رياضتنا .. برؤية جديدة



د/ محمد النظاري - نحتاج فعلاً الى نعيد النظر من جديد في رؤيتنا لمعنى ومدلولات وإسهامات الرياضة في حياتنا، وتحويلها من مجرد نشاط ترفيهي الى ورشات عمل تنتج لنا الأبطال في مختلف الألعاب الرياضية، ولأن الرياضة اليمنية باتت تعيش مشكلات كثيرة تسببت في تأخرها عن اللحاق بدرب الدول الأخرى,كان لزاماً أن تستشعر الدولة ممثلة بالوزارة الوصية - الشباب و الرياضة - خطورة الموقف، ووضع اليد على مكامن الخلل، ومن ثم الخروج برؤى تخدم إنقاذ الموقف.

وفي هذا الإطار دعا الأستاذ "معمر الإرياني" وزير الشباب و الرياضة لعقد مؤتمر رياضي وطني هو الأول على الساحة اليمنية على أن يقام بمدينة تعز في شهر مارس من العام الحالي، ولأن المؤتمر يُعنَى بتطوير الرياضة اليمنية برمتها، وليس كرة القدم فقط, فقد كان شعاره (الرياضة اليمنية رؤية جديدة للمستقبل).

ولهذا كان لقاء الوزير- رئيس الجنة الإشرافية العليا للمؤتمر الوطني الأول للرياضة - بلجان المؤتمر يوم الأثنين 21 يناير 2013م شفافاً وصريحاً, فالشفافية والصراحة هما ما تحتاجه الرياضة اليمنية بعيداً عن التجميل الوقتي المبني على النتائج التي قد تخلقها الصدفة, أو بروز لاعبين في لعبة ما بصورة فردية، وليس نتاج عمل منظم، وكل ذلك بغية الخروج بنتائج مثمرة للرياضة اليمنية.

إن أي عمل لا يمكن أن يكتب له النجاح ما لم يقترن بصبغة علمية تقوم على توزيع الأدوار والمهام, فالرياضة أصبحت علماً قائماً بذاته، ولهذا فإن توزيع المؤتمر على محاور يكون أكثر جدوى كونها تتخللها أوراق عمل يتقدم بها المختصون خاصة الموجودون في الميدان, على أن يتم إثراؤها بنقاش مستفيض من كل من هم محسوبون على الرياضة اليمنية, فلا فائد أن يجتمع المنظرون، ويغيب المطبقون الفعليون في المدارس والأندية والإتحادات.


فالمؤتمر لم يوجد إلا لإستشعار الجميع بوجود قصور، وإن مساهمة الجميع بفاعلية سيؤدي بطبيعة الحال الى إيجاد الحلول المناسبة التي يسهم المؤتمر في بلورتها بغية تحسين وضعية الرياضة في وطننا الحبيب.


اليمن ليس بمعزل عن محيطه خاصة تلك الدول التي كانت متأخرة عنا في المجال الرياضي, لذا من الواجب علينا تتبع المسار الذي أنتهجته تلك الدول من أجل أن نصل لأول درجات السلم الذي صعدوا من خلاله، ووصلوا الى نتائج أفضل مما كانوا عليه سابقاً.

لهذا فاليد الواحدة لا تصفق، ووزارة الشباب والرياضة ليس بمقدورها بمفردها أن تضع يدها على الجرح كونها  من وجهة نظر البعض سبب فيما وصلت اليه الرياضة اليمنية، ومن هنا نثمن التوجه الصادق لوزير الشباب، والذي تجلى بإشراكه للكوادر الرياضيةمن خلال إستقطاب الكفاءات والخبرات للجان العاملة بالمؤتمر، حتى تتسنى الاستفادة من خبراتهم.

أمور كثير بحاجة الى تعمل لها حلقات نقاش مستفيضة في أروقة المؤتمر مثل: خصخصة الأندية والتسويق الرياضي، وإحياء النشاط الرياضي في الأحياء والمدارس, الاحتراف الرياضي, دمج الأندية, إقامة مراكز متخصصة لإكتشاف الموهوبين في مختلف الألعاب, إعادة النظر في طريقة إنتخاب الكوادر في الاندية والاتحادات الرياضية.

ولأن لكل مؤتمر أو فعالية أو نشاط شعار يبرز أهدافه فإننا نتمنى أن يوفق الأخوة الرسامون باختيار الشعار الذي يتناسب مع ما يرمي اليه المؤتمر من كونه يسعى لإكتشاف رؤى جديدة تعين لأن يصبح مستقبل رياضتنا أفضل, على أن يكون بسيطاً ومعبراً لما يرمي اليه المؤتمر.

المؤتمر الوطني الأول للرياضة اليمنية هو شكل من أشكال التغيير الذي طرأ على مجتمعنا اليمني بكل فئاته، ولهذا ينبغي أن نستثمر ذلك التغيير بما يعود بالفائدة على الرياضة اليمنية، ولن يكون ذلك إلا بالانفتاح على جميع الأراء دون احتكار رؤية على أخرى.. فالمؤتمر بوابة للالتقاء على هدف سامٍ ألا وهو تطوير وتحسين مردود الرياضة اليمنية.