الهيئة العليا للأدوية - فسادٌ متصل وقيمٌ منفصله


 
د / يوسف الحاضري - كم كانت بلادي اليمن رائعة وأنا أقضي إجازتي السنوية بين أحضان صنعاء التاريخ والحضارة رغم ما تمر بها من مآسي على جميع الأصعدة غير أن جحيم بلادي ولا جنة الغربة, بلادي التي عانت ومازالت تعاني في جميع المجالات ولعل أهم مجال سأتطرق إليه في مقالي هذا المجال الصحي الدوائي وسلبية أداء الجهات المختصة بالجوانب الدوائي وأهمها "الهيئة العليا للأدوية", فالذي يطلع على أسم الهيئة يجد فيها من الهيبة والفعالية والصرح الشامخ الكثير ولكن المسميات خاصة في بلادنا لا تسمن ولا تحافظ على حياة أنسان من الهلاك وأحياناً كثيرة تقوده للدمار والإنتهاء كحال الهيئة العليا للأدوية والتي تُدار بفكر ورؤية مادية بحته مرتكزة بشكل رئيسي على المصلحة الذاتية للقائمين عليها كونها هيئة جباية أموال من أصحاب شركات الأدوية وتجارتها كون هذه التجارة هي الأكثر ربحية على المستوى العالمي.

أنتهج القائمون على الهيئة لمشاركة أصحاب الشركات في أرباحهم بطريقة إدارية مباشرة أو غير مباشرة, حتى وصل الأمر بأن تنفتح السوق الدوائية في اليمن للنطيحة والموقوذة والمتردية من الشركات الخارجية خاصة الشرق أسيوية وبلا رقابة حقيقية أو معايير صارمة في تصنيع وإستيراد الدواء عوضاً عن فتح تسجيل الأصناف الدوائية وبشكل مفرط فيه فنجد الصنف الواحد لديه أكثر من خمسين بديل مابين بديل عالمي ذو جوده عالية وبديل وطني ذو جودة متوسطة وبديل مجهول الهوية ربما يتم تصنيعه من الماء والتراب والأولوية عند القائمين على الهيئة لأصحاب الدفع المسبق والإهتمام بالكوادر العاملة في الهيئة.

نعلم جميعاً أن الهيئات في كل بلاد العالم تقوم بزيارات دورية للمصانع الدوائية التي لديها تراخيص لبيع أدويتها في هذه البلدان لتقييم وضع المصنع ووضع المنتج وهذا ما نشاهده دائما في أفضل دولة عربية رقابيه في الجانب الدوائي "المملكة العربية السعودية" فمن وقت لآخر يصلنا تحذير وأوامر بسحب الصنف الفلاني أو التشغيلة الفلانية كونها غير مطابقة للمواصفات والمقاييس وهذا كله بفضل من يقوم بزيارة المصنع ويكتشف أخطاء أدائية ورقابية وتصنيعية مما يضع المواطن رقبته آمنه بين يدي القائمين على صحته, بيد أنه في بلادنا اليمن نجد العكس تماما فالموظفين للأسف  وبثقافة مكتسبه من الإدارة يتسابقون على هذه الصفقات (صفقات زيارات المصانع) لأنهم يجدون في هذه الزيارات أرزاق من خلال المبالغ المالية التي يصرفها صاحب المصنع للوفد لكي يصيغون له تقريراً يتناسب مع متطلبات ما ينتجه من أصناف وهذه المبالغ تتجاوز عشرات الآلاف من الدولارات والتي يستعيدها التاجر مرة أخرى من المواطن المستهلك بطريقته وأسلوبه، وهكذا أصبحت الهيئة العليا للأدية عار على الموطن وعبء على صحته وللأسف لا رقابة عليها من وزارة الصحة والسكان التي ربما تكون هي جزء في الصفقات والله المستعان.

 تهريب الأدوية ربما يكون من الصعوبة الحد منها ومنعها خاصة واليمن تمر بظروف إستثنائية على المستوى السياسي والأمني ولكن لو تقوم الهيئة العليا للأدوية بدورها على أكمل وجه من خلال إصدار التشريعات وتنفيذها على كل تاجر وصاحب صيدليه يتم ضبطه وهو يتعامل مع الأدوية المهربة وتقتبس ولو بنود بسيطه من قوانين التهريب التي تتعامل بها المملكة العربية السعودية مع التهريب والمهربين من خلال السجن والغرامات المالية وإغلاق الشركات والصيدليات وغير ذلك والذي جعل منها من ضمن الثمان الدول عالميا مكافحة للتهريب سنصل إلى مرحلة متقدمة من الضبط الرقابي لسوق الدواء والأدوية ولكن كل من يتولى مهام الهيئة يجد في سنوات عمله فرصه لا تعوض ليبني مستقبله ومستقبل أبناءة من الحرام أو الحلال بغض النظر عن المهام التي يجب أن يقوم بها وهذا الحال الذي جعل من الهيئة العليا للأدوية اسوأ هيئة عربية وخليجية على الإطلاق.

التعلل الكاذب والمبررات المضحكة التي يسوقها دائما القائمون على الهيئة لا تغطي عوراتهم ومساوئهم على الإطلاق فمن لم يجد في نفسه القدرة على النجاح في مهماته او يجد عراقيل فلا يطلقها على الجمهور ليبرئ ساحته ولكن يجب عليه أن يقدم إستقالته من هذه المهمة التي أوكلت إليه فصحه المواطن لا تقبل التبرير والتزوير وإنما تريد جديه في العمل للمحافظه عليها فهو في الأخير يدفع من أجل صحته فلا تجعلوا منه كالذي ينسج كفنه بيديه ويحفر قبره بمعوله وأتقوا الله في صحه العباد.