وزراء بلا ذمة



د / محمد النظاري - إذا صح ما نُسب لأحد أعضاء "الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد"، والذي أكد من خلاله بأن رئيس الوزراء بحكومة الوفاق، وكبار المسؤولين في الجهاز الإداري بينهم وزراء لم يقدموا إقرارات ذمتهم المالية حتى الآن, إن حدث ذلك فهي طامة حقيقية, فحكومة الوفاق أتت كما سمعنا لتطوي عهداً فاسداً بحسب تعبيرات البعض مع أن بعض من يتبنون تلك الرؤيا للأسف الشديد يتسترون على ما بحوزتهم من أملاك، وإذا لم يكونوا يخشون التعريف بها، فلماذا لم يقدموها للهيئة لتبرئة ذمتهم المالية.

الشباب خرجوا للتغيير، وقدموا أرواحهم الغالية رخيصة في سبيل ذلك، إما عن طريق اقتناعهم بواسطة محاكاة ما يجري في الدول الأخرى أو عن طريق التغرير بهم, المهم أنهم طالبوا بالتغيير نحو الأفضل, فهل الوضع الأحسن أن يمتنع الوزراء ومن في حكمهم عن تقديم اقرارات الذمة المالية؟ ليبدؤوا عملهم بشفافية, طالما وهم مقتنعون أنهم جاءوا لتصحيح الوضع، ومحاربة الفساد.

إن حصل ذلك فهي المفارقة الكبيرة التي تبين البون الشاسع بين الشعارات المرفوعة في الشارع، وبين ما يتم العمل به في أروقة الوزارات والمؤسسات المدنية والعسكرية، إن الشعب وفي مقدمتهم الشباب هم اليوم المهتم الأول بهذا الموضوع كونه يظهر مدى مصداقية الأفراد في السعي لتطبيق القانون بدءاً بأنفسهم حتى يكونوا قدوة لغيرهم.

إذا كان قانون الذمة المالية ينص على أن يُقدم إقرار الذمة المالية من المسئولين اليمنيين في الجهازين المدني والعسكري, بعد شهر من تعيينهم في مناصبهم, وهذا القانون هو الإقرار بما يملكه الشخص من حقوق مالية وعينية، خلال فترة تولية وظيفة عليا في جهاز الدولة، فأين نحن من تنفيذه بعد أشهر من تعيين حكومة الوفاق الوطني؟ أم أن القانون على البعض دون البعض الاخر؟!.

الهيئة العامة لمكافحة الفساد للأسف الشديد تشارك في الفساد من خلال التستر على الأفراد مهما كانت مناصبهم, فكم لنا منذ تأسيس اللجنة؟ هل قد أطلعت الشعب على الفاسدين ومن بين الذين يتهربون من تقديم اقرار بذمتهم المالية؟ فمن لا يملك ما لا يستحقه لا يخشى الأخرين.

كيف لمسؤولين يتهربون عن تنفيذ القانون مطالبة الغير بتنفيذ القانون نفسه، أو غيره من القوانين التي تحد من نهب المال العام, الأمر لا يستقيم، وفيه تناقض عجيب, فإما أن أكون مع القانون، أو أكون مع نفسي وغيري على ذبح القانون، وحينها فقط ينبغي أن أستحي حين أرمي غيري بالفساد في الحكومات السابقة، وان أكون مشاركاً بالفساد نفسه.

نتمنى ألا تخيب آمالنا حكومة الوفاق الوطني، وكافة من ينطبق عليهم قانون تقديم الذمة المالية, فالشعب يرغب في التغيير الحقيقي لا ذلك المبني على الشعارات، والمرتكز على نقد الأخرين والتشهير بهم مع أنه أحق بذلك من غيره, لم يعد هناك مجال للمراوحة ومسك العصا من المنتصف, فإما أن نحارب الفساد بكل أنواعة، وإما أن نكون مشتركين فيه، ولو عن طريق السكوت عنه وعن مرتكبيه.

المشتركون في الحوار الوطني ينبغي عليهم أيضا تقديم اقرارات ذمتهم المالية ليعرف الشعب في نهاية المطاف من دخل الحوار ليتربح منه, إما من الداخل أو الخارج فالأكيد أن التأثير على المشاركين في مؤتمر الحوار سيأخذ أشكالاً عديدة, منها المال، لذوي النفوس المريضة.

اليمن خلال هذا الفترة في أحوج ما يكون الى المحافظة على المال العام, فلنستحي من الله أن نطالب الدول الخارجية بإعانتنا ومساعدتنا مالياً فيما نحن نتفنن في سرقة وتبذير المال العام بطرق شتى, فهل يستقيم فعلنا الخفي مع شعارات النزاهة التي نرفعها امام الملأ؟, لخداعهم ليس إلا- أن من يفعل ذلك ليس منا, مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم"من غشنا فليس منا".