تحليل الرئيس


د / محمد النظاري - ليست الجماهير وحدها هي من شاهدت مباراة منتخبنا الوطني لكرة القدم، وهو يلعب أمام نظيره الكويتي في بطولة الخليج 21 التي تحتضنها مملكة البحرين الشقيقة, بل كان في مقدمتها الاخ "عبد ربه منصور هادي" رئيس الجمهورية، والذي رغم إنشغالاته الكثيرة إلا أن ابناءه الرياضيين ظلوا في مقدمة إهتماماته، ولم تكن متابعة الأخ الرئيس عابرة، بل حملت من خلال اتصاله الهاتفي باللاعبين عقب المباراة الكثير من العبر.

لقد أشاد الاخ رئيس الجمهورية بالأداء المميز والحماسي للاعبين مثمناً ذلك، ومرجعاً عدم التوفيق لسوء الحظ الذي لم يحالفهم في اللقاء, كما هو الحال لدى عامة الجماهير المستوى الطيب الذي قدمه المنتخب، وهو أداء استحقوا من خلاله ثناءه وتقديره، ومن خلفه الجماهير الرياضية.

وبعين الفني لا المتابع العادي بيّن أن النتيجة دائماً ما تكون لصالح من يقتنص الفرص التي تتاح له, مبدياً إعجابه بمستوى الأداء الذي قدمه المنتخب والذي برزت فيه بحسب الاخ الرئيس إمكانيات الفريق الفردية والجماعية إلا أن مستوى القدرة على التهديف ظل غائباً طوال المباراة رغم الوصول الى المرمى أكثر من مرة.

لقد أدرك الاخ الرئيس هادي مكامن الخلل, حيث أرجع سبب خسارة منتخبنا الى الفارق الكبير بالخبرة بين منتخبنا ومنتخب الكويت الذي حاز على الكثير من البطولات, مؤكداً أن خسارة منتخبنا في لقاءه الأول لا يعني نهاية المشوار، وهنا ندعو الجميع الى عدم القسوة على لاعبينا الذين قدموا ما عليهم في اللقاء الإفتتاحي، وقد أجاد اللاعبون بالمقارنة مع اللقاءات الودية التي سبقت البطولة.

ونعم كما قال رئيس الجمهورية: ندعو المنتخب للإستفادة من الخبرات الرياضية الكبيرة, فالمشاركة في البطولة يعد بحد ذاته إعداداً جيداً لانه يضمن للاعبين الإحتكاك بالمنتخبات القوية في القارة, خاصة مجموعتنا التي تضم الى جوارنا الكويت والسعودية والعراق، وجميعها منتخبات لها باع كبير في التتويج بكأس البطولة. 

من يريد أن يكون قاسياً على لاعبينا، عليه النظر الى مردودنا ومردود المنتخب السعودي الذي خسر بنفس النتيجة أمام العراق, مع الفارق أن منتخبنا أدى اداء أفضل من الأخضر السعودي، وبالرغم من فارق الإمكانيات والخبرة فإن منتخبنا قدم اداءً طيباً علينا أن نشكر اللاعبين عليه في ظل الظروف التي تحيط بإعدادهم.

نتمنى من لاعبينا إستثمار شيئين أساسيين، أولهما أنهم قدموا مباراة جيدة أمام الكويت حامل اللقب، وينبغي تقديم الأفضل يوم غد الأربعاء أمام السعودية، وثانيها أن المنتخب السعودي ذاته لم يعد ذلك المنتخب الذي لا يقهر, فترتيبه فوق 125 عالمياً مما يدل على تراجع مستواه، ولهذا فعامل الرهبة ينبغي أن يزول من نفوس لاعبينا.

الجميل أن الجماهير اليمنية، وأن أختلفت في وجهات النظر في أمور كثيرة، إلا أن حب الوطن هو الذي جمعها حينما ساندت المنتخب بقلب رجل واحد، وقد تجلى ذلك في الجالية اليمنية التي آزرت اللاعبين حتى نهاية المباراة، وستبقى تسانده في المباريات القادمة لأن الوطن هو الذي يلعب، وتجسد وحدته اللاعبون الذين ينتمون اليه من مختلف المحافظات.

التحكيم اليمني في خليجي البحرين...
كان لإختيار لجنة التحكيم في خليجي 21 بالبحرين لطاقم تحكيم يمني مكون من ثلاثة حكام بقيادة الدولي "مختار صالح" ومساعدة الحكمين الدوليين المساعدين "هشام قاسم" و"أحمد الوحيشي" أثر طيب على السمعة التي وصل اليها الحكم مختار كأحد حكام النخبة الأسيوية، ولأن الإختيار للثلاثي جاء من قبل اللجنة التحكيمية نفسها, أي بترشيحها وأختيارها هي, فقد مثل ذلك إعترافاً بالمستوى الذي وصل اليه التحكيم اليمني, بحيث أصبح يمتلك أسماء تعرفها وتقيمها بالإيجاب لجان التحكيم الخارجية.

فرحة اختيار الطاقم اليمني لم تكتمل، حيث تم استبعاد الحكم المساعد أحمد الوحيشي من قائمة الذين سيديرون مباريات البطولة، نظراً لإصابته اثناء اداء الاختبارات البدنية (الفتنس تست)، مما سيجعل طاقمنا ناقصاً ما لم ترشح لجنة حكامنا حكماً بديلاً عن الوحيشي، ليتسنى لنا المشاركة بطاقم متكامل أسوة بالبلدان الأخرى.

ولكي لا يتكرر ما حدث للوحيشي, نتمنى أن يكون الحكم المساعد الذي سيتم إختياره على قدر كبير من الكفاءة خاصة في إجتيازه للإختبارات البدنية، وفي إعتقادي سيكون الإلتجاء للحكم المساعد الدولي "أحمد قايد" الذي أثبت جدارته ووجوده المتميز في البطولات الخليجية السابقة كأحد أبرز الحكام الذين شاركوا في البطولة على مدار خمس بطولات سابقة, ليس فقط عن بلادنا بل من جميع الدول المشاركة, أما إذا وقع الإختيار على حكم آخر فنتمنى أن يكون على أتم الجاهزية, لا أن يخونه التوفيق لا قدر الله.

بالنسبة للحكم الوحيشي ينبغي ألا يقسوا عليه الإعلام الرياضي، وألا يحمله فوق طاقته، فالإصابة واردة لأي حكم في العالم، وقد يكون لرهبة الإشتراك, كونها المرة الأولى له - دور فيما حدث.. الدوري اليمني ما زال بحاجة الى جهود الوحيشي شريطة ألا يجلده الإعلام بسياطة, بالمقابل على الوحيشي نفسه أن يبذل قصارى جهده ليبين للجميع أن ما حصل لن يؤثر على مستواه خاصة في الدوري المحلي.

الإعلام المحلي مطالب بتسليط الضوء على مشاركة حكامنا في البطولة، ومؤازرتهم ومساندتهم, فالآخرون يقيّمون حكامنا من خلال نظرتنا نحن إليهم، ولهذا علينا أن نؤجل اي انتقاد الى ما بعد انتهاء البطولة، مع تمنياتنا ان يوفق حكامنا في المباريات التي ستسند لهم، والتي كانت منعدمة في البطولات الماضية على مستوى الساحة، باستثناء إدارة الحكم خلف اللبني للقاء البحرين بالعراق في بطولة خليجي 20 في عدن.

عندما يريد أحد الإعلاميين أن يقسو على حكامنا المشاركين في البطولة عليه أن يفكر فيما قدمه الإتحاد لهم، فجميع الحكام من مختلف الدول اقاموا معسكرات إعداد، فيما اكتفى حكامنا بإعداد انفسهم ذاتياً، الكل اهتم بتجهيز المنتخب فيما نسيَ او تناسى الجميع ان معنا طاقم تحكيم يستحق نفس الرعاية والدعم.

حكامنا في الداخل خاصة النخبة منهم يستحقون على الاقل معسكر اعداد خارجي اسوة بالاندية والمنتخبات، فهم يمثلون رقماً مهما في الدوري، ولا ينبغي إهمالهم، ثم اذا ما بدأ الدوري، يتم محاسبتهم دون النظر في حقوقهم التي لم يحصلوا عليها، واقلها مقابل اجور المباريات، حيث لم يستلموا لغاية الان مستحقات بطولة كاس الرئيس.

الأندية طالبت برفع ميزانيتها، وهددت بعدم بدء الدوري ما لم تستجب الوزارة لطلبها، وهنا نتساءل هل ستبقى أجور الحكام والمراقبين على حالها في حال تم رفع موازنة الأندية, الحكام شريك مهم ولا يمكن تجاهل حقوقهم, فإذا كانت الأندية تشتكي الضائقة المالية فماذا يقول الحكام, نشد على يدي الكابتن "جمال الخوربي" رئيس لجنة الحكام مواصلة دعم حكامه, حيث لمسوا ذلك في المواسم الماضية، وهم يتمنون منه المزيد للرفع من مستوى التحكيم اليمني.