مع هادي .. ليتسامح أبناء بلادي


د / محمد النظاري - في ظل ما نسمع من منغصات أخرت انطلاق مؤتمر الحوار الوطني، وما رافقها من عدم التصويت على قانون العدالة الإنتقالية، وما صاحبها من ردود إنفعالية بين شركاء العمل السياسي الذين يمثلون حكومة الوفاق الوطني, اُصيب الشعب اليمني بخيبة أمل بعد أن منى نفسه أن ينطلق الحوار ليطوي صفحة من الخلافات التي كادت أن تهوي باليمن الى ما لا يحمد عقباه.

لكن البسطاء من أبناء شعب اليمني دائماً ما يكونون سباقين لخطوات الخير أكثر من الأحزاب السياسية التي تتسبب دوماً في تأزيم الوضع كونها تبحث عن مكاسب سياسية، ولعل ما يثبت ذلك دعوات التصالح والتسامح التي جرت في مدينة عدن يوم 13 يناير الجاري ليبدل أخوتنا في الجنوب شؤم ذلك اليوم ليكون النقيض إلتفاف وإصطفاف على أجمل دعوة, كيف لا، والتسامح والتصالح هدفين ساميين لا يسعى اليهما سوى النبلاء فقط.

نحن بحاجة الى نقل تلك التجربة الجميلة من عدن لتعم كافة أرجاء الوطن، ولأن الخطوة جديرة بالإحترام, فقد دعا اليها الأخ "عبدربه منصور هادي" رئيس الجمهورية أثناء لقاءه الموسع بأعضاء مجلسي النواب والوزراء صباح الاربعاء 16 يناير 2013م، حين خاطبهم قائلا: "التصالح و التسامح صفة رائعة وإنسانية وأخلاقية حميدة واليمن كله دخل في مشاكل منذ الخمسين السنة الماضية من صراع إلى صراع والتصالح والتسامح مطلوب من المهرة وحتى صعده ".

فدعونا نمضي مع الرئيس هادي ليعم التسامح كافة أرجاء الوطن، ولكي لا نصبغ عليه الحزبية أو المناطقية أو المذهبية, فالمشاركون في مهرجانات التصالح والتسامح جاءوا ليقينهم إنها المخرج الوحيد لتخرج البلاد من محنتها قوية بترابط وتعاضد ابناءها.

لهذا على الأخوة في مجلس النواب كما أكد الاخ الرئيس أن يستشعروا أنهم في مواقعهم تحت ظروف إستثنائية، ولا داعي أبدا لأن يكونوا قسمين حاكم ومعارضة, فهم جميعاً من أجل مهمة وطنية واحدة، ووجودهم يمثل الوحدة الوطنية ويجسدها بكل معانيها.

ولعل ابرز ما تطرق اليه الاخ الرئيس في لقاءه بالهيئتين التشريعية والتنفيذية إشارته الى: أن رئيس مجلس الأمن الدولي، وجميع أعضاء المجلس سوف يزورون اليمن، ويعقدون جلسة إستثنائية، وهي رسالة دولية وأممية كبيره تؤكد دعم العالم للتسوية السياسية في اليمن, فما علينا نحن, كما دعا الرئيس هادي إلا أن نغلق صفحة الماضي بكل ما لها وعليها، ونفتتح صفحة جديدة ناصعة البياض ونكتب عليها مستقبل اليمن الجديد وعدم الإنشداد إلى الماضي بكل صوره.

اليمن بحاجة لكل أبناءه, بما فيهم الرئيس السابق الذي ساهم بايجابية في أن نصل إلى ما نحن فيه اليوم، وشركاءه في العمل السياسي من الأحزاب الأخرى, فلا هو يستطيع إبعادهم، ولا هم يقدرون إستبعاده, فعلى الجميع أن يعي أن الوطن يتسع للجميع, شريطة أن يغلبوا مصلحة البلاد, فالحاضر هو مبني على الماضي، والمستقبل لن يتشكل بصورة جميلة إلا اذا بذلنا الغالي والنفيس، وتنازلنا عن أنانيتنا الشخصية للنطلق من خلال ذلك التنازل الشجاع الى يمن فيه كل اليمنيين شركاء في بناءه، وليس السياسيون فقط .