دور الإعلام الخليجي


د / محمد النظاري - بطولة الخليج العربي لكرة القدم ليست مجرد بطولة عادية، وإن لم تعترف بها الفيفا, إلا انها اصبحت منذ نشأتها في مارس 1970م، وإنطلاقتها من البحرين الشقيقة، بمشاركة اربع دول فقط هي: البحرين، السعودية، الكويت، قطر، ومن ثم إلتحاق الإمارات وعمان بهما لتشكل الدول الست بالإضافة للعراق واليمن, بطولة لا تقتصر على كرة القدم فحسب, بل كانت وما زالت عرساً يتجمع من خلالها الأشقاء في أجواء تنمو عن الترابط الثقافي والإجتماعي الذي يجمعهم.

إن بطولة الخليج ما كانت لتأخذ شهرتها الكبيرة من دون الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام الخليجي بمختلف وسائله: التلفزيوني، الإذاعي، الصحف، والشبكة العنكبوتية، فكلها مجتمعة أو منفردة، أرغمت العالم على معرفة شيء أسمه، بطولة الخليج لكرة القدم، ولهذا فإن هذا الدور ينبغي أن يستمر في شقه الإيجابي, لا أن تقذفه الأهواء والأمزجة ليعكر صفو البطولة، ويخلق الإختلاف بين رياضييها.

لهذا كله أستشعرت اللجنة الإعلامية لخليجي 21 خطورة هذا الأمر، وأحسنت حين أجتمعت خصيصاً لهذا الموضوع, حيث طالبت في إجتماعها برئاسة "توفيق الصالحي" من البحرين، وعضوية "معاذ الخميسي" عضو الإتحاد اليمني لكرة القدم ورئيس اللجنة الإعلامية, الى جانب مندوبي بقية الدول الثمانية المشاركة في البطولة، من جميع وسائل الإعلام تحري المصداقية، وتجنب التجريح، وفرقت بين البحث عن الإثارة المشروعة التي تزيد من حماس المشاركين, عن تلك التي لا تقود إلا لإذكاء الفتن، ونشر النعرات التي من شأنها اذا لم يتم تلافيها, أصابة البطولة في مقتل.

إن الإعلام بصفة عامة والإعلام الرياضي بصفة في جميع الدول المشاركة يتحمل على عاتقه إستمرار نشر اواصر المحبة بين الرياضيين المشاركين، وإظهار أهمية هذا الجانب للأصعدة القارية والدولية, فما من بطولة لا يعترف بها الإتحاد الدولي للعبة تحظى بما تحظى به من متابعة, حتى انها أجبرت لطابعها التنافسي "بلاتر وبلاتيني" كرئيسين للإتحاد الدولي والأوروبي على حضور إفتتاح البطولة, الى جانب العديد من الاسماء الكروية على مستوى العالم، ومن هنا كان لزاماً على الإعلاميين الخليجيين إستشعار خطر زرع الفرقة من خلال التصريحات غير المسؤولة من قبل البعض.

الكثير من الجدل يدور حول أهمية إعتراف "الفيفا" بالبطولة، ومن وجهة نظري فإن الإعتراف بحد ذاته سيكون له آثار غير إيجابية, أهمها على الإطلاق هي مآل السيطرة الكاملة للفيفا على البطولة، وربما لاحقاً سحب البساط الخليجي من خلال إرغام الفيفا بقية الدول على قبول دول أخرى للبطولة، وهو الأمر الذي سيفقدها نكهتها الخاصة ومذاقها المميز، وعندها فقط ستتمنى دول الخليج لو لم تعترف الفيفا بها.. ماذا يريد الخليجيون أكثر من أن يكون العالم الكروي بمختلف مستوياته الإدارية والتدريبية والفنية والتحكيمية متواجدة في هذا المحفل، وهو ما لا يحدث سوى في البطولات الكبرى.. ولهذا فإن البطولة كبيرة وهي خارج رحم الفيفا.

نحن اليمنيون أكثر المتضررين من التوجه الاعلامي الغير مسؤول من قبل بعض الأقلام والمحللين الإعلاميين، ولعل آخر ما تناولته بعض الصحف الخليجية من إستهداف متعمد لطاقم التحكيم اليمني بقيادة الدولي "مختار صالح"، والتي أوعزت فيه للشارع الرياضي الخليجي بعدم صوابية قراراته، وألمحت الى إستغناء لجنة التحكيم عن خدماته في الجولات المقبلة، وهو ما دحضه جملة وتفصيلا الكابتن "جمال الغندور" رئيس لجنة الحكام في البطولة, حيث قال لموقع كورة: "هناك ركلة جزاء وحيدة غير صحيحة وهي التي تم إحتسابها للكويت أمام اليمن ولله الحمد ضاعت ولم تؤثر على نتيجة اللقاء ،وقد إكتشفنا خلال مراجعة شريط اللقاء إنها كانت من خارج المنطقة، أما باقي الركلات فهي صحيحة" بمعنى: إن قرارات حكمنا مختار كانت صحيحة، وأننا المتضررون من قرارات الحكم الذي ادار لقاءنا بالكويت، ورغم ذلك لم نثر ولم نستهدف الحكم، ليقيننا بأنه من مكونات اللعبة، وأنه بشر معرض للخطأ، وأن المخول بمحاسبته هي لجنته فقط.


نتمنى أن يستمر الإعلام الخليجي في دعم البطولة وإخراجها بالصورة الممتازة، وأن يغلب مصلحة الدول على مصلحة الأفراد, فرب كلمة تقال هنا أو هناك تشعل فتنة كبيرة بين الدول المشاركة, أمنياتنا كيمنيين أن تتفاعل وسائل الإعلام المحلية مع اداء منتخبنا، وأن تحذو على الأقل حذو الغالبية من الإعلام الخليجي المشيد بما قدمه اللاعبون والمدرب، ونرجو من اللاعبين أن يواصلوا تقديم نفس المستوى الطيب خلال مباراة اليوم التي تجمعهم بشقيقهم العراقي، وأن يوفق المهاجمون الى ترجمة الاداء الجيد الى أهداف, خاصة والمنتخب العراقي يلعب اليوم وهو خارج عن دائرة الضغوط التي كانت تسيطر على المنتخبين الكويتي والسعودي, كونه قد ضمن التأهل للدور الثاني.