فقراء تعز .. ضحايا سماسرة الضمان الإجتماعي



توفيق الزغروري - كم هي غرائب واقعنا التي تتجسد فيه حكايات يصعب معها أن نصدق ما تصلنا منها من روايات أحداثها إلا عندما نلتمس الحقائق من مواضعها, عندها فقط ندرك أن الدخان المنبعث في الأجواء لا يأتي دون نار وأن الحكايات لا تصنعها خيالات الإنسان فهناك من يصنعها ويرسم حروفها، ويكون لابسها ذلك الإنسان الذي يفتقد قدرة مواجهة الصانعين لها فيذهب إلى قبولها قسراً, شاكياً أمره إلى الله حكاية فقراء الوطن وصندوق أسمه الضمان الإجتماعي الذي يقف بينه وبين مستحقي خدماته شيخ أو عاقل، وربما شخص تقمص الشخصية الرسمية.

قد يكون هناك من يعتقد أن وسيلة التواصل بين مؤسسات الدولة وصناديقها المعنية بشؤون الفقراء وبين المواطنين لا يمكن ضمان إستقامتها إلا عبر الوسيط وهو الشيخ المبجل أو العاقل بالرغم من معرفة الجميع أن هذه التركيبة مثلت أكثر الصور المأزومة في حياة المجتمع اليمني كونها نفضت في أغلبها عن نفسها ثوابت الضمير الإنساني عند تعاملاتها مع المواطن البائس، ولهذا يسهل عليها إقتناص حقوق الناس الفقراء دون رادع. 

حكاية الضمان الإجتماعي نقسم بالله لو شكلت لجنة محايدة وغير ذات صبغة حزبية لتقصي الحقائق عن مسارات الضمان الإجتماعي التي ذهبت خلال السنوات الماضية حتى اليوم ومواقع صرفها لشكلت نتائجها صدمة لذوي الضمائر ممن يحسون بمعاناة الفقراء, خاصة عندما يجدون أن أغلب المستفيدين من معونات صندوق الضمان الإجتماعي في اليمن, إما مشائخ أو موظفون وأصحاب الأعمال الحرة, قلة فقط تم الإستعانة بصفتهم وصورهم.

لقد ذهب صندوق الضمان الإجتماعي والسلطات المحلية بالفترة الماضية إلى إبتداع العديد من الطرق في عملية البحث الميداني لحالات الفقر فتركت أولاً للمشائخ بالقرى والعقال بالمدن لتولي مساعدة الباحثين في تحديد مواقع الفقراء، وبين الطامتين وقع الفقراء حيث طلب منهم دفع مبالغ مالية مباشرة تصل من 5000 ريال إلى عشرة آلاف ريال للفرد لتسجيله, فسقط الفقراء بالإمتحان ونال الكثير من بطائق الضمان الميسورون الذين دفعوا ما فرض عليهم وهناك من المشائخ من سجل عدداً من الأشخاص وحجز بطائقهم ولا يزال يحتجزها ويسلم أصحابها فتاتها.

وفي الجولة الثانية من الإبتداع تم تجييش الكثير من الباحثين الذين تم إستقدامهم من الجامعات والموظفين لتسجيل حالات الفقر بمحافظة تعز، وكانت النتيجة سقوط البحث ونتائجه في هاوية الإخطبوط السابق.

وفي الجولة الثالثة حيل الأمر إلى المجالس المحلية بالمديريات والناتج هنا كانت أسوأ, لقد ذهبت تلك المجالس إلى خيار العمل السياسي وإستقطاباته.

لهذا يستوجب على صندوق الضمان والجهات المعنية بمكافحة الفقر أن تبحث عن آلية إنسانية أكثر عملية وعلمية في الوصول إلى الفقراء تفتح معها باب للتظلمات بالمديريات تتيح للفقراء فرصة في مواجهة الباحثين عند تجاوزهم لمسارات واجبهم أو الميول في بحثهم باتجاهات غير مستحقة, كما هو الأمر مطلوب أن يتم التنسيق بين صندوق الضمان الإجتماعي والوزارات المعنية كوزارة الخدمة المدنية والمالية للمراقبة ولمعرفة أولئك الموظفين وينالون أيضاً معونة صندوق الضمان وكشف الحالات التي يحتجز بطائقها المشائخ أو من تم تسجيلهم ببطائق وهمية تذهب مواردها إلى المشائخ وذوي النفوذ بالمديريات والمراكز المختلفة.