليه الملحقية، والذي ينبغي على الجهات المختصة تغييره مراعاة لظروف الطلاب.

يشتكي الطلاب من صعوبة التسجيل، ولكنهم بالمقابل لا يظهرون للآخرين ان نظام التعليم العالي في الجزائر قد تغير منذ ثلاث سنوات بحيث تم دمج الدبلوم والماستر والدكتوراه في نظام واحد يسمل ال ام دي، والذي يتوجب على الطالب دراستها سوية، مع ضرورة حصوله على معدل عالٍ... وهذا النظام لا يخدم اطلاقاً طلابنا، والذين عليهم تغيير وجهتهم العلمية مع النظام المعمول به في بلادنا، لأنهم يواجهون مشاكل في المعادلة اثناء عودتهم لليمن، وطلابنا لا يبينون للعالم المتابع لقضيتهم ان الطلاب الجزائريين انفسهم يعانون من النظام الجديد الذي جاء وبالاً عليهم.

قضية المعادلات الخاصة بطلابنا الدارسين بالجزائر تؤرق الطلاب، وكنت من بين الذين انتظروا عامين كاملين للحصول عليها، ولكن النظام الجزائري لا يمنحها إلا لمن تنطبق شهادات تخرجهم من اليمن او غيرها مع شهاداتهم، ولكن التقصير الحاصل من سفارتنا وملحقيتنا انهم لم يستطيعوا اقناع الجانب الجزائري ان يطبقوا هذا النظام على الطلاب الواصلين بعد صدوره, بحيث يتم معادلة الذين درسوا قبل ذلك, فلا يعقل أن توافق الجهات الجزائرية على دراسة طلابنا, ثم إذا ما أكمل احدهم الدكتوراه حجزوا شهادته لأنه لا يحمل معادلة مع أن الخطأ ليس خطأ الطالب بل الجهة التي وافقت على ان يدرس فيها، وهنا نناشد الاخ المهندس هشام شرف وزير التعليم العالي على حل هذه المعضلة في اسرع وقت، فهي اهم من مسألة التسجيل ذاته، على اعتبار ان هؤلاء الطلاب قد تخرجوا وبقيت شهاداتهم بدون مصادقة وزارة التعليم العالي الجزائرية لعدم حصولهم على معادلات.

نرفض تماماً ان يهان الطالب اليمني في أي مكان، ولكننا ايضاً نرفض ان تصبح سفاراتنا مكاناً للاعتصام ومرتعاً للفوضى، فإذا كنا لا نرضى ابداً بأن يتدخل الامن الاجنبي لإخراج طلابنا من سفاراتهم، فإننا نتمنى من الطلاب تقديس ذلك المكان لأنه قطعة من الوطن.. وأريد احدكم ان يرشدني للحل، كيف ستتصرف اذا كنت مسئولا في احدى السفارات واعتصم مجموعة من الناس في مكتبك، ومنعوك من ممارسة عملك، فإما ان تتركهم وتخرج وتقفل عليهم الباب خوفاً على الاوراق والأموال، وعندما ستتهم بأن قد سجنتهم، وإما ان تبلغ الخارجية اليمنية لتأذن لك بأن يتدخل الامن لحراسة السفارة وتأمينها واخلاءها من المعتصمين، وحينها ستكون في نظر البعض قد ارتكبت جريمة كبرى، فكيف ستتصرف اخي الفاضل ان كنت في ذلك الوضع؟.

كانت وما زالت تصلني رسائل عديدة عبر بريدي من الجزائر من كافة الاطراف، وقد وصلتني رسالة اخير ممهورة بتوقيعات طلاب يقولون انهم من المناطق الجنوبية والشرقية، وانهم يقفون الى جوار السفير والملحق، وان استهدافهم يتم وفق مناطقية مطلقة.. بين كل ما يأتينا من الجميع اجدني في حيرة من امري كيف ان البعد المناطقي انتقل من الداخل للخارج ليصنع صراعا خفياً في السابق، بدء يظهر الان ليهدد وحدة صف الطلاب، فهل نبتعد عن كل ما يفرقنا خاصة ان التفرقة تغذيها الاحزاب، ليضيع الطلاب بينهم.

نطالب مجلس النواب سرعة ارسال لجنة مختصة من لجنته المختصة بالإضافة للوزارات المعنية، الى الجزائر، لمعرفة ما يدور بها ومحاسبة الذين يتسببون في تشويه سمعة بلادنا سواء أكانت الملحقية، أو الطلاب، وبغير تلك اللجنة ستبقى الامور مجرد ادعاءات تنشر في وسائل الاعلام المختلفة... واللجنة وحدها هي من ستطلع الرأي العام بمن هم الطلاب الحقيقيون الدارسون في الجزائر من الذين اصبحوا سفراء فوق العادة ويمثلون بوطننا بدل ان يمثلونه.